
تتزايد في الأيام الأخيرة التقارير الصحفية العالمية التي تتحدث عن اقتراب النجم المصري محمد صلاح، من خوض تجربة جديدة في مشواره الأوروبي وبالتحديد في الدوري التركي عبر بوابة نادي بشكتاش، وذلك عقب إسدال الستار رسميًا على مسيرته التاريخية مع ليفربول بنهاية موسم 2025-2026.
وأثارت هذه الأنباء اهتمامًا واسعًا بين جماهير كرة القدم في الوطن العربي، خاصة في مصر ومنطقة الخليج، حيث يترقب الجميع معرفة الوجهة المقبلة لقائد المنتخب المصري، الذي لا يزال يحظى باهتمام عدد من الأندية الأوروبية والخليجية الساعية للحصول على خدماته.
ورغم أن انتقال محمد صلاح إلى الدوري التركي سيكون حدثًا استثنائيًا، فإن الملاعب التركية ليست غريبة على اللاعبين المصريين، إذ شهدت عبر العقود الماضية العديد من التجارب الناجحة التي تركت بصمة واضحة، وهو ما يمنح جماهير بشكتاش الأمل في أن يواصل صلاح هذا الإرث المميز ويضيف إليه فصلًا جديدًا.
يعد محمود حسن تريزيجيه أحد أبرز اللاعبين المصريين الذين تألقوا في الدوري التركي، بعدما قدم مستويات لافتة بقميصي قاسم باشا وطرابزون سبور الذي توج معه بلقب كأس السوبر التركي.
وانطلقت رحلة تريزيجيه في تركيا مع قاسم باشا، حيث فرض نفسه كأحد أبرز العناصر الهجومية بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على صناعة وتسجيل الأهداف، قبل أن ينتقل إلى طرابزون سبور ويواصل التألق، مسهمًا بشكل كبير في النتائج الإيجابية للفريق، ليصبح واحدًا من أنجح المحترفين المصريين الذين لعبوا في الملاعب التركية.
كما خاض محمد النني تجربة مميزة مع بشكتاش على سبيل الإعارة قادمًا من أرسنال الإنجليزي، ورغم أن الفترة لم تكن طويلة، فإن لاعب الوسط المصري نجح في إثبات قدراته داخل الفريق.
وقدم محمد النني أداءً متوازنًا دفاعيًا وهجوميًا، وأسهم في تنظيم خط الوسط ومنح الفريق الاستقرار الفني، وهو ما جعل إدارة أرسنال تتمسك بعودته عقب انتهاء الإعارة، رافضة تمديد بقائه مع النادي التركي.
تبقى تجربة أحمد حسن من أكثر التجارب المصرية نجاحًا في تركيا، بعدما انتقل إلى كوجالي سبور عقب قيادته منتخب مصر للتتويج بكأس الأمم الأفريقية 1998 في بوركينا فاسو، قادمًا من الإسماعيلي.
وسرعان ما تألق مع كوجالي سبور خلال موسمين، لينتقل بعدها إلى دينزلي سبور، ثم جينشيربيرليجي، قبل أن يحط الرحال في بشكتاش عام 2003، حيث توج مع الفريق بلقب كأس تركيا وهو اللقب الأول له خلال مشواره الاحترافي.
شهدت بطولة كأس الأمم الأفريقية 1998 أيضًا بداية رحلة احتراف عبد الظاهر السقا في تركيا، بعدما انتقل إلى دينزلي سبور عقب تألقه مع المنتخب الوطني.
واستمرت مسيرة السقا في الملاعب التركية لمدة 12 عامًا كاملة، لعب خلالها مع أندية دينزلي سبور، وجينشيربيرليجي إلى جانب أحمد حسن، ثم كونيا سبور، قبل أن يعود مجددًا إلى جينشيربيرليجي، وبعدها انتقل إلى إسكيشهير سبور، لينهي رحلته الطويلة بالعودة إلى الدوري المصري عبر بوابة إنبي.
يعد أيمن عبد العزيز أيضًا من أصحاب التجارب الطويلة في تركيا، بعدما بدأ مشواره هناك عام 2000 بانتقاله من الزمالك إلى كوجالي سبور.
وخلال سنوات احترافه تنقل بين عدة أندية تركية، حيث لعب لمالاتيا سبور موسمين، ثم ارتدى قمصان جينشيربيرليجي، وطرابزون سبور، وكونيا سبور، قبل أن يعود لفترة قصيرة إلى الزمالك، ثم يستأنف رحلته في تركيا مع ديار بكر ورايز سبور، قبل أن يختتم مشواره بالعودة إلى الدوري المصري عبر مصر للمقاصة.
ويملك أحمد حسن كوكا أيضًا سجلًا جيدًا في الدوري التركي، بعدما خاض أكثر من تجربة، كان أبرزها مع كونيا سبور.
وقدم المهاجم المصري مستويات هجومية مميزة، مستفيدًا من قوته البدنية وإجادته للعب الهوائي والكرات الرأسية، ليصبح أحد أهم العناصر الهجومية في صفوف الفريق خلال فترة وجوده.
لم تقتصر رحلة المصريين في تركيا على الأسماء السابقة فقط، بل شهدت الملاعب التركية حضور عدد آخر من اللاعبين، خاصة بعد تتويج منتخب مصر بكأس الأمم الأفريقية 1998، فقد لعب مدحت عبد الهادي موسمًا واحدًا بقميص كوجالي سبور، بينما خاض سمير كمونة تجربة مع بورصا سبور لموسم واحد، كما لعب محمد يوسف ثلاثة مواسم مع دينزلي سبور وديار بكر، في حين خاض طارق مصطفى تجربة احتراف مع أنقرة جودجو.
ورغم أن هذه التجارب لم تمتد لفترات طويلة، فإنها أسهمت في ترسيخ الحضور المصري داخل الكرة التركية.
إذا اكتملت صفقة انتقال محمد صلاح إلى بشكتاش، فسيكون أمام قائد منتخب مصر فرصة جديدة لكتابة فصل مختلف في مسيرته الاحترافية، مستندًا إلى تاريخ طويل من النجاحات التي حققها اللاعبون المصريون في تركيا.
وتأمل الجماهير المصرية والعربية أن يسير صلاح على خطى مواطنيه الذين تركوا بصمة واضحة في الدوري التركي، وأن يضيف إنجازات جديدة إلى سجل الكرة المصرية، مستفيدًا من خبراته الكبيرة وإمكاناته الفنية التي جعلته أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال السنوات الماضية.