
منح فوز الجزائر على الأردن اليوم (الثلاثاء)، دفعة لآمال الفريق القادم من شمال أفريقيا في كأس العالم لكرة القدم، وشكل انتصاراً مشتركاً للمدينة الجامعية الأميركية الصغيرة التي احتضنت المنتخب، وعدّته فريقها الخاص.
وفي لورانس، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 96 ألف نسمة وتضم جامعة كانساس، تجمع المشجعون لمتابعة المباراة في فعالية جماهيرية حولت وسط المدينة إلى بحر من الألوان الأخضر والأبيض والأحمر، وذلك مع تحقيق الفريق فوزه الأول في دور المجموعات.
وكانت المدينة بمثابة المعسكر التدريبي للجزائر خلال البطولة، حيث جذب الفريق اهتماماً هائلاً حتى مع استقرار المنتخبات العالمية الكبرى: الأرجنتين وإنجلترا وهولندا، على بعد نحو 40 ميلاً (64.4 كيلومتر) في مدينة كانساس سيتي.
وكان سكان المدينة قد تصدروا مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة، بفضل حماسهم الكبير في استقبال الفريق، وهو الترحيب الذي قال المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إنه منح لاعبيه دفعة معنوية إضافية.
وعلى الرغم من الخسارة 3 - صفر أمام الأرجنتين حاملة اللقب بكانساس سيتي في مباراة الجزائر الافتتاحية، ضاعفت لورانس من دعمها.
وستتاح للمشجعين فرصة أخرى لرؤية الفريق عن قرب، عندما تواجه الجزائر منتخب النمسا في مباراة حاسمة بالمجموعة العاشرة بكانساس سيتي يوم السبت المقبل، حيث يخطط الكثيرون للحضور.
وامتد احتضان المدينة إلى ما هو أبعد من المباريات؛ إذ تزينت الشوارع وواجهات المتاجر بالزخارف الجزائرية، بل وأضيئت الأشجار بألوان العلم الجزائري.
كما وفرت طفرة الحماس هذه دفعة للتجارة المحلية؛ إذ توسعت المطاعم في تقديم الأطعمة الحلال، في حين نفدت البضائع والسلع التي تحمل طابعاً جزائرياً من الرفوف.
وقالت مورغان فيلرز، التي تبيع قمصاناً خاصة بالجزائر، إن الطلب فاق التوقعات بكثير. وأضافت: «المبيعات كانت رائعة. لقد كان الأمر ساحراً بحق؛ إذ جمع بين الفريق ولورانس وجعلهم يشعرون كأنهم في وطنهم». وتابعت أنها اضطرت إلى إعادة طباعة طلبيتها الأولى المكونة من 100 قميص عدة مرات. وقالت: «نحن نطبعها هنا محلياً في المدينة. أعتقد أننا بعنا في المجمل ما بين 400 و450 قميصاً. يصاب المسؤول عن الطباعة بنوبات ذعر في كل مرة أرسل له فيها رسالة نصية».
وبالنسبة لكثيرين، كان الارتباط شخصياً.
وقالت جميلة، وهي جزائرية تعيش في الولايات المتحدة منذ 18 عاماً، إنها تخطط لحضور مباراة النمسا. وأضافت: «أنا متحمسة جداً لرؤية منتخبنا هنا... أنا سعيدة بما فعلوه في لورانس من أجل فريقنا». وتابعت: «كل عامين أو 3 نزور بلدنا، لكن هذه المرة هم من جاءوا إلينا، يزوروننا هنا في كانساس».
كما لعب الفنانون وقادة المجتمع دوراً في الترحيب بالفريق؛ إذ صمم الفنان ستان هيرد مجسماً عملاقاً للعلم الجزائري باستخدام العشب والنباتات في ولاية كانساس، بوصف ذلك جزءاً مما وصفه بأنه جهد أوسع للتقريب بين الثقافات. وقال: «نريد أن يعرف العالم أن معظم الناس في هذا البلد الآن يحتضنون تماماً كل ما يتعلق بهم. نريد أن نعرف عن ثقافتهم».
وكان المشجعون على أحر من الجمر عندما افتتح نزار الرشدان التسجيل للأردن في الشوط الأول يوم الاثنين، لكنهم انفجروا فرحاً عندما ضمنت أهداف نذير بن بوعلي وأمين جويري في الشوط الثاني الفوز للجزائر.
ومع توجه الجزائر لخوض مواجهتها الحاسمة أمام النمسا، فإن لورانس ستشاهد المباراة. وقال المشجع مات مونيوز، الذي سيكون في ملعب كانساس سيتي يوم السبت: «إنهم الفريق المستضيف، لذا سنخرج وندعمهم. أنا متحمس للغاية، إنها فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر».
aawsat.com