خبر ⁄سياسي

اتصالات لمنع انفصال الإدارتين في كردستان العراق

نشر:آخر تحديث:
اتصالات لمنع انفصال الإدارتين في كردستان العراق

رغم إعلان «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني انسحابه من حكومة الإقليم (شمال العراق)، كشف قيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، عن اتصالات بين الطرفين وممثلي قوى سياسية أخرى بهدف التوصل إلى حلول للأزمة الراهنة.

وتلوح في الإقليم بوادر سياسية للعودة إلى انفصال الإدارتين بين الحزبين الغريمين في كردستان، ضمن ردود فعل تصاعدت في اعقاب انعقاد برلمان الإقليم الأربعاء الماضي، للمرة الأولى منذ انتخابه قبل نحو عامين، وتمكن من انتخاب هيئة رئاسية رغم غياب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي رأى الخطوة أحادية الجانب وتستدعي الرفض.

وفي الانتخابات التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

ومساء الخميس، أعلن رئيس «الاتحاد» بافل طالباني، أنهم «لا يعترفون بجلسة البرلمان وينسحبون من الحكومة»، في حين أكد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، عقب انعقادها، أنها «لا تمثل انتصاراً لطرف أو هزيمة لآخر، بل هي انتصار لشعب كردستان ككل»، على حد تعبيره.

وكانت أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي، وتيار الموقف الوطني، وجماعة العدالة الكردستانية، أكدت، في وقت سابق، عدم مشاركتها في الجلسة.

ولوَّح طالباني، في خطاب متلفز، بتشكيل إدارة منفصلة في السليمانية، قائلاً: إذا عيَّنوا رئيس حكومة، سنعين هنا رئيس حكومة. إذا اختاروا وزيراً، سنختار وزيراً هنا. مضيفاً: «هم بدأوا بهذا الأمر... وأنا من سوف أنهيه».

وكان رئيس «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، وجَّه رسالة بعد عقد جلسة البرلمان، داعياً «الأطراف السياسية التي لم تشارك في استئناف البرلمان إلى الانضمام إلى أعماله والمشاركة في جلساته المقبلة، والعمل بصورة مشتركة من أجل خدمة شعب كردستان ودعم العملية السياسية والمساهمة في إنجاز خطواتها اللاحقة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن فالا فريد، الرئيسة الجديدة لبرلمان كردستان، أن «إعادة تفعيل المجلس خطوة ضرورية لحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان، وأنها ليست موجهة ضد أي قوة أو طرف سياسي».

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (يسار) خلال مؤتمر صحافي بأربيل 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

الاتحاد يغادر مكاتب الحكومة

لكن الاتحاد ماضٍ في قرار انسحابه الذي أعلنه طالباني. وقال القيادي في الحزب، محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطوة الأولى ستكون بانسحاب ممثلي الحزب من مكاتبهم الحكومية مع أول أيام عمل الأسبوع الحالي، الأحد».

وتحدث خوشناو عما وصفها بـ«الانعكاسات السلبية» لمخرجات البرلمان، التي رأى أنها «ستعطي مبررات لقوى خارجية بالتدخل»، مشدداً على أن «(الاتحاد) قد يتجه إلى خطوات أكبر تصل إلى احتمالية الاستقلال الإداري للسليمانية عن أربيل».

في المقابل، لا يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن عقد جلسة البرلمان ينطوي على مخالفة. وقال القيادي في الحزب، دجوار فائق، إن «برلمان كردستان عقد جلسته الأولى بعد عامين من إجراء الانتخابات، بحضور 52 نائباً من كتل وأحزاب ومكونات متعددة؛ ما يضمن النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسة».

وأوضح فائق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «(الحزب الديمقراطي) بصفته فائزاً أكبر في الانتخابات كان يريد مشاركة فعالة من الاتحاد الوطني والأحزاب الأخرى، وانتظر قرابة سنتين لإقناع الجميع بالمشاركة، لكن (الاتحاد الوطني) وقوى أخرى لم تشارك رغم عقد الكثير من الاجتماعات والمفاوضات معهم».

وأكد فائق، أن «الجلسة التالية للبرلمان ستُعقد الاثنين المقبل من أجل انتخاب اللجنة القانونية وفتح باب الترشح لمنصب رئاسة الإقليم».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل 4 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

سباق النصاب القانوني

وعلى ما يبدو، فإن النزاع الصامت بين الحزبين طيلة الفترة الماضية كان يدور حول من يظفر أولاً بالنصاب القانوني لعقد الجلسة. إذ يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» محمود خوشناو أن حزبه كان قادراً على القيام بالخطوة نفسها، وجمع النصاب المطلوب من حلفائه لعقد الجلسة، لكنه لم يسع إلى هذه الخطوة؛ لأنه كما يقول «كان يريد مشاركة الجميع والتوصل للحل عبر التفاوض».

وتابع خوشناو، إن «إقليم كردستان لا يدار بمعادلة المقاعد فقط، بل بالمبادئ والمقاعد معاً والتي تقول إنه لا بد من مشاركة جميع القوى المؤثرة والمعبرة عن شعب كردستان في الحكم».

لكن دجوار فائق، أكد أن «الاتحاد الوطني» كان يحاول منذ عامين إكمال النصاب مع حزب الجيل الجديد لعقد جلسة وتشكيل حكومة، لكن محاولاته لم تنجح. وقال: «لو كانت لديهم القدرة على إكمال النصاب فلن يترددوا في عقد الجلسة وتشكيل الحكومة بإزاحة (الحزب الديمقراطي)».

وكان تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، طالب بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

مع ذلك، دعا القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، «الأحزاب التي ترغب في المشاركة في الحكومة حسب عدد المقاعد والاستحقاقات القانونية والانتخابية والمشاركة في كتابة البرنامج الحكومي»، في حين يمكن للأحزاب التي لا ترغب في المشاركة اختيار المعارضة، لكن عليها حضور جلسات البرلمان، وإلا ما معنى مشاركتهم في الانتخابات منذ البداية».

aawsat.com