خبر ⁄سياسي

الاعتقالات والتلميش على أساس عرقي تهدد السلم الاجتماعي بالنيل الأزرق

نشر:آخر تحديث:

امستردام: 7نوفمبر 2026م: راديو دبنقا

حذَّرت مبادرة المجتمع المدني في ولاية النيل الأزرق، من حملة الاعتقالات المستمرة للمدنيين بشكل جماعي بتهمة التعاون وبحجة وجود صلة قرابة للمواطنين مع مقاتلين في صفوف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، كما حذرت من ما وصفته بالتمليش على أساس عرقي وجهوي معبرةً عن قلقها من أن يهدد النسيج الاجتماعي ويكرِّس لإنقسامات اجتماعية.

وقال الأمين العام للمبادرة والمتحدث بإسمها علي هجو لـ”راديو دبنقا” إنَّ هنالك حملة اعتقالات جماعية على أساس عرقي تقوم بها الخلية الأمنية بدواعي جهوية وعرقية وبتهمة التعاون ووجود بعض المواطنين لديهم صلة قربى بمقاتلين في صفوف الحركة الشعبية والدعم السريع، مشيراً إلى أن هؤلاء المدنيين يتم اعتقالهم والزج بهم في السجون والمعتقلات بدون معرفة أسرهم أو ذويهم مكان الاحتجاز بدون محاكمات عادلة.

وعبر عن أسفه لتعدد لمراكز الاحتجاز بخلاف الشرطة توجد لدى الاستخبارات العسكرية، وجهاز المخابرات العامة، بينما تقوم تمارس عناصر المقاومة الشعبية سلطة الاعتقال ولديها أيضاً مراكز احتجاز خاصة بها، وبين هذا وذاك، تعاني الأسر في البحث عن ذويهم المعتقلين.

شرخ المجتمعات:

وحذرالامين العام لمبادرة النيل الأزرق علي هجو من أن الاعتقالات على أساس قبلي أو عرقي سيؤدي إلى شرخ في مجتمعات النيل الأزرق، مشيراً إلى واقعة سابقة في مدينة الدمازين وبعض المحافظات الطرفية في العام 2022 شهدت نزاعات قبلية بين بعض المكونات أدت إلى وفاة أكثر من ألف شخص مشيراً إلى أن تلك الأحداث تسببت في موجات نزوح للمواطنين لبعض المحافظات الأخرى وفضلوا البقاء في المعسكرات هناك من العودة إلى ديارهم.

وأكد أن حملة الاعتقال الهدف منها تكميم الأفواه وتصفية الخصومات السياسية واستهداف الناشطين والفاعلين في لجان طوارئ والمقاومة، ورأى بأن هذه الانتهاكات تكرس لانقسامات اجتماعية كبيرة جداً في ظل بلد تعاني أصلاً من التصدعات ومن الشرخ ومن عدم قبول الآخر بدرجة كبيرة.

وقال هجو إنّهم يحذرون في المقابل من التحشيد من الطرفين على أساس قبلي للصراع الدائر بين الدعم السريع والحركة الشعبية والجيش جانب والجيش السوداني من جانب آخر، مشيراً إلى أن هذه الأمور الأمنية تتحمل مسؤوليتها الكاملة الأجهزة الأمنية والسلطات في النيل الأزرق، وتابع قائلاً: “لا يمكن أن يتم تمليش الشعب على أساس قبلي أو مناطقي بالإضافة إلى الاعتقالات وتكميم الأفواه والاعتقال القسري للمدنيين بأعداد كبيرة بصلة ذوي القربى في الدعم السريع والحركة الشعبية”.

واوضح أن هذه الحرب بين مكونات معروفة، لذلك لا يمكن أن يزج بالقبائل والمناطقية أو الإثنيات أو الإثنيات الأسرية في هذه الحرب، مشدداً على أن كل من ذهب لموقع من مواقع أطراف الحرب فهو حر في نفسه وليس لقبيلته أو لمنطقته أو لأسرته، مطالبين بتقديم هؤلاء المعتقلين للمحكمة أو إطلاق سراحهم فوراً دون قيد أو شروط.

تحميل المدنيين:

وفي ذات السياق قالت مبادرة النيل الأزرق في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا” إن المواطن في إقليم النيل الأزرق ليس طرفاً في الصراع العسكري الدائر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية، ولا يجوز تحميل المدنيين مسؤولية هذا الصراع أو التعامل معهم باعتبارهم امتداداً لأي طرف من أطرافه. كما لا يجوز تحويل الاختلافات المناطقية أو الروابط الأسرية والقبلية إلى تهم أمنية تبرر سلب الحرية أو التنكيل بالمواطنين.

وأكدت المبادرة أن إقليم النيل الأزرق ظل يعاني لعقود طويلة من النزاعات القبلية والتوترات الاجتماعية التي خلفت جراحاً عميقة لم تجد المعالجات الجادة والمستدامة حتى الآن. وقالت في ظل هذه الهشاشة الاجتماعية، فإن استمرار الاعتقالات الانتقائية والتصنيفات المناطقية والقبلية قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان، وتوسيع دائرة الكراهية والانتقام، ويدفع الإقليم نحو انفجار داخلي لا تحمد عقباه.

وأضافت المبادرة في بيانها: “إننا نضع الأجهزة الأمنية والسلطات المختصة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، مؤكدين أن الأمن لا يتحقق بالترهيب والتعذيب والاعتقالات العشوائية، ولا بحملات الاشتباه الجماعي، وإنما بتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون وحماية المواطنين دون تمييز”.

وطالبت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق الوقف الفوري للاعتقالات العشوائية والاستهداف القائم على الانتماء المناطقي أو القبلي أو صلات القرابة. والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين لم تثبت في مواجهتهم اتهامات قانونية محددة، أو تقديمهم إلى جهات العدالة المختصة وفق الإجراءات القانونية.

ودعت للكشف عن أماكن احتجاز جميع المعتقلين، وتمكين أسرهم ومحاميهم من التواصل معهم، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية. مشددة على محاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتقال التعسفي أو إساءة معاملة المدنيين أو استغلال السلطة لتصفية الحسابات السياسية والمناطقية والقبلية.

وشدد مبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق على وقف خطاب التحريض والتصنيف والاشتباه الجماعي، والعمل على حماية النسيج الاجتماعي ومنع جر الإقليم إلى صراعات داخلية جديدة.

ودعت إلى احترام كرامة المواطنين وحقوقهم الدستورية والإنسانية، وضمان عدم استخدام المؤسسات الأمنية في ممارسة التمييز أو الانتقام. وأكدت بصورة قاطعة أن صمتنا عن هذه الانتهاكات ليس خياراً، وأن حماية المدنيين وكرامتهم وحقوقهم مسؤولية لا تقبل المساومة.

ولفتت إلى أن النيل الأزرق لا يحتمل حرباً اجتماعية جديدة، ولا يحتمل إعادة إشعال النزاعات القبلية والمناطقية تحت غطاء الإجراءات الأمنية. وقالت: على السلطات أن تدرك أن العبث بالنسيج الاجتماعي في إقليم مثقل بجراح الحروب والانقسامات قد تكون عواقبه كارثية على الجميع. مشيرةً إلى أن حماية المواطن ليست جريمة، والانتماء المناطقي أو القبلي ليس تهمة، والقرابة ليست دليلاً على المشاركة في الصراع.

dabangasudan.org