خبر ⁄منوعات

من طفلة لاجئة إلى وزيرة خارجية في جنوب السودان

نشر:آخر تحديث:
من طفلة لاجئة إلى وزيرة خارجية في جنوب السودان

متابعات – عمار عوض- من تجربة اللجوء في الولايات المتحدة إلى أروقة الأمم المتحدة، ثم إلى قيادة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، قطعت سيسيليا أدوت مانيوك مسارا مهنيا ارتبط بالعمل العام والدبلوماسية والعلاقات الدولية، قبل أن يعينها الرئيس سلفاكير ميارديت، في 22 سبتمبر 2026، وزيرةً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي ضمن التشكيل الحكومي الجديد.

بدأت رحلة سيسيليا في الولايات المتحدة عام 1999، عندما وصلت مع والدتها وإخوتها إلى مدينة بويزي في ولاية أيداهو، ضمن برنامج لإعادة توطين اللاجئين. وكانت في التاسعة من عمرها، حيث نشأت وتلقت جانبا مهما من تعليمها وتكوينها الشخصي. وترتبط تجربتها العائلية بتاريخ الصراع في جنوب السودان، إذ كان والدها مرتبطا بالنضال من أجل استقلال البلاد قبل وفاته خلال تلك المرحلة.

اختارت منيوك دراسة العلوم السياسية، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة فيسك في ولاية تينيسي، ثم واصلت دراستها العليا في جامعة هوارد بالعاصمة واشنطن، وحصلت على درجة الماجستير في الإدارة العامة. وأسهم هذا التكوين في بناء خلفية أكاديمية تجمع بين فهم النظم السياسية والإدارة الحكومية، وهي مجالات أصبحت لاحقا جزءا من مسارها المهني.

وخلال سنوات دراستها، برز حضورها في أوساط الجالية الجنوب سودانية في الولايات المتحدة، وفازت عام 2006 بلقب ملكة جمال جنوب السودان، الأمر الذي منحها حضورا عاما مبكرا وفتح أمامها مساحة للمشاركة في الأنشطة المجتمعية والتحدث عن قضايا الشباب والجنوب سودانيين في المهجر.

مع تطور مسيرتها، انتقلت أدوت إلى العمل الحكومي والدبلوماسي، وشغلت مواقع مرتبطة بمؤسسات الدولة، قبل أن تنضم إلى بعثة جنوب السودان لدى الأمم المتحدة في نيويورك. وتدرجت في العمل الدبلوماسي حتى أصبحت نائبة للممثل الدائم لجمهورية جنوب السودان لدى الأمم المتحدة، حيث شاركت في الاجتماعات والمناقشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتعاون الدولي.

وفي فبراير 2024، قدمت أوراق اعتمادها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتصبح الممثلة الدائمة لجمهورية جنوب السودان لدى الأمم المتحدة في نيويورك. وخلال فترة توليها هذا المنصب، شاركت في مناقشات تناولت ملفات السلام والأمن، والتنمية، وتغير المناخ، وتمكين المرأة، والتعليم، والعلاقات الدولية.

وفي 22 سبتمبر 2026، انتقلت سيسيليا إلى مرحلة جديدة من مسيرتها بعد تعيينها وزيرة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي. ويضعها المنصب أمام مسؤولية إدارة العلاقات الخارجية للبلاد، وتعزيز التعاون مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، ومتابعة الملفات المرتبطة بالاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية، والأمم المتحدة، إضافة إلى القضايا الإقليمية التي تمس مصالح جنوب السودان.

وتحمل تجربتها بعدا خاصا يجمع بين النشأة في الولايات المتحدة، والتعليم الأكاديمي في العلوم السياسية والإدارة العامة، والعمل الحكومي، والخبرة الدبلوماسية في الأمم المتحدة. ومن بويزي إلى نيويورك، ثم إلى جوبا، تنتقل سيسيليا أدوت مانيوك اليوم إلى موقع جديد، تتولى فيه مسؤولية قيادة الدبلوماسية الجنوب سودانية وإدارة علاقات البلاد مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي.

a

alzaawia.net