خبر ⁄سياسي

الدويم أربعة أيام بلا كهرباء.. المستشفى يصارع بالمولدات والورش تتوقف

نشر:آخر تحديث:
الدويم أربعة أيام بلا كهرباء.. المستشفى يصارع بالمولدات والورش تتوقف

أمستردام: النيل الأبيض: كمبالا/ الأربعاء 4 نوفمبر 2026: راديو دبنقا

 تقرير : سارة تاج السر

لم تكن عودة التيار الكهربائي إلى مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض كافية لطي صفحة أربعة أيام من الانقطاع المتواصل، إثر استهداف محطة مشكور التحويلية بطائرة مسيرة في 26 أكتوبر المنصرم، بعدما خلفت الأزمة أعباء تشغيلية على المؤسسات الصحية، وخسائر مالية لأصحاب الورش والمهن الصغيرة، وديوناً تراكمت على عاملين يعتمدون على دخلهم اليومي لتوفير احتياجات أسرهم.

وتخضع المدينة حالياً، وفق إفادات تحصلت عليها (دبنقا) من مواطنين، لنظام توزيع الإمداد الكهربائي بين خطين، شرقي وغربي، وفق برمجة تشمل قطع التيار عن أحد الخطين لثماني ساعات، من السادسة صباحاً حتى الثانية ظهراً، مقابل استمرار الإمداد في اليوم التالي، بالتناوب بين الخطين، ما لم تطرأ أعطال فنية تؤدي إلى انقطاعات إضافية.

وجاءت العودة إلى هذا النظام عقب أعمال صيانة وإصلاح بمحطة مشكور التحويلية، قال مواطنون لـ(دبنقا) إنها جرت وسط تكتم شديد بشأن تفاصيلها ومراحل تنفيذها. وسبقت استئناف الإمداد المعتاد فترة من الاضطراب، إذ عاد التيار لنحو خمس ساعات قبل أن ينقطع مجدداً، ثم عاد ظهر الجمعة واستمر بصورة متذبذبة خلال اليومين التاليين، وصولاً إلى استئناف البرمجة المعتادة.

وقبل إصلاح المحطة وعودة الكهرباء، عاشت المدينة أربعة أيام من المعاناة، اضطرت خلالها إدارة مستشفى الدويم إلى الاعتماد على المولدات لتأمين العمليات الجراحية والإضاءة،  إذ كشف موظف بالإدارة لـ(دبنقا)، فضل الإشارة إليه بالحروف الأولى (ع. ح)، أن المستشفى اضطر إلى تشغيل المولد الكهربائي لتأمين احتياجات العمليات الجراحية والإضاءة خلال ساعات الليل.

وأوضح أن تشغيل المولد يعتمد على كميات كبيرة من وقود الجازولين، في وقت تشهد فيه الأسواق ندرة حادة في الوقود وارتفاعاً في تكلفته، الأمر الذي ضاعف الأعباء التشغيلية على المستشفى. وأضاف أن الإدارة تمكنت من تدبير الوقود رغم صعوبة الحصول عليه، مع تشغيل المولد خلال ساعات النهار، خاصة عند إجراء العمليات الجراحية.

 الطاقة الشمسية تنقذ الموقف

وعلى خلاف المعاناة التي واجهها مستشفى الدويم، استطاع مركز غسيل الكلى تجاوز أيام الانقطاع دون توقف خدماته، مستنداً إلى منظومة الطاقة الشمسية التي وفرت بديلاً مستقراً للكهرباء العامة.

وقالت موظفة بالمركز لـ(دبنقا)، فضلت حجب هويتها، إن المركز والمرضى كانوا يعانون سابقاً عند انقطاع الكهرباء، بسبب صعوبة توفير الطاقة اللازمة لتشغيل الأجهزة والمعدات الطبية، غير أن جهود الخيرين بالتنسيق مع إدارة المركز أسهمت في توفير منظومة للطاقة الشمسية، أحدثت تحولاً كبيراً في استقرار العمل.

وأضافت أن المنظومة ساعدت المركز على تجاوز أزمة انقطاع الكهرباء، ومواصلة تقديم خدماته للمرضى، بعدما كان توقف التيار يضع العاملين والمرضى أمام معاناة متكررة، خصوصاً في ظل حساسية الخدمات المرتبطة بعمليات غسيل الكلى.

 أرزاق معطلة

وفي مقابل قدرة بعض المرافق الصحية على تدبير بدائل للكهرباء، كانت الصورة مختلفة في المنطقة الصناعية وسوق الدويم، حيث تسبب الانقطاع في شلل أعمال الورش، وقال هارون محمد علي، صاحب ورشة لتصنيع الأثاث المنزلي، لـ(دبنقا)، إن انقطاع الكهرباء ضاعف معاناة أصحاب الورش، الذين كانوا يكافحون بالفعل لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، قبل أن يأتي توقف التيار ليعطل أعمالهم ويضعهم في مواجهة مباشرة مع التزاماتهم تجاه الزبائن.

وأوضح أن الورشة كانت مطالبة بتسليم عدد من قطع الأثاث، بينها دواليب وآسرة خلال أيام الانقطاع، لكنه عجز عن إكمال تصنيعها بسبب توقف الكهرباء، رغم أن أصحابها دفعوا تكلفتها مقدماً.

وأضاف أن تأخر التسليم وضعه في موقف مالي بالغ الصعوبة، إذ أصبح مطالباً برد حقوق الزبائن أو الوفاء بالتزاماته تجاههم، بينما توقفت الورشة عن الإنتاج ولم تعد قادرة على تحقيق أي دخل خلال تلك الفترة.

اللجوء إلى الاستدانة

ولم تكن ورش تصنيع الأثاث وحدها المتضررة، إذ امتدت تداعيات الانقطاع إلى أصحاب المفارم والمساحن، وقال عباس برير لـ(دبنقا) إنهم أصبحوا خلال فترة الانقطاع عاطلين عن العمل، موضحاً أن حياتهم المعيشية تقوم على “رزق اليوم باليوم”، وأن توقف الكهرباء قطع مصدر الدخل الوحيد الذي يعتمدون عليه في توفير احتياجات أسرهم.

وأضاف أن انقطاع التيار أجبرهم على تدبير شؤونهم اليومية بالاستدانة، وشدد على أن الأعباء المعيشية باتت أكبر من طاقتهم، وأن الحياة بالنسبة للعاملين في هذه المهن لا تحتمل يوماً واحداً دون عمل، ناهيك عن أربعة أيام متتالية من التوقف والخسائر.

أما يس الطيب، صاحب مخرطة للأخشاب بسوق الدويم، فقال لـ(دبنقا) إن انقطاع الكهرباء جاء ليكمل دائرة المعاناة التي يعيشها أصحاب الحرف، بعدما كانت أعمالهم تعاني التراجع حتى قبل الأزمة الأخيرة.

وأوضح أن العمل لم يكن مستقراً قبل انقطاع التيار، لكنه كان يحاول تدبير شؤون حياته بالحد الأدنى من الدخل المتاح، غير أن توقف الكهرباء شل العمل تماماً وأفقده القدرة على توفير احتياجاته اليومية.

وهكذا، فإن عودة التيار الكهربائي، وإن أنهت الانقطاع المتواصل، لا تعني بالضرورة انتهاء تداعياته الاقتصادية والمعيشية، في مدينة لا تزال تعتمد على البرمجة والقطوعات لتوزيع الكهرباء بين أحيائها.

dabangasudan.org