استسلام ضباط وأفراد من الدعم السريع بينهم قائد ميداني في محيط الكرمك

متابعات- الزاوية نت- كشفت مصادر عسكرية عن استسلام عدد من الضباط والأفراد التابعين لمليشيا الدعم السريع في محيط منطقة الكرمك بولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، من بينهم قائد ميداني، في تطور جديد يأتي وسط تزايد الضغوط العسكرية على المليشيا وتوالي الانشقاقات من صفوفها.
وكان الفريق أحمد العمدة بادي، حاكم إقليم النيل الأزرق، بشر بعودة وشيكة لمواطني الكرمك وقيسان والكدالو إلى مناطقهم بفضل تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والإدارة الأهلية والمواطنين عامة، مشيراً للجهود المتواصلة لإعداد وتسيير القافلة الكبرى دعماً للمناطق المتأثرة باعتداءات التمرد بمناطق شرق محافظتي الرصيرص وود الماحي.
ولم تتوفر حتى الآن تفاصيل إضافية عن العدد الإجمالي للمستسلمين أو هوية القائد الميداني أو العتاد العسكري الذي كان بحوزة المجموعة. ويأتي هذا التطور في منطقة شهدت مواجهات متكررة بين القوات المسلحة السودانية من جهة، ومليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان، شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، المتحالفة معها من جهة أخرى.
وتكتسب الواقعة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للكرمك قرب الحدود الإثيوبية، حيث تمثل المنطقة نقطة عسكرية ولوجستية مهمة في جنوب شرقي السودان. وكانت القوات المسلحة قد استعادت السيطرة على المدينة في 8 يوليو 2026، عقب معارك مع المليشيا والقوات المتحالفة معها، قبل أن تعلن المليشيا مجددا سيطرتها على المدينة في 13 أغسطس، وسط استمرار المواجهات العسكرية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في منطقة حدودية سبق أن كشفت وكالة «رويترز» في تحقيق استقصائي نشرته في 10 فبراير 2026 عن وجود معسكر سري داخل إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي لتدريب آلاف المقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع. وأفادت مصادر الوكالة بأن الإمارات موّلت المعسكر ووفرت مدربين ودعما لوجستيا له، فيما أشارت وثيقة أمنية إثيوبية إلى وجود نحو 4,300 مقاتل فيه مطلع يناير. كما رصد مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، في تقرير صدر في 28 أغسطس، حشدا عسكريا كبيرا داخل قاعدة إثيوبية في أصوصا، خلص إلى ارتباطه بأنشطة دعم المليشيا. وتنفي الإمارات ضلوعها في الحرب السودانية.
ويأتي استسلام المجموعة في محيط الكرمك في وقت شهدت فيه مليشيا الدعم السريع سلسلة من الانشقاقات البارزة، كان من أحدثها انشقاق المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة بالمليشيا، برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية. وأصدر الفنجري بيانا مصورا اعتذر فيه للشعب السوداني عن الأضرار والتهجير والفقد الذي تعرض له خلال الحرب، وتبرأ من الانتهاكات التي طالت المدنيين، داعيا رفاقه السابقين إلى مغادرة المليشيا والالتفاف حول القوات المسلحة، مؤكدا أن «هذه الحرب بلا قضية وبلا مستقبل».
كما أعلن اللواء محمدين إسماعيل أحمد، نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة في تجمع قوى تحرير السودان المتحالف مع المليشيا ضمن تحالف «تأسيس»، انضمامه إلى القوات المسلحة برفقة مجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود. وفي بيان مصور، اتهم محمدين أسرة دقلو بارتكاب جرائم الحرب والتطهير العرقي والاغتصاب والنهب، ومحاولة السيطرة على السودان بدعم خارجي، مؤكدا أنه ورفاقه تعرضوا للخداع بشعارات التغيير والعدالة التي رفعتها المليشيا. كما قدم اعتذارا للشعب السوداني وأعلن استعداده للقتال إلى جانب القوات المسلحة من كردفان حتى أم دافوق.
وسبقت هذين التطورين انشقاقات شملت اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم «النور القبة»، والعميد علي رزق الله «السافنا»، إلى جانب مجموعات مسلحة بقيادة العميد موسى خمسين وأبو بكر دحلوب والطيب الأحيدب. وقد ارتبطت بعض هذه الانشقاقات بخلافات مع قيادة المليشيا وشكاوى من التهميش والتمييز القبلي وسوء المعاملة، خاصة في ظل هيمنة أسرة دقلو والمقربين منها على القرار العسكري وتوزيع الموارد والمناصب.
وتعكس هذه الخلافات تصدعات داخل المليشيا وتحالفاتها، في وقت تتواصل فيه الضغوط العسكرية عليها في جبهات متعددة. فقد استعادت القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال سبتمبر مناطق سودري وأم شرو في شمال كردفان، ثم أعلنت في 2 أكتوبر استعادة المزروب، أحد المواقع المهمة على طرق الإمداد بين شمال كردفان وغربها، بعد معارك ألحقت بالمليشيا خسائر في الأفراد والعتاد.
ويضيف استسلام ضباط وأفراد من مليشيا الدعم السريع، بينهم قائد ميداني، في محيط الكرمك تطورا جديدا إلى المشهد العسكري في ولاية النيل الأزرق، وإن كانت ظروف الاستسلام تختلف عن الانشقاقات الطوعية التي شهدتها المليشيا خلال الأشهر الماضية، ولم تتضح بعد الأسباب المباشرة التي دفعت المجموعة إلى إلقاء السلاح. ومع استمرار المواجهات في النيل الأزرق وكردفان وتوالي الانشقاقات، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة قيادة المليشيا على الحفاظ على تماسك قواتها وتحالفاتها العسكرية في مواجهة الضغوط الميدانية والخلافات الداخلية.
المصدر
سودانيز إيكو
alzaawia.net