
عاد المنتخب العراقي إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن المشاركة انتهت بصورة قاسية، بعدما خسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات، واستقبلت شباكه 12 هدفاً، مقابل هدف وحيد سجله أيمن حسين أمام النرويج، ليودع البطولة من دون أي نقطة.
بدأ العراق مشواره بخسارة أمام النرويج 4 – 1، ثم خسر أمام فرنسا 3 – 0، قبل أن يتلقى هزيمة ثقيلة أمام السنغال 5 - 0، في مباراة لعب معظمها بعشرة لاعبين بعد طرد ريبين سولاقا في الدقيقة 13.
وتحوّل الخروج إلى ملف واسع للنقاش في الإعلام العراقي، بعدما كتبت تقارير إعلامية أن العودة التاريخية إلى كأس العالم لم تحجب حجم الإخفاقات التي ظهرت خلال البطولة، من ضعف المنظومة الدفاعية، إلى الأخطاء الفردية المتكررة، وغياب الفاعلية الهجومية، وعدم قدرة المنتخب على مجاراة نسق المنتخبات الكبرى.
النقد الفني كان أشد قسوة، إذ كتبت بعض المواقع تحت عنوان: «المنتخب الوطني ظهر بأسوأ نسخة له أمام السنغال»، ونقلت عن مدرب عراقي قوله إن المنتخب ظهر بأسوأ نسخة له في مباراة السنغال، داعياً إلى الوقوف عند الأخطاء الساذجة التي ارتُكبت، وإجراء تقييم فني دقيق قبل المرحلة المقبلة.
كما كتبت تقارير أخرى أن المنتخب لم يدفع ثمن مباراة واحدة فقط، بل دفع ثمن تراكمات إدارية وفنية امتدت لسنوات، معتبرة أن الخروج بهذه الصورة يجب أن يفتح باب المراجعة، لا الاكتفاء بتحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية النتائج.
ولم يتوقف الجدل عند حدود الأداء داخل الملعب، إذ نشرت مواقع عراقية عنواناً جاء فيه: «هيئة الإعلام تريد ضبط بوصلة النقد الرياضي لخروج المنتخب... بيان رسمي»، وجاء في البيان أن النقد الفني حق مشروع، لكنه يجب أن يبقى بعيداً عن الإساءة أو التجريح أو التشهير أو خطاب الكراهية أو التحريض، سواء ضد الاتحاد أو اللاعبين أو الجهازين الفني والإداري.
أما سياسياً، فقد تناولت مواقع وبرامج تلفزيونية عراقية تصريحات مقتدى الصدر تحت عنوان: «الصدر يدعو إلى تغييرات حازمة في إدارة المنتخب العراقي بعد الخروج من كأس العالم»، وجاء في البيان المنسوب إليه: «إلى هنا لا ينبغي السكوت عن الأداء المخجل للمنتخب العراقي في كأس العالم وفي تصفياته».
ودعا البيان إلى تغييرات فورية وحازمة، مؤكداً أن المحاسبة لا يجب أن تشمل اللاعبين فقط، بل كل من له علاقة بإدارة المنتخب وتدريبه.
وفي المقابل، دعا آخرون إلى عدم اختزال المشاركة بالنتائج فقط، معتبرين أن مجرد العودة إلى كأس العالم بعد أربعة عقود تمثل خطوة مهمة، لكنها كشفت أيضاً الفارق الكبير بين العراق والمنتخبات التي تضم لاعبين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية، وهو ما يستدعي الاستثمار في البنية التحتية، والأكاديميات، والفئات العمرية، إذا أراد العراق الحفاظ على مكانه في المنافسة العالمية.
aawsat.com