
تشهد الساحة الكروية العالمية حالة من التوتر غير المسبوق، مع تداخل السياسة بشكل مباشر في مصير بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية، ما يضع الهيئات المنظمة أمام اختبارات معقدة تهدد استقرار اللعبة.
وقالت صحيفة «جارديان» البريطانية إن الاتحاد الإيراني لكرة القدم دخل في مفاوضات رسمية ومعقدة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تهدف إلى نقل مباريات منتخب إيران المقررة ضمن نهائيات كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة إلى المكسيك، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بسلامة اللاعبين، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران مرحب بها في البطولة، لكنه أشار إلى أن خوض مبارياتها داخل الولايات المتحدة قد لا يكون مناسبًا من أجل حياتها وسلامتها.
وأضافت الصحيفة أنه حال التأكد من رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم نقل مباريات منتخب إيران إلى المكسيك، تبدو احتمالات سفر المنتخب إلى الولايات المتحدة ضعيفة للغاية، في ظل الأوضاع الحالية وحالة التوتر مع إحدى الدول المستضيفة، وقد يؤدي هذا السيناريو إلى انسحاب رسمي غير مسبوق في العصر الحديث، ما يضع الاتحاد الدولي أمام تحدٍ عاجل لإيجاد بديل مناسب قبل انطلاق كأس العالم 2026.
وتصاعدت الشكوك بشأن مشاركة إيران مع استمرار النزاع، خاصة أن البطولة ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اعتبارًا من 11 يونيو، حيث كان من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مباراتين في دور المجموعات بمدينة لوس أنجلوس، وأخرى في سياتل.
ويشارك منتخب إيران في بطولة كأس العالم 2026 ضمن المجموعة السابعة، إلى جانب منتخب بلجيكا ومنتخب نيوزيلندا ومنتخب مصر، في واحدة من أكثر مجموعات البطولة ترقبًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية منذ أواخر فبراير، مع تبادل الضربات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما أثار شكوكًا حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني، خاصة بعد تصريحات سابقة لوزير الرياضة استبعد فيها حدوث ذلك.
من ناحية أخرى، دخلت حكومة السنغال على خط الأزمة التي أثارها قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» بسحب لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 من منتخب السنغال ومنحه إلى منتخب المغرب، وذلك بعد اعتباره فائزًا في المباراة النهائية بنتيجة 3-0، في خطوة تصعيدية، دعت الحكومة السنغالية إلى فتح تحقيق دولي مستقل بشأن شبهات الفساد داخل "الكاف" على خلفية هذا القرار المثير للجدل.
وفي بيان رسمي، عبرت حكومة السنغال عن استيائها الشديد من قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ«كاف» واعتبرت أنه قرار غير مسبوق ويشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ النزاهة في الرياضة.
وأضاف البيان: «هذا القرار يسيء إلى روح اللعبة ويضر بمصداقية الاتحاد الإفريقي، ويشكل تحريفًا واضحًا للوائح، مما يجعله غير قانوني وظالمًا بحق منتخبنا الوطني، من خلال التشكيك في نتيجة مباراة لعبت بانتظام وانتهت بفوز المنتخب السنغالي، يتعرض الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لضرر بالغ، ويسهم في تقويض الثقة التي يضعها الشعب الإفريقي في مؤسسات الرياضة القارية»
واستنكرت الحكومة السنغالية محاولات «كاف» سحب اللقب، مؤكدة رفضها القاطع للقرار الإداري الذي يُحاول إلغاء الجدارة والتميز الرياضي الذي تحقق داخل الملعب. وأكد البيان أن السنغال لن تتسامح مع هذه المحاولة غير المبررة للاستيلاء على اللقب المشروع، كما دعت الحكومة السنغالية إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في شبهات الفساد داخل «كاف»، وطالبت باتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة على الصعيد الدولي لاستعادة العدالة الرياضية.
وأشار البيان أيضًا إلى تضامن الحكومة الكامل مع المواطنين السنغاليين المحتجزين في المغرب على خلفية أحداث النهائي، مع التأكيد على متابعة الوضع لضمان حل إيجابي في أسرع وقت.
واختتمت الحكومة السنغالية بيانها بالتأكيد على أنها ستظل حازمة وغير مرنة في الدفاع عن حقوق منتخبها الوطني، واستعادة شرف الرياضة الإفريقية، داعية إلى العدالة في هذا الملف الذي شغل الرأي العام الرياضي في القارة.
كما أفادت تقارير إعلامية أن اتحاد الكرة السنغالي يناقش جدياً خيار عدم المشاركة في النسخ المقبلة من البطولة القارية، في خطوة احتجاجية على هذا القرار، الذي يعتبره المسئولون السنغاليون يحمل أبعادًا سياسية أكثر من كونه رياضيًا، وبغضب شديد، أعرب مسئولو الاتحاد السنغالي عن رفضهم للقرار، مع تأكيدات بأنهم يفكرون في الامتناع عن المشاركة في أي بطولات قادمة في حال استمرار ما يرونه ظلماً رياضيًا.