طباخ بوتن.. روسيا تضع امام البشير ملفا من 11 ورقة نفذ منها صلاح قوش 5 نقاط واكملها حميدتي

هذه العبارة ذكرها طباخ بوتين عن السودان أكثر من ثلاث مرات- أبرز ما قدمته روسيا للبشير، عندما ذهب إليها متوسلاً و “بصلته في النار”، كان مجموعات روسية بفرعين: العسكري والتضليل المعلوماتي تركة ورثها حميدتي من بعد البشير، وإن اختلفت الظروف والأهداف.
أما الذراع التضليلي، الذي اشتغل على العمليات المعلوماتية، قدم ملف من 11 ورقة، لتنفيذ خطة أشرف عليها صلاح قوش، بهدف التشويش على الثوار.
والحديث عن تلك الملفات يطول. لكن صلاح قوش نفذ خمس توصيات فقط من أصل إحدى عشرة، وترك البقية. ولم يكن الروس يدركون أن التغيير الذي حاولوا احتواءه كان يجري على أيدي من أُوكلت إليهم مهمة إخماده
وهنا وجد طباخ بوتين مبرراً تسويقياً جاهزاً: “لو أن قوش نفذ كل توصياتنا، لبقي البشير في الحكم”.
وبعد ذلك، جاء دور حميدتي، الذي وافق على برامج تدريبية إعلامية لاعلام الدعم السريع، مُعتمدة على الخبرة الروسية في التضليل والعمليات المعلوماتية. وتعاونت مجموعات روسية مع إعلام الدعم السريع، في مرحلة كان إدريس مدلدل مُشرفاً عليها نهم هو نفسه ادريس مدلدل صاحب الحملة الاعلامية في زمن البشير “تقعد_بس” . وهو الشخص الذي ترددت أنباء عن توليه منصباً في جهاز مخابرات الميلشيا الذي ليس له وجود، استخبارات ومخابرات آل دقلو موجودة في الإمارات وهذه الأسماء “تمومة جرتق” بل دائرة المعلومات في الدعم السريع تستقي تسجيلاتها ومعلوماتها من الإماراتيين وتسلمها للناشطين بمعنى آخر جهاز مخابرات الميلشيا جهاز اسمي فقط.
أما إعلام الدعم السريع من بعد ادريس، لم يعد يعمل وفق منهجية واحدة.
فالمنهج الروسي في العمليات المعلوماتية كان حاضراً في بدايات الحرب، خصوصاً في الإعلام الميداني، الذي برز فيه الرعيل الأول ممن تلقى تدريباً على أساليب التأثير والدعاية الحربية الروسية و من باب الإنصاف كان ناجحاً جداً.
لكن المشهد تغير خلال السنوات الأخيرة. وبعد إصابة إدريس في معارك المدرعات ونقله للعلاج، برزت مساحة أوسع أمام مجموعة من صغار الطامحين إلى المناصب والميزانيات المفتوحة للإعلام الإلكتروني للدعم السريع.
وهنا تداخلت المصالح، وتعددت الأساليب، وتراجعت وحدة الرسالة والأجندة. فبدلاً من منهجية متماسكة، أصبح المشهد أقرب إلى خليط من الأساليب الروسية، والأساليب المنسوبة إلى المدرسة الإسرائيلية في التأثير الإعلامي والعمليات المعلوماتية التي تتبناها الإمارات، ومدرسة ثالثة محلية يُمكن تسميتها بمدرسة “الجربندية” مدرسة ال750 دولار وأحياناً 1500 دولار.
بدلاً من الإسهاب في التفاصيل، خلاصة ما اريد قوله، لا المنهج الروسي، ولا الأساليب المنسوبة إلى الإمارات وإسرائيل، ولا هذا الخليط المستخدم في الفضاء الإلكتروني، يضمن تحقيق الأهداف السياسية التي يسعى إليها أصحابها.
ومناسبة هذا الكلام هي الحملات التي تسعى إلى تحريك الشارع السوداني، عبر استغلال الضغوط المعيشية التي تفاقمت بفعل الحرب، ثم توظيف الغضب الشعبي في حملة تستهدف قيادات الدولة، تمهيداً لتصعيد بدأ بإستهداف الكهرباء والبنية التحتية، وهي مرافق يدفع المواطن وحده ثمن تدميرها أو تعطيلها.
ويبدو أن أصحاب هذا التصور يراهنون على أن المواطن، تحت ضغط المعاناة، سيخرج إلى الشارع، ثم تنزلق البلاد إلى الفوضى، ليجد الدعم السريع وخدامه، فرصة للعودة إلى المشهد من جديد.
لكن المشكلة في هذا الرهان أنه يفترض أن المواطن يتحرك وفق السيناريو المرسوم له، وأن معاناته يمكن تحويلها آلياً إلى نتيجة سياسية محددة.
وهذا تبسيط مخل بواقع الشعوب. فالتأثير الإعلامي، مهما بلغت إمكاناته، لا يستطيع وحده التحكم في ردود فعل الناس، ولا ضمان أن تؤدي الضغوط المعيشية إلى النتيجة التي يريدها أصحاب الحملات. وتجارب الدول المختلفة، من إيران إلى أوكرانيا، تبين أن النتائج لا تُختزل في مجرد وجود حملة إعلامية أو عمليات تأثير معلوماتي مصحوبة بعمليات ميدانية؛ فلكل بلد ظروفه وحساباته ومجتمعه.
أخيراً،
في الوقت الذي تُستنزف فيه موارد الدعم السريع في الحملات الإلكترونية ومحاولات التأثير على الرأي العام واستخدام المسيرات في جرائم الحرب، تتحدث تقارير ومعلومات متداولة عن استعدادات عسكرية لا مثيل لها للجيش السوداني وقواته المساندة للتحرك باتجاه دارفور، قد تفرض واقعاً ميدانياً مختلفاً تماماً.
ولو كنت مكان من يضع هذه الحسابات، لأعدت النظر في الأولويات، ولما افترضت أن المعركة تُحسم بمنشورات فيسبوك أو حملات إلكترونية وعمليات مسيرات، بينما تتغير موازين القوة العسكرية على الأرض.
وفي نهاية المطاف، فإن المواطن الذي يُستهدف في معيشته وكهربائه وخدماته ليس مجرد أداة في معركة سياسية، ولا تعتقد أن غضبه يُمكنك أن تحوله لرصيد سياسي لك، الشعب السوداني ليس بهذه السذاجة، عدوه من يقوم باستهدافه، وإن لام من قصر في حمايته وحماية منشآته.
المصدر : facebook.com/B3SHOM
alzaawia.net