الكرة الذهبية تعود إلى لندن.. هل يكرر هارى كين إنجاز الأسطورة ماثيوز
تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستضافة حفل جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، في مناسبة تحمل طابعًا تاريخيًا، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على تتويج الإنجليزي ستانلي ماثيوز بأول نسخة من أعرق الجوائز الفردية في عالم كرة القدم، لتتجدد التساؤلات بشأن إمكانية عودة الجائزة إلى لاعب إنجليزي، عبر هاري كين، نجم بايرن ميونخ وقائد منتخب إنجلترا.
موعد حفل الكرة الذهبية 2026
من المقرر إقامة الحفل يوم 26 أكتوبر 2026 في مسرح لندن بالاديوم، لتعود الكرة الذهبية إلى المدينة التي شهدت بداية حكاية الإنجليز مع الجائزة عام 1956.
تزداد أهمية المناسبة مع وجود هاري كين ضمن الأسماء المطروحة للمنافسة على نسخة هذا العام، في ظل موسم تهديفي لافت مع بايرن ميونخ ومنتخب بلاده.
بحسب تقرير نشرته شبكة "Tribuna" العالمية، فإن إقامة الحفل في لندن تمنح النسخة الحالية بُعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ تلتقي ذكرى التتويج الأول مع طموح نجم إنجليزي جديد في كتابة اسمه ضمن قائمة الفائزين بالجائزة.
ستانلي ماثيوز.. صاحب أول كرة ذهبية في التاريخ
دخل ستانلي ماثيوز تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه بعدما توج بالنسخة الأولى من جائزة الكرة الذهبية عام 1956، متفوقًا على مجموعة من أبرز نجوم عصره، في مقدمتهم ألفريدو دي ستيفانو وريمون كوبا.
كان ماثيوز، المولود في مدينة ستوك أون ترينت عام 1915، قد بدأ مشواره مع الفريق الأول لنادي ستوك سيتي عام 1932، قبل أن يصبح أحد أبرز الأجنحة في تاريخ الكرة الإنجليزية، بفضل مهاراته الاستثنائية في المراوغة وسرعته وقدرته على تجاوز المدافعين، وهي السمات التي أكسبته لقب "ساحر المراوغة".
توزعت مسيرته بصورة أساسية بين ستوك سيتي وبلاكبول، واستمر في اللعب على أعلى المستويات حتى سنوات متقدمة من عمره، في إنجاز استثنائي للاعب كرة قدم، إذ خاض آخر مباراة رسمية له بعد خمسة أيام فقط من بلوغه عامه الخمسين.
لم تكن شهرة ماثيوز مرتبطة بالكرة الذهبية وحدها، فقد سبق له أن صنع واحدة من أشهر اللحظات في تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي، خلال نهائي عام 1953، عندما ساهم في عودة بلاكبول أمام بولتون واندررز، بعدما كان فريقه متأخرًا بنتيجة 3-1، لينتصر في النهاية 4-3 في مباراة عُرفت لاحقًا باسم "نهائي ماثيوز".
ستانلي ماثيوز
لماذا فاز ماثيوز بالكرة الذهبية عام 1956؟
جاء تتويج ماثيوز في النسخة الأولى من الجائزة بعد تصويت شارك فيه صحفيون من 16 دولة، وفقًا للنظام الذي وضعته مجلة «فرانس فوتبول» لاختيار أفضل لاعب في كرة القدم الأوروبية.
حصل ماثيوز على 47 نقطة، متقدمًا بفارق ثلاث نقاط فقط على ألفريدو دي ستيفانو، نجم ريال مدريد آنذاك، الذي جمع 44 نقطة، بينما احتل ريمون كوبا المركز الثالث برصيد 33 نقطة، وجاء فيرينتس بوشكاش رابعًا بـ32 نقطة.
كانت المنافسة قوية، خصوصًا أن دي ستيفانو ساهم في تتويج ريال مدريد بأول ألقابه في كأس أوروبا للأندية البطلة موسم 1955-1956، بعد الفوز على ستاد ريمس في النهائي، في حين كان كوبا أحد أبرز نجوم الفريق الفرنسي.
على النقيض، لم يكن ماثيوز يلعب ضمن فريق تُوج بأكبر البطولات الأوروبية، كما لم يفز بلاكبول بلقب الدوري الإنجليزي في موسم 1955-1956، بل أنهى المسابقة في المركز الثاني خلف مانشستر يونايتد.
لكن نتيجة التصويت عكست تقدير الصحفيين لموهبة ماثيوز الفردية وتأثيره داخل الملعب، بعيدًا عن الاكتفاء بعدد البطولات التي حققها فريقه، وزادت قيمة الإنجاز مع بلوغه 41 عامًا وقت التتويج، في دليل على قدرته على الاستمرار في المنافسة أمام لاعبين أصغر سنًا.
ستانلي ماثيوز.. صاحب أول كرة ذهبية في التاريخ
الكرة الذهبية.. من جائزة أوروبية إلى منافسة عالمية
شهدت جائزة الكرة الذهبية تحولات كبيرة منذ انطلاقها عام 1956، سواء على مستوى شروط الترشح أو نطاق المنافسة، لتتحول من جائزة تقتصر على اللاعبين الأوروبيين إلى تكريم عالمي يضم نجوم كرة القدم من مختلف القارات والدوريات.
في عام 1995، اتسعت قواعد الأهلية لتشمل لاعبين من جنسيات مختلفة، بشرط اللعب لأندية أوروبية، قبل أن تتحول الجائزة عام 2007 إلى منافسة عالمية مفتوحة للاعبين بصرف النظر عن جنسياتهم أو الدوريات التي ينشطون فيها.
كما شهدت الجائزة إضافة الكرة الذهبية للسيدات عام 2018، إلى جانب عدد من الجوائز الأخرى التي تحتفي بمختلف عناصر اللعبة، من اللاعبين الشباب وحراس المرمى إلى الإنجازات الفردية والجماعية.
منذ عام 2024، تتولى "فرانس فوتبول" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم تنظيم الحفل بصورة مشتركة، في خطوة عززت الارتباط بين الجائزة والكرة الأوروبية، مع استمرار مكانتها بوصفها أحد أبرز التكريمات الفردية في اللعبة.
رغم كل هذه التغييرات، يبقى السؤال الأساسي كما كان منذ النسخة الأولى: من اللاعب الذي قدم ما يكفي من الأداء والتأثير ليكون الأفضل خلال العام؟ ويظل تتويج ماثيوز شاهدًا على أن الألقاب الجماعية ليست العامل الوحيد في حسم المنافسة، وأن الموهبة والاستمرارية والتأثير داخل الملعب يمكن أن تصنع الفارق.
هاري كين.. هل يكرر إنجاز ماثيوز في لندن؟
بعد مرور سبعة عقود على إنجاز ماثيوز، تتجه الأنظار إلى هاري كين، الذي يطمح إلى دخول تاريخ الكرة الإنجليزية من بوابة الكرة الذهبية، بعدما قدم موسمًا تهديفيًا لافتًا مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا خلال 2025-2026.
وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، سجل كين 73 هدفًا مع ناديه ومنتخب بلاده خلال الموسم، من بينها 36 هدفًا في الدوري الألماني، ليحصد الحذاء الذهبي الأوروبي، بالتزامن مع تتويج بايرن ميونخ بلقبي الدوري والكأس المحليين.
تمنح هذه الأرقام قائد منتخب إنجلترا حجة قوية في سباق الجائزة، إذ لا يقتصر تأثيره على تسجيل الأهداف، بل يمتد إلى دوره المحوري في المنظومة الهجومية للفريق البافاري، ومساهمته في تحقيق الألقاب المحلية.
مع ذلك، تبقى المنافسة مفتوحة في ظل وجود مجموعة من نجوم الصف الأول ضمن قائمة المرشحين، ما يجعل حسم الجائزة مرتبطًا بمقارنة الأداء الفردي والإنجازات خلال الفترة المعتمدة للتصويت.
هاري كين
مايكل أوين آخر الإنجليز المتوجين بالكرة الذهبية
يحمل احتمال تتويج هاري كين أهمية إضافية للكرة الإنجليزية، التي لم تشهد فوز أحد لاعبيها بالجائزة منذ عام 2001، عندما تُوج مايكل أوين بالكرة الذهبية عقب موسم مميز مع ليفربول.
ساهم أوين في ذلك العام في تتويج ليفربول بثلاثة ألقاب، هي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة المحترفين الإنجليزية وكأس الاتحاد الأوروبي، ليصبح آخر لاعب إنجليزي يرفع الجائزة حتى الآن.
على مدار سنوات طويلة، ارتبطت مسيرة كين بتساؤلات بشأن غياب الألقاب الكبرى، خصوصًا خلال فترته مع توتنهام، قبل انتقاله إلى بايرن ميونخ، حيث تمكن من تعزيز سجله بالبطولات المحلية، إلى جانب مواصلة معدلاته التهديفية المرتفعة.
يمنح الموسم الأخير كين فرصة جديدة للدخول في دائرة المنافسة على واحدة من أهم الجوائز الفردية في كرة القدم، لكن الفوز بها سيظل مرهونًا بنتائج التصويت ومستوى منافسيه.
الكرة الذهبية 2026.. لندن بين ذكرى ماثيوز وطموح هاري كين
تحمل عودة حفل الكرة الذهبية إلى لندن بعد 70 عامًا من تتويج ستانلي ماثيوز رمزية خاصة للكرة الإنجليزية؛ فبينما يحتفظ التاريخ باسم صاحب أول جائزة، يطمح هاري كين إلى كتابة فصل جديد يعيد بلاده إلى قمة المنافسة على اللقب الفردي الأبرز.
إذا نجح كين في التتويج بالجائزة خلال الحفل المرتقب، فسيجمع الإنجاز بين قيمة الموسم الذي قدمه والعودة التاريخية للكرة الذهبية إلى المدينة التي شهدت بداية قصة الإنجليز معها.
لكن بعيدًا عن حسابات الترشيحات والتوقعات، يبقى الحفل مناسبة لاستعادة مسيرة ماثيوز الاستثنائية، والتذكير بأن الكرة الذهبية، منذ نسختها الأولى، ظلت مساحة للمقارنة بين الأجيال، والبحث عن اللاعب الذي ترك بصمته الخاصة في تاريخ اللعبة.
youm7.com