خبر ⁄سياسي

في منتدى نداء سلام السودان.. فرانسيس دينق: الهوية مدخل رئيسي للمشاركة في السلطة والثروة وتجاوز الإقصاء

نشر:آخر تحديث:

 

أكد المنتدى الخامس لـ”نداء سلام السودان”، الذي ناقش قضايا الهوية والمواطنة المتساوية وجذور أزمة الانتماء، أن معالجة إشكالات الهوية تمثل مدخلاً أساسياً لبناء دولة قائمة على المساواة والعدالة وتجاوز الاختلالات التاريخية في توزيع السلطة والثروة.

كمبالا _ التغيير

فيما كشفت دراسة استعرضها المنتدى أن أكثر من 84% من المستجيبين يؤيدون جعل المواطنة المتساوية أساساً للحقوق والواجبات.

ونُظم المنتدى، بالتنسيق مع “مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان”، ضمن سلسلة الحوارات الأسبوعية، بمشاركة أكاديميين وكتاب وفاعلين سياسيين ومدنيين.

وفي مداخلته الافتتاحية، أعاد الخبير الدولي البروفيسور فرانسيس دينق النقاش إلى الجذور التاريخية والاجتماعية لتشكل الهوية السودانية، رافضاً التعامل معها باعتبارها مجرد مسألة شخصية مرنة يمكن استبعادها من طاولات التفاوض، وقال إنها تقع في صلب الأزمة السودانية، وترتبط بصورة مباشرة بفرص المشاركة في السلطة والثروة واكتساب المكانة الاجتماعية.

وأوضح دينق أن “السودان القديم” قام على تسلسل هرمي يمنح الهوية العربية والإسلامية امتيازات في الترقي الاجتماعي، مشيراً إلى أن بعض الأفراد سعوا إلى شراء مستندات تثبت أصولهم العربية تجنباً للإقصاء الاجتماعي.

وأضاف أن نشوء الدولة الحديثة واتساع فرص التعليم أسهما تدريجياً في انتقال السودانيين إلى تعريف أنفسهم بوصفهم مواطنين سودانيين، معتبراً ذلك خطوة إيجابية نحو بناء هوية وطنية جامعة تقوم على التضامن وصون الكرامة الإنسانية وإتاحة فرص التغيير والمساواة.

من جانبه، استعرض الدكتور عصام عباس نتائج دراسة حول تصورات السودانيين بشأن الهوية وإدارة التنوع، كشفت أن أكثر من 84% من المشاركين يوافقون على أن المواطنة المتساوية هي الأساس الأصيل للحقوق والواجبات، مقابل 3.4% فقط لا يوافقون على ذلك.

وأشار عباس إلى أن أكثر من 70% من المستجيبين يرون حاجة البلاد الملحة إلى مشروع وطني جامع، لافتاً إلى أن خطاب الكراهية وتراجع الثقة يمثلان عاملين مؤثرين بنسبة 40% في تعميق أزمة الانتماء.

وفي التعقيبات، شددت الكاتبة والباحثة سعدية دهب على أهمية ترسيخ مفهوم الهوية لدى الأجيال القادمة، وقالت إن الانتماء الحقيقي يقوم على الارتباط بالأرض والشعور بالقبول والاعتراف المتبادل، محذرة من أن غياب الحماية والعدالة والتوزيع العادل للسلطة والثروة يهيئ الظروف لنشوب الحروب.

وطرحت دهب تساؤلات على البروفيسور فرانسيس دينق، استناداً إلى ما تناولته في كتابها بشأن العنصرية وتاريخ بناء الدولة، مستحضرة تجربة الثورة المهدية التي انضم إليها عدد كبير من أنصارها من دارفور واستقروا في جزيرة أبا، حيث جرى توزيعهم في أحياء منفصلة بحسب انتماءاتهم القبلية دون دمجهم.

وتساءلت عما إذا كان هذا النمط من التوزيع قد أسهم في طمس الهويات الإثنية والعرقية وإعادة تشكيلها ضمن هوية أيديولوجية أنصارية.

واختتم المنتدى بالتأكيد على مواصلة مناقشة قضايا إصلاح المؤسسات والتنمية المتوازنة والاعتراف بالتنوع اللغوي وتطوير المناهج التعليمية، عبر جلسات متخصصة تربط هذه الموضوعات بمخرجات المنتديات السابقة، التي تناولت الإصلاح الأمني والعسكري والتفاوض والعدالة الانتقالية.

altaghyeer.info