
تتواصل الجولة الثانية لمونديال 2026 بمواجهات مثيرة، حيث تلتقي الجزائر مع الأردن في ديربي عربي لإنعاش الآمال ضمن المجموعة العاشرة التي تشهد لقاء حسم التأهل بين الأرجنتين والنمسا، فيما يسعى منتخب العراق إلى تفادي خروج مبكر خلال مواجهته الصعبة مع فرنسا، وتصطدم السنغال بالنرويج بالمجموعة التاسعة.
في سان فرانسيسكو يخوض منتخبا الجزائر والأردن مباراة بالغة الأهمية للخروج من عنق الزجاجة بعد خسارتيهما المخيبتين افتتاحاً: الجزائر أمام الأرجنتين حاملة اللقب بثلاثية قائدها ليونيل ميسي، ومنتخب الأردن في باكورة مشاركاته العالمية، أمام النمسا 1 - 3، وبالتالي يدركان أهمية النقاط الثلاث التي قد تكون كافية لحجزهما إحدى البطاقات الثماني لأفضل مركز ثالث على الأقل.
ووعد رياض محرز قائد «محاربي الصحراء» ونجم الأهلي السعودي الجمهور الجزائري بالانتفاضة أمام الأردن، وتحسين الأداء والنتيجة، فيما قال المدافع عيسى ماندي إن المباراتين المتبقيتين ضد الأردن والنمسا تشبهان النهائي.

في المقابل، أقر لاعب الأردن نور الروابدة صاحب التمريرة الحاسمة لعلي علوان ضد النمسا، بأن منتخب بلاده ينقصه اقتناص الفرص وقال: «أمام النمسا أهدرنا ثلاث فرص محققة للتسجيل بالشوط الأول، لكننا تعلمنا الدرس من هذه المباراة، وكسرنا حاجز الخوف، وتخلصنا من ضغط البدايات، وبالتالي ستكون المباراة المقبلة ممتعة بالنسبة لنا».
ورغم خسارة منتخب الأردن في أول لقاء مونديالي له، فإن المنتخب خرج بعدة مكاسب معنوية من تلك المباراة، بعدما نجح في مجاراة النمسا لفترات طويلة وأبقى النتيجة متعادلة حتى تلقت شباكه هدفين بالدقائق الأخيرة.
وأظهر لاعبو المدرب جمال السلامي شخصية قوية وروحاً قتالية عالية أمام منافس يملك خبرة أوروبية كبيرة، ما منح الجماهير الأردنية أملاً في إمكانية تحقيق نتيجة إيجابية خلال المباراة المقبلة.
ويخوض المنتخب الأردني اللقاء وهو لا يزال مقيماً في مدينة سانتا كلارا، حيث يأمل في استثمار عامل الاستقرار والتحضير الجيد من أجل تحقيق انتصار تاريخي بالمحفل العالمي. لكن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب جزائري يمتلك مجموعة من المحترفين في الأندية الأوروبية وأصحاب خبرة على هذا المستوى، فضلاً عن رغبته القوية في تعويض خسارة الجولة الأولى.
وتثير نتائج الأردن الأخيرة بعض القلق، إذ لم يحقق الفريق أي فوز منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما فشل في الحفاظ على نظافة شباكه خلال آخر ست مباريات متتالية، واستقبل هدفين أو أكثر في كل مباراة من تلك السلسلة، بينما تعرض للهزيمة في أربع مناسبات. وتوضح هذه الأرقام حجم التحديات الدفاعية التي سيواجهها المنتخب الأردني أمام نظيره الجزائري الذي يتمتع بقدرات هجومية كبيرة. ورغم الهزيمة أمام الأرجنتين، فإن «محاربي الصحراء» لا يزالون يملكون فرصة للمنافسة على إحدى بطاقات العبور، خصوصاً إذا نجحوا في حصد النقاط الثلاث أمام الأردن. وكانت الجزائر عادت إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2014 التي شهدت أفضل إنجاز في تاريخها عندما بلغت دور الـ16 قبل أن تخرج بصعوبة أمام ألمانيا، التي توجت لاحقاً باللقب، بعد مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية.

ويطمح المنتخب الجزائري إلى كتابة فصل جديد من النجاح في المونديال الموسع، لكن على مدربه البوسني فلاديمير بيتكوفيتش معالجة الأخطاء التي كلفت الفريق كثيراً أمام الأرجنتين، خصوصاً من الحارس لوكا زيدان الذي تعرّض لانتقادات كثيرة حمّلته مسؤولية هدفين من الثلاثة.
ويتطلع بيتكوفيتش لتجاوز آثار تلك الهزيمة، وأن يظهر بصورة أكثر توازناً وثقة أمام الأردن، حيث إن أي تعثر جديد قد يجعل المهمة أكثر تعقيداً قبل الجولة الأخيرة أمام النمسا. وعلى صعيد التشكيلة، يواجه المنتخب الأردني بعض الشكوك بشأن جاهزية
المدافع عبد الله نصيب الذي خرج مصاباً خلال مواجهة النمسا، بينما من المنتظر أن يحافظ المدرب جمال السلامي على المجموعة نفسها التي خاضت لقاء النمسا، وفي مقدمتها المهاجم علي علوان (30 هدفاً دولياً)، بجانب زميله موسى التعمري. أما في المعسكر الجزائري، فقد أثار قرار بيتكوفيتش بإبقاء محمد الأمين عمورة على مقاعد البدلاء أمام الأرجنتين بعض التساؤلات، خصوصاً أن المهاجم كان هداف المنتخب في التصفيات (10 أهداف)، ومن المتوقع أن يحصل على فرصة أكبر خلال مواجهة الأردن. وقد تشهد التشكيلة عودة القائد رياض محرز أساسياً، بعدما جلس على مقاعد البدلاء في المباراة السابقة على أمل أن يسهم بخبراته الكبيرة في حسم النتيجة.
وفي تكساس ترصد الأرجنتين (حاملة اللقب) حسم بطاقة العبور للدور الثاني مبكراً على حساب النمسا التي تتطلع بدورها للهدف نفسه، حيث إن الفائز منهما سيضمن التأهل إلى مرحلة الأدوار الإقصائية. وبفضل ثلاثية القائد الموهوب ميسي لبَّت الأرجنتين التوقعات في مستهل حملة الدفاع عن لقبها، ومع سلسلة من ثمانية انتصارات متتالية، يبدو من الصعب إيقافها في هذه البطولة.
ويفصل ميسي إحراز هدف واحد فقط عن تجاوز الرقم القياسي التاريخي للألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً في كأس العالم). وتشير الأرقام إلى أن منتخب الأرجنتين يعيش فترة استثنائية من الاستقرار والنجاح تحت قيادة المدرب ليونيل سكالوني. حيث حقق الفوز في مبارياته الثماني الأخيرة، حافظ في 6 منها على نظافة شباكه. وفي حال تمكن المنتخب الأرجنتيني من تحقيق الفوز على النمسا، فسيكون ذلك انتصاره الثامن توالياً في كأس العالم، امتداداً لإنجاز التتويج في 2022. في المقابل، استغلت النمسا بشكل مثالي ما كان يُعد، على الورق، أسهل مهمة في المجموعة العاشرة خلال الجولة الأولى، بفوزها على الأردن 3 - 1.
ولا يُتوقع أن يرتبك رجال المدرب الألماني رالف رانغنيك بسبب سلسلة انتصارات الأرجنتين، إذ يقدمون هم أيضاً أداءً لافتاً (بـ10 انتصارات، وتعادل واحد، وهزيمة واحدة).

لكن هذه السلسلة ستخضع على الأرجح لاختبارها الأصعب، إذ لا تقتصر قوة الأرجنتين على تصدرها التصنيف العالمي فحسب، بل إن النمسا لم تحقق سوى فوز واحد في آخر عشر مباريات لها أمام منتخبات أميركا الجنوبية (4 تعادلات و5 هزائم).
ولا تبدو هذه المعطيات مشجعة، خصوصاً أن النمسا تسعى إلى تحقيق فوز ثانٍ توالياً في دور المجموعات للمرة الأولى منذ عام 1982.
وتُعد هذه أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم، علماً بأن المباراتين الوديتين السابقتين انتهتا بفوز الأرجنتين في واحدة والتعادل في أخرى. وحذر ديفيد ألابا قائد النمسا من خطورة ميسي (38 عاماً) بعد مشاهدته يسجل ثلاثية الفوز في مباراته الافتتاحية. وقال المدافع المخضرم: «لقد شاهدنا بالتأكيد مباراتهم... من المذهل أن يستهل ميسي مثل هذه البطولة بثلاثية. إنه أمر جنوني للغاية. نأمل ألا يكرر ذلك».
وسارع ألابا إلى التأكيد على أن جودة الأرجنتين تتجاوز بكثير نجمها الأبرز، وأوضح: «نعرف نوعية المنافس الذي نواجهه، ونعرف المستوى الذي يتمتع به لاعبو الأرجنتين، حتى بخلاف ميسي، نعرف قدراتهم جميعاً». وتأمل النمسا أن تتمكن من خلال أسلوبها المنظم في الضغط على المنافس من تعطيل إيقاع لعب الأرجنتين وتعزيز فرصها في التربع على صدارة المجموعة. في المقابل حذّر بابلو إيمار مساعد مدرب الأرجنتين من أن النمسا ستشكل تحدياً مختلفاً عن الجزائر، ووصف فريق المدرب رانغنيك بأنه فريق قوي بدنياً وقادر على إحداث مشاكل على الرغم من بداية الأرجنتين الرائعة. وقال: «النمسا منتخب قوي جداً، كما نرى من الغالبية العظمى من المنتخبات المشاركة في هذه النسخة من كأس العالم».
وفي فيلادلفيا سيخوض المنتخب العراقي اختباراً صعباً أمام منتخب فرنسا أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب ضمن المجموعة التاسعة. وباتت حظوظ العراق في التأهل ضعيفة، رغم إظهاره لقطات جيدة قبل نهاية الشوط الأول خلال الهزيمة الافتتاحية القاسية أمام النرويج 1 - 4. وفي ظهوره الأول بالعرس العالمي منذ مونديال 1986 يأمل المنتخب العراقي نسيان خسارته الافتتاحية، وأن يستمد بعض الثقة من تعادله خارج أرضه مع إسبانيا بطلة أوروبا 1 - 1 في مباراة ودية تحضيرية عشية النهائيات.
ويأمل العراق تفادي الخروج من المونديال بالسيناريو السلبي نفسه قبل 40 عاماً في المكسيك حين ودع بعد 3 هزائم أمام الباراغواي وبلجيكا والمكسيك. بينما يسعى المنتخب الفرنسي بطل مونديالي 1998 و2018، ووصيف النسخة الأخيرة 2022 إلى حجز مقعده في دور الـ32 مبكراً.
في الجولة الأولى، نجح المنتخب الفرنسي في الفوز على السنغال 3 - 1، ليرد اعتباره أمام ممثل أفريقيا بعد الخسارة بهدف في مباراة الافتتاح بمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
وتصب الترشيحات في صالح فرنسا للخروج بنقاط مواجهة العراق في ظل الفوارق الفنية والتاريخية بينهما، حيث يمتلك المدرب ديدييه ديشامب كتيبة مدججة من النجوم أمثال عثمان ديمبلي وبرادلي باركولا وريان شرقي، ديزيريه دوي، ومايكل أوليسيه إضافة إلى القائد كيليان مبابي الذي سجل ثنائية في شباك السنغال، ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب بلاده ( 58 هدفاً متجاوزاً أوليفييه جيرو 57 هدفاً).

كما أصبح مبابي نجم ريال مدريد الإسباني البالغ من العمر 27 عاماً أفضل هداف فرنسي في تاريخ كأس العالم برصيد 14 هدفاً في ثلاث نسخ، متجاوزاً جوست فونتين الذي سجل 13 هدفاً.
وقبل مواجهة العراق، تتباين أرقام المنتخب الفرنسي بقيادة ديشامب، حيث فشل الفريق في الخروج بشباك نظيفة في ست مباريات متتالية بكأس العالم، بينما اكتسح منافسيه بهز شباكهم في 14 مباراة متتالية، منها التفوق بأكثر من هدف في 13 مباراة.
وتمثل غزارة الأهداف الفرنسية خطراً على المنتخب العراقي، على الرغم من أن الأسترالي المخضرم غراهام أرنولد مدرب الأخير بدا متفائلاً، وعبّر عن فخره بأداء فريقه أمام النرويج طوال 70 دقيقة من المباراة.
من جهته، حذر ديشامب لاعبي فرنسا من الاستهانة بمنتخب العراق، واصفاً إياه بأنه منتخب مخضرم وقادر على قلب التوقعات.
وضمن المجموعة نفسها وفي نيويورك، تخوض النرويج بقيادة عملاقها هالاند لقاءً صعباً ضد السنغال على الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية «ميتلايف».
وتمني النرويج النفس وعملاقها هالاند بتحقيق الفوز الثاني توالياً لتخطي الدور الأول للمرة الأولى منذ 1998. أما السنغال فترغب في إنعاش آمالها لتحقيق الإنجاز ذاته للمرة الثانية في تاريخها بعد المرة الأولى عام 2002 عندما بلغت ربع النهائي. ويتطلع منتخب النرويج بقيادة مدربه ستالي سولباكن لتحقيق فوز ثان على التوالي، يضمن له التأهل المبكر بغض النظر عن نتيجة فرنسا ضد العراق، وتفادي الحسابات المعقدة بالجولة الثالثة. بينما يتطلع «أسود التيرانغا» بقيادة المدرب المحلي بابي ثياو لتفادي خسارة ثانية تطيح بهم خارج المنافسة من الدور الأول.
وبجانب هالاند مهاجم مانشستر سيتي الذي سجل ثنائية في الفوز على العراق، وهز الشباك في 11 مباراة متتالية بقميص منتخب بلاده، يضم منتخب النرويج أيضاً عدداً من نجوم النخبة مثل القائد مارتن أوديغارد لاعب وسط آرسنال بطل إنجلترا، وألكسندر سورلوث مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني.
ولا تقل أسلحة السنغال قوة على مستوى خط الهجوم الذي يضم ساديو ماني وإسماعيلا سار، ونيكولاس جاكسون، والواعد إبراهيما مباي. وفي الوسط هناك إدريسا جانا جاي، وقلب الدفاع كاليدو كوليبالي وخلفهم حارس المرمى إدوارد ميندي.
aawsat.com