
شَهِدَ السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، والذي أُقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالإضافة إلى عدد من الوزراء والمسؤولين وكبار رجال الدولة.
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه تم استهلال برنامج الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلا ذلك عرض فيلم تسجيلي بعنوان “النبي تبسم”، ثم ألقى الدكتور أسامة الأزهري كلمة بهذه المناسبة، قدم في نهايتها للرئيس السيسى مجموعة من كتب الشمائل المحمدية بلغات مختلفة كهدية تذكارية.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن الاحتفال تضمن كذلك فقرة ابتهال ديني، ثم عرض فيلم تسجيلي عن أهمية العمل، ليستمع الحضور بعد ذلك لفقرة غنائية بعنوان “خد بإيدي”، حيا الرئيس السيسى فى أعقابها الفنانة هبة مجدي مؤدية الفقرة وتمنى لها بالشفاء العاجل، كما تضمن الاحتفال عرضًا لفقرة إنشاد ديني، ثم ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف كلمته بهذه المناسبة، وأعقب ذلك عرض لفيلم تسجيلي بعنوان “أسوة حسنة”.
وذكر المتحدث الرسمي، أن الرئيس السيسى قام بتكريم عدد من علماء الأزهر ووزارة الأوقاف والنابهين بهذه المناسبة الكريمة بمنحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وعقب ذلك، ألقى الرئيس السيسى كلمة بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
واستهل الرئيس السيسى كلمته بقوله: "اسمحوا لي بداية؛ أن أتوجه بأصدق التهاني إلى حضراتكم جميعًا، وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، والعالم أجمع بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف داعيًا الله ﴿ العلي القدير ﴾، أن يعيد هذه الذكرى على مصرنا الغالية، والعالم أجمع، بالخير واليمن والسلام".
وقال الرئيس السيسى، إن احتفالنا بذكرى مولد سيدنا محمد ﴿ صلى الله عليه وسلم ﴾، ليس احتفاء بذكرى ميلاد خير الأنام فحسب؛ وإنما هو استحضار لأنوار وآثار النبي الأكرم، الذي بعثه الله للعالم أجمع، برسالة ملهمة غيرت وجه التاريخ، وأخرجت الإنسان من الظلمات والجهل والجاهلية، إلى أنوار الهداية والاستنارة، وجاء الثناء الإلهي على صاحب الخلق الرفيع، في أكرم شهادة لنفس بشرية على وجه الأرض ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾.
وأكد الرئيس السيسى، أن سيدنا محمد ﴿ صلى الله عليه وسلم ﴾ جسد من مكارم الأخلاق، ما أدهش العقول وألهم القلوب، فكان رحيمًا في موضع الرحمة، كريمًا في موضع الكرم، حازمًا في موضع الحزم، رفيقًا بالصغير، بارًا بالكبير، رحيمًا بالضعيف، حانيًا على الفقير، يعلم الخلق جميعًا إكرام الإنسان وجبر خاطره، أيا كان دينه أو جنسه أو لونه.
وأضاف الرئيس السيسى:"اسمحوا لي بمناسبة جمعنا الكريم اليوم أن أطمئنكم مجددًا بشأن يقظة الدولة المصرية بكافة أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومي، كما أؤكد على أننا نبذل قصارى الجهد للنهوض بالدولة وتطويرها في كافة المجالات، ونسعى بشكل حثيث وبإخلاص لتحسين ظروف معيشة المواطنين".
وفى هذا الصدد، أكد الرئيس السيسى أن القوات المسلحة المصرية على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي، مضيفًا:"وإنني أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر، مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية. ولم يكن اهتمامي حكرًا على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى باقي شؤون الدولة؛ لتحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، وكذلك العمل باستمرار على علاج ما يظهر من صعوبات أو قصور عند أداء الخدمات للمواطنين".
وفي هذا السياق؛ وجه الرئيس السيسى الحكومة بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة في السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين خلال شهر أكتوبر القادم، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة، ولولا توفيق الله سبحانه وتعالى، وإرادة الشعب المصري في مواصلة مسيرة الإصلاح لما وصلنا إلى حالة التوازن القائمة، وسط عالم مضطرب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
وطلب الرئيس السيسى من الحكومة والمثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشؤونها خلال هذا المؤتمر أن يتم تناول كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، داعيًا المواطنين المهتمين لمتابعة هذا المؤتمر، كما طلب من الحكومة أن تستفيض في طرح الموضوعات المختلفة، ونعطي الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التي تم تنفيذها وتناولها لمدة أسبوع أو عشرة أيام، ونتحدث بشفافية ومصداقية.
وقال الرئيس السيسى، إننا نحاول أن نكون صادقين فيما نطرحه لأن هذا هو حق الناس علينا، وكما قال النبي الكريم: “إن المرء ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا"، وأن هناك الكثير من الموضوعات، وسيمثل المؤتمر فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين، ولا أقلق على مصر من التحديات الخارجية، طالما يوجد إدراك ووعي وفهم من جانب الشعب والرأي العام للأمور التي تُحاك ضد الدولة.
وتابع الرئيس السيسى: "وأقول للناس إن سلوك المسلمين قد لا يعكس بالضرورة صحيح الإسلام، وأن الفهم الحقيقي للدين هو التعبير عن الدين، وأن هناك من الناس من يسيئون إلى أنفسهم وإلى الدين، وأشير إلى أن من يتناول الشأن المصري في الإعلام المناوئ غير صادقين، وأن من يتحدث بغير صدق أو يروّج الشائعات بهدف خراب الأمة سوف يُحاسب أمام الله، وأنه لا يوجد دين يُقام بالخراب والفساد والدمار والقتل".
وأكد الرئيس السيسى أننا كدولة لا نسوق الحجج، وأنه كان قد طلب منذ أشهر من الحكومة موافاته بحجم المديونية للدولة المصرية، سواء أكان الدين داخليًا أو خارجيًا، ومقارنته بحجم الدعم الذي قدمته الدولة طوال الخمسين عامًا الماضية؛ مشيرًا إلى أن الناس تستفسر عمّا إذا كنا نسير بخطى مناسبة وفي الطريق الصحيح، مضيفًا:"وهنا أقول إننا بذلنا الجهد، وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا".
وأكد الرئيس السيسى، أن هناك فوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عامًا الماضية، وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعدًا لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير.
وقال إن من يسعى لإرباك وعي المواطنين فإن ذلك أمر لا يصب في مصلحة مصر، وإننا محتاجون للعمل والفهم والصبر، خاصة وأننا دولة بها ١١٠ ملايين نسمة في عالم أراد الله أن يشهد تحديات عديدة وتحولات كبيرة، ونتحمل في مصر بعض آثارها.
ووجه الرئيس السيسى، بضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطًا بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة، وفيما يخص العقود، فسوف يتم عمل مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع كل المطورين العقاريين لضمان وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين، وقال: "وأنا في هذا الموضوع سوف أكون حادًا، وكل من أخذ أموالًا من الناس ملتزمًا بتنفيذ العقد في الوقت المحدد سيتم اتخاذ إجراءات قانونية للحفاظ على حقوق المواطنين، والدولة لا تغفل حقوق مواطنيها، وهو ما ينطبق كذلك على مسألة احترام الشواطئ".
ووجه الرئيس السيسى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإشراف المباشر والمدقق على مسألة فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافي، وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما في ذلك النظر في إمكانية سداد المتأخرات، وإفادته تباعًا بما يتم اتخاذه من إجراءات في هذا الصدد.
وكرر الرئيس السيسى التوجيه إلى الحكومة وإلى وزير التموين والتجارة الداخلية بضرورة ضبط الأسواق باستمرار، والمتابعة الميدانية المستمرة، والتوسع في المبادرات وفي منافذ البيع الحكومية، وضرورة إنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الجمهورية لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب، وإفادتي بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة.
وأكد الرئيس السيسى، على التوجيهات الصادرة لوزير النقل بضرورة الانتهاء من كافة مشاريع النقل الجماعي في الأطر الزمنية الموضوعة لها، ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق باستمرار، وارتباطًا بذلك، وعلى ضوء تكرار حوادث السير المؤلمة، وجه الرئيس السيسى وزير الداخلية بقيام وزارة الداخلية بحملات مرورية متواصلة، لضمان تحقيق الانضباط المروري الصارم في الشارع، وذلك في كافة أنحاء الجمهورية، وضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية نحوها.
وأكد الرئيس السيسى، على توجيهاته السابقة لوزارة التنمية المحلية والمحافظين، بضرورة المتابعة الميدانية على الأرض، وفتح قنوات للتواصل المباشر مع المواطنين، وتلقي الشكاوى والاستفسارات وشرح الحقائق لهم، وتسهيل الخدمات المقدمة، والوقوف على المشاكل والعمل الجاد على تذليلها، مع ضمان المحاسبة الصارمة للمخالفين.
وشدد الرئيس السيسى، على كل مسؤول في موقعه بإنفاذ سيادة القانون بمنتهى الحسم؛ “فلا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب، أو يعبث بمقدرات هذا الوطن العظيم”.
وفى ختام كلمته، قال الرئيس السيسى:"فلنجعل من يوم مولد النبي ﴿ صلى الله عليه وسلم ﴾ نقطة تحول، يرى فيه العالم كله أخلاق النبي الأكرم ﴿ عليه الصلاة والسلام ﴾ في أخلاق أتباعه، ولندرك أن رفعة الأمة تُقام على إتقان العمل وحسن الخلق، وهي ليست كلمات تردد فقط، إنما نمط تفكير، ومنهج عمل، وطريقة حياة. وأن الأمة المتقدمة يتحتم عليها كما تُخلص في عبادتها، أن تتقن وتتفانى في زراعتها وصناعتها وإقامة حضارتها، وتتحصن دائمًا بالعلم والأخلاق".
وأضاف الرئيس السيسى:"سلامًا على مولد أشرق به النور وانجلت معه الظلمة..وسلامًا على صاحب الذكرى، الذي جعل احترام الإنسان عنوانًا، والرحمة غاية، والسلام طريقًا إلى مرضاة رب العالمين".