
قبل ساعات من مواجهة «الفراعنة» مع منتخب نيوزيلندا، فجر الاثنين بتوقيت مصر، في الجولة الثانية لدوري المجموعات ضمن منافسات المجموعة السابعة بكأس العالم، يُمنّي الشارع الرياضي المصري نفسه أن تكون المباراة هي مفتاح التأهل لدور الـ32، إلى جانب تحقيق أول فوز في تاريخ مشاركات مصر المونديالية.
ولم تحقق مصر أي فوز في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم (3 مشاركات سابقة: 1934، و1990، و2018)؛ إذ اكتفت بتعادلين في مقابل 5 هزائم، قبل أن تتعادل للمرة الثالثة في مستهل مشوارها بالمونديال الحالي، حيث انتهت مواجهة مصر وبلجيكا بنتيجة 1–1.
ويأمل المشجعون المصريون تجاوز منتخبهم «الأداء المشرف» وتحقيق الانتصار الأول، بعد أداء تكتيكي لمسه الجميع أمام بلجيكا، كان «الفراعنة» أقرب به إلى الفوز.

وغلبت على تعليقات المشجعين عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة من «التفاؤل الحذر»، وهو ما ظهر في الاعتراف بندية المنافس، والتذكير بأن نيوزيلندا تطمع في الفوز هي الأخرى، خاصة مع امتلاكها فريقاً يمتلك طموحاً وأسلوب لعب يعتمد على السرعة. وحسم التعادل 2-2 نتيجة مباراة نيوزيلندا وإيران في مواجهتهما بالجولة الأولى.
كما حذر آخرون أن تكون المباراة فخاً بعد التفاؤل الكبير الذي ساد الجماهير عقب الأداء أمام بلجيكا، وأن تؤدي نشوة اللاعبين إلى استسهال الخصم، كما رفض آخرون وصف «المباراة المضمونة»، الذي يتبناه قطاع من الجماهير والنقاد.
وأجمعت كثير من الآراء على أن مباراة نيوزيلندا هي اختبار لهذا الجيل من اللاعبين، بقيادة محمد صلاح، لفك عقدة اللافوز التاريخية.
وتأتي هذه الآراء متفقة مع كلمات المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، خلال المؤتمر الصحافي للمباراة، أمس (السبت)، حيث قال إن «مباراة نيوزيلندا بالنسبة لي هي محور مشوارنا في كأس العالم»، واستكمل: «الأهم بالنسبة لنا حالياً هو الوصول إلى الدور المقبل، وكسر حاجز الدور الأول، وتحقيق أول انتصار مصري في كأس العالم».
وفي ما يتعلق بالجانب النفسي، شدد حسام حسن على أنه حرص على إبعاد اللاعبين عن الثقة الزائدة بعد التعادل أمام بلجيكا.

وبحسب الناقد الرياضي أيمن أبو عايد، فإنه لا يتفق مع ما يردده البعض عن سهولة مواجهة نيوزيلندا، مؤكداً أنه ليس منافساً سهلاً كما يظن البعض؛ إذ يتميز باللياقة البدنية العالية والمهارة، وقد أثبت حضوره في تجاربه الأخيرة أمام إيران، وودية إنجلترا.
وعدّ أبو عايد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مواجهة نيوزيلندا ستكون «مفترق طرق» للمنتخب المصري؛ إذ يمكن أن تفتح الباب لأول فوز تاريخي في المونديال، وربما للتأهل إلى الدور الثاني، في حين أن الخسارة ستكون صدمة أكبر للجماهير منها للاعبين، مبيناً أن التفاؤل الجماهيري بعد مباراة بلجيكا لا يشكل عبئاً إضافياً على اللاعبين، بل يمثل حافزاً إيجابياً لهم، ومؤكداً أن منتخب مصر قادر على تحويل هذا التفاؤل إلى أداء إيجابي داخل الملعب.
أما فيما يخص الأداء التكتيكي، فيؤكد الناقد أن الأداء أمام بلجيكا كان منضبطاً، لكنه يلفت إلى أن مواجهة نيوزيلندا ستتطلب تركيزاً أكبر على السرعة واللياقة البدنية، إضافة إلى التعامل مع الكرات العالية التي يجيدها المنافس، مقترحاً الدفع بمدافعين أصحاب خبرة وقوة بدنية، مثل رامي ربيعة وحسام عبد المجيد، لتعزيز خط الدفاع، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد الجهاز الفني الذي يتحمل مسؤولية النجاح أو الإخفاق.

بدوره، يرى الناقد الرياضي إسلام البشبيشي، أن الرغبة الجماهيرية في كسر عقدة «اللافوز» تنبع من الأداء القوي الذي قدمه المنتخب أمام بلجيكا في الجولة الأولى؛ إذ يرى المشجعون أن «الفراعنة» كانوا الأقرب لتحقيق الفوز بفضل المستوى الفني المميز، والقراءة التكتيكية الناجحة من المدرب حسام حسن.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع الحالة المعنوية للجماهير واللاعبين يجب أن يمثل دافعاً إضافياً للاعبين لتعزيز فرص المنتخب في تحقيق إنجاز تاريخي، وأوضح أن الأجواء الإيجابية المحيطة بالفريق تعد مؤشراً مهماً على الثقة الجماهيرية، لكن تبقى العوامل الحاسمة مرتبطة بالاستعدادات الفنية والبدنية، إضافة إلى قدرة المدير الفني حسام حسن على قراءة المنافس ووضع الخطة المناسبة لعبور نيوزيلندا.
ووفقاً للبشبيشي، يمتلك المنتخب المصري عناصر قادرة على تحقيق أول فوز بكأس العالم ومواصلة مشواره في المونديال إلى ما بعد دور المجموعات؛ إذ يمتلك أحد نجوم الدوري الإنجليزي عمر مرموش، إلى جانب أحد أفضل لاعبي العالم محمد صلاح، كما يضم الفريق عناصر أخرى لفتت الأنظار عالمياً بعد تقديمها مستويات مميزة، مثل إمام عاشور ومصطفى شوبير، بفضل ما يمتلكونه من إمكانات فنية عالية وقدرات فردية مميزة.
aawsat.com