مع ازدياد الاعتماد على المياه المعبأة للاستهلاك اليومي، يثار التساؤل حول مدة صلاحية هذه المياه ومدى تأثير ظروف التخزين على جودتها، فقد أظهرت دراسات حديثة أن جودة المياه تتأثر بشكل كبير بعوامل عدة، مثل نوع العبوة المستخدمة وظروف التخزين.
كشفت دراسة نشرتها مجلة "إنفايرومنتال ساينس" عام 2020 أن العبوات البلاستيكية المخزنة في درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية يمكن أن تطلق مواد كيميائية ضارة، مما يؤثر على نقاء المياه.
المياه بحد ذاتها لا تنتهي صلاحيتها إذا كانت نقية وخالية من الملوثات. ومع ذلك، فإن المياه المعبأة تجاريا تخضع لأنظمة وقوانين تفرض وضع تاريخ انتهاء الصلاحية على العبوة. هذا التاريخ يتعلق بعوامل عدة، منها:
جودة العبوة: المواد المستخدمة (بلاستيك، زجاج) قد تتدهور مع مرور الوقت.
ظروف التخزين: مثل درجة الحرارة، والتعرض للشمس، والرطوبة.
تشير الدراسات إلى أن البلاستيك المستخدم في صناعة العبوات قد يتحلل مع الوقت، خاصة إذا تعرض لدرجات حرارة مرتفعة. وقد يؤدي هذا التحلل إلى تسرب مواد كيميائية، مثل "ثنائي الفينول أ"، التي قد تشكل مخاطر صحية.
إعلانوجدت دراسة أجرتها وكالة حماية البيئة الأميركية أن تخزين المياه في درجات حرارة مرتفعة يزيد من احتمالية تسرب المواد الكيميائية.
كما أن التعرض المباشر للشمس يعزز نمو الطحالب والبكتيريا داخل العبوة، مما يسبب تغيرات في الطعم والرائحة.
الزجاج: يحافظ على جودة المياه لفترة أطول مقارنة بالبلاستيك، ولكنه أكثر عرضة للكسر.
البلاستيك القابل لإعادة التدوير: قد يطلق مواد كيميائية مع مرور الوقت، خاصة عند تعرضه للتلف أو الاستخدام المتكرر.
أكدت دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا أن المياه المخزنة لفترة تزيد على سنتين في ظروف غير مناسبة تتعرض لتغيرات في الطعم بسبب التفاعل بين المياه والعبوة.
وجد بحث أجرته منظمة الصحة العالمية عام 2019 أن تعرض العبوات البلاستيكية للشمس يؤدي إلى زيادة في نشاط البكتيريا بنسبة تصل إلى 80%.
الحفاظ على درجة الحرارة: يجب تخزين المياه في أماكن باردة بعيدًا عن الحرارة المرتفعة.
تجنب التعرض المباشر للشمس: تخزين العبوات في أماكن مظللة.
استخدام العبوات الزجاجية عند الإمكان: لتجنب التفاعل بين المياه والبلاستيك.
الالتزام بتاريخ الصلاحية: رغم أن المياه لا تفسد، فإن جودة العبوة قد تؤثر على المياه بعد انتهاء التاريخ.
عند اختيار عبوات المياه البلاستيكية، من المهم الانتباه إلى نوع البلاستيك المستخدم والرقم المطبوع على العبوة. تشير هذه الأرقام إلى نوع البلاستيك ومدى أمانه للاستخدام. فيما يلي تفصيل لأفضل الأنواع وأكثرها شيوعًا مع رقم البلاستيك:
يعد هذا النوع شائعا في عبوات المياه والمشروبات الغازية. يتميز بخفة وزنه، وشفافيته، وتكلفته الفعّالة. ومع ذلك، فهو مخصص للاستخدام لمرة واحدة فقط. عند إعادة تعبئته أو تعريضه للحرارة قد يطلق مواد كيميائية مثل الأنتيمون. لذلك، يُعتبر آمنا عند استخدامه بشكل صحيح وتجنب إعادة استخدامه.
إعلانيُستخدم هذا النوع أحيانا في عبوات الحليب والمياه وبعض المنتجات الغذائية. يتميز بقوته ومتانته ومقاومته للتفاعلات الكيميائية، ويُعتبر من أكثر الأنواع أمانًا، على الرغم من أنه أقل شيوعا في عبوات المياه. ويُعد خيارا مثاليا لتخزين المياه لفترات طويلة.
يُستخدم البولي بروبيلين في تصنيع بعض عبوات المياه، أكواب البلاستيك، وأغطية العبوات، ويتميز بمقاومته للحرارة ومتانته واستقراره الحراري والكيميائي، مما يجعله مناسبا جدا لتخزين المياه، ويُعتبر من بين الأنواع الأكثر أمانا.
يُستخدم أحيانًا في العبوات الصناعية، ولكنه قد يطلق مواد كيميائية ضارة عند تعرضه للحرارة أو مع مرور الوقت.
كان يستخدم سابقا في بعض العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، ولكنه قد يتسبب في تسرب مادة "بيسفينول أ" المرتبطة بمخاطر صحية.
وأخيرا، تظهر الدراسات أن الالتزام بالممارسات الصحيحة لتخزين المياه يمكن أن يضمن سلامتها لفترة طويلة. ومن الضروري أن يولي المستهلكون اهتماما كبيرا لتوصيات التخزين وتاريخ الصلاحية على العبوات، خاصة في ظل تغيرات المناخ والظروف البيئية المتزايدة.
aljazeera.net