
ابتكر علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) "أكبادًا مصغرة" يمكن حقنها في الجسم للمساعدة في تولي وظائف الكبد الفاشل.
ووفقا لما ذكرته مجلة Newsweek، فانه إذا تحقق هذا التطور سريريًا، فإنه قد يوفر شريان حياة للعديد من الأمريكيين الذين يزيد عددهم عن 10000 أمريكي والذين يعانون من أمراض الكبد المزمنة، وينتظرون حاليًا عملية زرع الكبد - وسط نقص حالي في الأعضاء المتبرع بها.
قالت سانجيتا بهاتيا، مؤلفة الورقة البحثية وأستاذة الهندسة الطبية الحيوية، "نعتبر هذه بمثابة أكباد فرعية"، مضيفة، إنه إذا استطعنا إيصال هذه الخلايا إلى الجسم مع ترك العضو المريض في مكانه، فإن ذلك سيوفر وظيفة معززة، في الدراسات المبكرة التي أجريت على الفئران، أثبت الباحثون أن هذه الأنسجة المهندسة تنتج بنجاح العديد من الإنزيمات والبروتينات الأخرى التي تنتجها الأكباد الحقيقية - ويمكن أن تظل قابلة للحياة في الجسم لمدة شهرين على الأقل.
يُعد الكبد، وهو أكبر عضو صلب داخلي في جسم الإنسان، مسؤولاً عن 500 وظيفة حيوية أساسية تتعلق بتنظيم المواد الكيميائية في الدم، بدءًا من تنظيم تخثر الدم وصولاً إلى التخلص من الأدوية والبكتيريا، وتؤدي معظم هذه الوظائف خلايا متخصصة تُعرف بالخلايا الكبدية.
على مدى العقد الماضي، قامت بهاتيا وزملاؤها بالبحث عن طرق لاستعادة وظيفة الخلايا الكبدية دون اللجوء إلى عملية زرع جراحية.
إحدى الأفكار التي استكشفوها تضمنت تضمين الخلايا الكبدية في مادة متوافقة بيولوجيًا مثل الهيدروجيل - وهي شبكة ثلاثية الأبعاد من البوليمرات المتشابكة القادرة على امتصاص كميات كبيرة نسبيًا من الماء دون أن تذوب.
لكن المشكلة في هذا النهج تكمن في أن الهيدروجيلات نفسها تتطلب زرعًا جراحيًا، ولتجاوز هذه المشكلة، بحث الباحثون عن وسيلة لحقن خلايا الكبد في المرضى بدلًا من ذلك.
تضمن حلهم حقن ليس فقط الخلايا، ولكن أيضًا كريات دقيقة من الهيدروجيل التي من شأنها أن تساعد الخلايا الكبدية على البقاء معًا، وكذلك على تكوين روابط مع الأوعية الدموية القريبة.
تساعد خاصية رائعة للكرات المجهرية الهيدروجيلية في هذه العملية - فعندما تتراص الكرات معًا بشكل وثيق، فإنها تتصرف مثل السائل، مما يسمح بحقنها عبر المحقنة؛ ومع ذلك، بمجرد دخولها إلى الجسم، فإنها قادرة على استعادة بنيتها الصلبة.
علاوة على ذلك، أظهرت الكريات المجهرية المصنوعة من الهيدروجيل نتائج واعدة في المساعدة على التئام الجروح، إذ تُساعد الخلايا على الهجرة إلى الفراغات بين الكريات وتكوين أنسجة جديدة، وبهذه الطريقة، تمكّن باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من استخدام هذه الكريات المجهرية لمساعدة خلايا الكبد المحقونة.
من خلال إضافة الخلايا الليفية إلى الخليط المحقون - وهو نوع من الخلايا الداعمة - تمكن الفريق من زيادة فرص بقاء الخلايا الكبدية على قيد الحياة، وتعزيز نمو الأوعية الدموية.
وأوضح فاردامان كومار، مؤلف الورقة البحثية والمهندس البيولوجي، إن ما فعلناه هو استخدام هذه التقنية لإنشاء بيئة هندسية لزراعة الخلايا"، فإذا تم حقن الخلايا في غياب هذه الكريات، فلن تندمج بكفاءة مع الجسم المضيف، لكن هذه الكريات المجهرية توفر للخلايا الكبدية بيئة مناسبة حيث يمكنها البقاء متمركزة والاتصال بدورة الجسم المضيف بشكل أسرع بكثير."
بالتعاون مع أحد المتخصصين من معهد كوخ، طور الباحثون طريقة لاستخدام الموجات فوق الصوتية لتوجيه الحقنة إلى موقع الحقن - في حالة تجاربهم على الفئران، الأنسجة الدهنية في البطن - بالإضافة إلى مراقبة الاستقرار المستمر للزرعة.
قال كومار: "تشكلت الأوعية الدموية الجديدة بجوار خلايا الكبد مباشرة، وهذا هو سبب قدرتها على البقاء، فقد تمكنت من الحصول على العناصر الغذائية مباشرة، وتمكنت من أداء وظائفها كما هو متوقع، وأنتجت البروتينات التي نتوقعها منها"، ووفقًا للباحثين، يمكن أيضًا إيصالها إلى مواقع أخرى في الجسم، بما في ذلك الطحال وفي محيط الكليتين.
وأشار كومار، إلى أنه "في الغالبية العظمى من أمراض الكبد، لا يلزم أن يكون قريبًا من الكبد"، في الواقع، تستطيع الخلايا المحقونة العمل مثل نظيراتها "الأصلية" طالما توفرت لها مساحة كافية وإمكانية الوصول إلى شبكة الدورة الدموية.
أفاد الفريق أن خلايا الكبد المحقونة ظلت فعالة طوال فترة الدراسة بأكملها - ثمانية أسابيع - مما يشير إلى أن العلاج لديه إمكانات كعلاج طويل الأمد لأمراض الكبد.
وأوضح كومار قائلاً: "إن الطريقة التي نرى بها هذه التقنية هي أنها يمكن أن توفر بديلاً للجراحة، ولكنها يمكن أن تكون بمثابة جسر لعملية الزرع حيث يمكن لهذه الطعوم أن توفر الدعم حتى يصبح العضو المتبرع به متاحاً".
وتابع قائلاً: "وإذا اعتقدنا أنهم قد يحتاجون إلى علاج آخر أو المزيد من عمليات الزرع، فإن العوائق التي تحول دون القيام بذلك أقل بكثير مع هذه التقنية القابلة للحقن مقارنة بإجراء عملية جراحية أخرى"، بالإضافة إلى ذلك، أشارالفريق إلى أنه يمكن استخدام الطعوم لمساعدة المرضى غير المؤهلين لعملية الزرع لأن الأطباء يخشون أنهم ليسوا بصحة جيدة بما يكفي لتحمل الجراحة.
بحسب المفهوم الحالي، سيحتاج المرضى إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة لاستخدام الكبد المصغر، لكن في المستقبل، يقول الفريق إنه قد يكون من الممكن تطوير نسخ مزودة بخلايا كبدية "متخفية" قادرة على تجنب رفض الجهاز المناعي، بدلاً من ذلك، يمكن تكييف الكرات الهيدروجيلية لتوصيل مثبطات المناعة موضعياً إلى موقع الحقن.