
على مدار سنوات، استمر بحثي عن سماعة رأس واحدة، قادرة على فرض هيمنتها المطلقة؛ تجمع بين جودة الصوت الفائقة، والمزايا المتينة، والتوافق الشامل مع مختلف الأنظمة. ورغم اقتراب عدة أجهزة من تحقيق هذا المستوى المنشود، فإنها دائماً ما كانت تخفق في جانب أو آخر. وظل هذا الوضع قائماً، حتى بدا أن الحصول على سماعة متكاملة «تؤدي كل المهام» مجرد حلم بعيد المنال - إلى أن كشفت شركة «ستيل سيريز» عن أيقونتها الجديدة «أركتيس نوفا برو أومني The Arctis Nova Pro Omni».
تمثل هذه السماعة الجيل الأحدث من سلسلة «أركتيس نوفا برو»، واستلهمت بالفعل الكثير من المزايا الثورية التي امتازت بها النسخة الأصلية. وتتميز السماعة بوجود محركات مغناطيسية من النيوديميوم بقطر 40 ملم، وتكنولوجيا إلغاء الضوضاء النشط، بالإضافة إلى ميكروفون «كلير كاست برو»، عالي الجودة.
اللافت، أن الشركة عززت طراز «أومني» بتكنولوجيا الصوت اللاسلكي عالي الدقة، ووحدة «غيم هب» تضم ثلاثة منافذ «يو إس بي»، وخاصية الربط عبر «البلوتوث».
سماعة ألعاب من الطراز الرفيع
بسعر يصل إلى 399 دولاراً، تحجز «أومني» مكانها بين أفضل سماعات الألعاب، منافسةً بذلك طرازات مثل «أوديزي ماكسويل». ومع هذا، ثمة اختلاف هائل بين تصميم السماعتين؛ ففي الوقت الذي تتسم «ماكسويل» بضخامة الحجم وثقل الوزن، بمحركاتها الضخمة البالغ قطرها 90 ملم، تأتي «أومني» بتصميم أصغر وأخف وزناً، بزنة تقارب 340 غراماً. كما توفر راحة استثنائية، بفضل وسائد الأذن المخملية، المحشوة برغوة الذاكرة، ومكسوة بالجلد الصناعي؛ ما يجعلها مثالية لجلسات اللعب الطويلة.
وعلى غرار السماعات المتطورة، يضم هذا الطراز خاصية التحكم في الضوضاء؛ إذ تتيح «أومني» للاعبين الاختيار بين وضع إلغاء الضوضاء النشط لعزل العالم الخارجي، ووضع الشفافية، الذي يسمح بمرور الصوت؛ لضمان إدراك ما يدور في المحيط. ورغم أن أداء عزل الضوضاء قد لا يضاهي بعض السماعات المنافسة، فإنه يبقى بمستوى جيد يفي بالغرض.
جودة الصوت
تعد الميزة الأبرز في هذا الإصدار، دعم الصوت اللاسلكي عالي الدقة. وقد نالت سماعة «أومني» اعتماداً رسمياً لإخراج صوت بتردد 96 كيلو هرتز/ معالجة 24 بت. ورغم أن القليل من الألعاب تدعم هذا المستوى من الدقة حالياً، تبدو السماعة مهيأة تماماً للتعامل معه؛ ما يجعل «أومني» الخيار الأمثل لشريحة المستخدمين، الذين يجمعون بين شغف الألعاب وعشق النقاء الصوتي. وعادةّ يحمل هؤلاء بداخلهم الرغبة في استخدام السماعة، للاستمتاع بزمجرات الوحوش المرعبة في لعبة «ريزيدنت إيفل ريكويم»، بينما تستمر أغنية «دريمز» لفرقة «فليتوود ماك»، في العمل بالخلفية عبر منصة «تيدال».
ويبدو الفرق بين الصوت المضغوط والصوت غير المضغوط ملموساً بوضوح؛ فالأول يبدو وكأنه شبيه بصورة منخفضة الدقة بألوان باهتة، في حين يوفر الآخر تفاصيل غنية تماثل جودة النسخة الأصلية المسجلة في الاستوديو. وعند التركيز في الاستماع، سيلاحظ المستخدمون صوتاً أكثر توازناً، يتيح لهم تمييز الألحان الرقيقة في الأغنية، أو النغمات العميقة في أصوات الـ«باس».
أما في الألعاب التي تدعم هذه الميزة، سيعاين اللاعبون المستوى ذاته من التفاصيل؛ مع تألق المحركات ذات الأربعين ملم في النغمات المتوسطة والعالية؛ ما يتيح للاعبين التقاط الأصوات الخفيفة في ألعاب المغامرات الفردية، مثل صوت الخطوات على الحصى، أو سقوط فوارغ الرصاص على الأرض. فيما يخص ترددات الـ«باس»، فهي عميقة وقوية، وتمتاز بالمرونة مقارنة بالمنافسين، رغم أنها لا تمتلك تلك القوة الضاربة التي تهز الرأس، التي تمتاز بها سماعة «ماكسويل».
ولعل الأمر الأكثر أهمية في عالم الألعاب، مدى دقة السماعة في تحديد اتجاه الصوت، وهو مفتاح الفوز في ألعاب التصويب عبر الإنترنت، والألعاب التنافسية. وقد أثبتت «أومني» كفاءة عالية في هذا الجانب، في ظل تمكن اللاعبين من تحديد مصدر الصوت بدقة. على سبيل المثال، في إحدى ألعاب السباقات، استطعت سماع موقع السيارة المنافسة التي كانت تحاول تجاوزي؛ ما مكنني من إغلاق المسار أمامها، وتحقيق الفوز. لقد حافظت على تركيزي على الطريق دون الحاجة إلى النظر خلفي؛ ما قد يشكل العنصر الحاسم في تمييز الفائز بالمركز الأول وآخر ينتهي به الحال إلى نهاية محبطة.
الميكروفون والميزة الكبرى
يتميز الميكروفون متعدد الاتجاهات «كلير كاست برو» بقدرة فائقة على التقاط الصوت بوضوح تام، حتى داخل البيئات الصاخبة. وتعمل الخوارزمية المدمجة في الجهاز على إقصاء ضجيج الخلفية، مثل طقطقة لوحات المفاتيح العالية أو صياح الأطفال؛ ما يجعله مثالياً للاستخدام في ظروف متنوعة.
وبفضل اتصال «البلوتوث»، يمكن استخدام السماعة للرد على المكالمات الهاتفية، عند الحاجة. أما اللمسة النهائية، التي نالت إعجابي، فهي تصميم الميكروفون القابل للسحب داخل قطعة الأذن؛ ما يحافظ على مظهره الأنيق، ويضمن عدم ضياعه، حال رغب اللاعب في إزالته لزيادة شعوره بالراحة.
أما أفضل ما يميز سماعة «أومني» على الإطلاق، فخاصية «أومني بلاي»، في جهاز «غيم هب»؛ إذ يضم ثلاثة منافذ تتيح الاتصال بأجهزة «بلاي ستيشن 5»، و«إكس بوكس سيريس إكس»، و«نينتندو سويتش»، في آن واحد.
العمل مع الأنظمة الأخرى
وفيما يتعلق بلاعبي المنصات، يمثل هذا الحل الخيار المثالي، خاصة وأنه يغنيهم عن شراء سماعات عدة، ويكتفون بواحدة تعمل بكفاءة عبر الأنظمة الثلاثة الكبرى؛ فهي حقاً السماعة التي «تفرض هيمنتها على الجميع». كما يمكن للاعبين التنقل بين المنصات بسلاسة، في ظل قدرة نظام «أومني بلاي» على التعرف تلقائياً على مصدر الصوت النشط، بل ويمكن للاعبين دمج مصادر صوتية مختلفة، مثل الاستماع إلى الموسيقى عبر «البلوتوث»، في أثناء الاستمتاع بلعبة هادئة مثل «بوكوبيا».
ويكتمل تميز جهاز «غيم هب» بقدرة «أومني» على الاتصال بتطبيق «أركتيس»، من شركة «ستيل سيريز»، وهو خيار رائع يتيح لمستخدمي المنصات، الاختيار من بين عشرات الإعدادات المعدة سلفاً. ويوفر التطبيق أكثر من 200 ملف تعريف صوتي، مخصص لألعاب محددة، صُممت - حسب تصريح الشركة - على أيدي مهندسي صوت ومحترفي ألعاب إلكترونية ومطوري ألعاب. ويتيح ذلك للاعبين ضبط الصوت بدقة لسماع خطوات الأقدام، أو اختيار نمط الصوت الغامر في ألعاب تقمص الأدوار.
ويمكن للاعبين تغيير هذه الإعدادات المسبقة مباشرة عبر التطبيق، ما داموا متصلين عبر قناة 2.4 غيغاهرتز، بجهاز «غيم هب». كما يدعم الجهاز برنامج «سونار» على الحاسوب الشخصي، وإن كان الدعم الكامل لبرنامج «ستيل سيريز جي جي» لم يتوفر بعد. أما عند استخدام «البلوتوث»، فتقتصر خيارات معادل الصوت الجاهزة (EQ) على خمسة أنماط فقط.
أخيراً، وفيما يتعلق بعمر البطارية، ابتكرت «ستيل سيريز» نظاماً ذكياً يتضمن بطاريتين؛ توضع إحداهما في جهاز «غيم هب» للشحن، في حين تكون الأخرى داخل السماعة. وعند نفاد شحن بطارية السماعة، يمكن للاعب تبديلها بالبطارية المشحونة؛ ما يوفر مصدراً مستمراً للطاقة، يضمن عدم انقطاع اللعب في اللحظات الحرجة.
إجمالاً، تقترب سماعة «أركتيس نوفا برو أومني» من حد المثالية في عالم أنظمة الصوت؛ فهي مصممة بعناية فائقة، وتقدم قيمة هائلة رغم سعرها البالغ 399 دولاراً. بدلاً من تكدِس منصة الألعاب بسماعات عدةّ، تقدم هذه السماعة حلاً واحداً عالي الجودة يعمل مع الأنظمة كافة، ويغني اللاعبين عن شراء أربع سماعات مختلفة.
- التقييم: «أركتيس نوفا برو أومني» - أربع نجوم. الشركة المُصنّعة: «ستيل سيريز». السعر: 399 دولاراً. * «ذي مركيري نيوز»
- خدمات «تريبيون ميديا»
aawsat.com