صحفي ينقل تفاصيل مؤلمة عن أزمة المواصلات في الخرطوم

كتب مرتضى شطة- ربما يصعب وصف أزمة المواصلات العامة الحالية التي تعاني منها ولاية الخرطوم فهي غير مسبوقة في حدتها، لم نشهدها حتى في أتون الحرب، خرجت عصر أول أمس الخميس عائدا الى أمدرمان وبي إعياء تملك جسدي حيث أوصلتنا سيارة إلى محطة المجلس الوطني أو المحطة (20) كما يحلو لزميل عايش بصات (أبو رجيلة) وما بعدها وخبر محطاتها.
بعد فترة جاءت حافلة صغيرة لكن كان التزاحم عليها نسائيا فما كان منا الا الانتظار إن خلا فيها مقعد، لكن لم يكن حظ بعض النساء المزاحمات بأفضل من حظوظنا فقد امتلأت المقاعد دونهن بعد لحظات انتبهت لعربة بوكس توقفت وأخذت بعض الناس على سطحها الخلفي ولما سألتهم عن وجهتهم باغتني السائق مناديا أن إركب وهو رجل معروف لدي فما كان إلا أن حييته بالاسم وركبت وقوفا على ظهر البوكس.
فلما بلغنا شارع الوادي قبالة الحارة السادسة انتبه صاحب العربة أنه نسي مبلغا ماليا مهما في متجره بالخرطوم فعاد إليه وجدت (ركشة تقلني ما بين شارع الوادي الى شارع الشنقيطي عبورا لشارع النصف) فرحت لذلك لأنني سأصبح على مسار المواصلات الى سوق صابرين من شارع الشنقيطي في خط مستقيم فالركشات لا تقطع المسافات الطويلة لحسابات الوقود بل تكتفي بما قلت مسافته وعلا مبلغه النقدي
انتظرت كثيرا وقوفا لأكثر من نصف ساعة في الشنقيطي ولا وسيلة أمامي تأتي حافلات ممتلئة عن داخلها وطبقة من الركاب على سطحها، تطلب الركشات فلا تستجيب حتى (التكتك) الذي أسعفني بالأمس حين حشرنا فيه صاحبه ونحن 25 شخصا بضعف سعر الحافلة لم يمر منه إلا مملوء بالبضائع أو الناس فقد دخل التكتك عالم الحافلات في هذه الأزمة
انتبهت بين ما يقارب المئة من الواقفين في تلك المحطة فإذا بالناس يهرعون الى عربة أمجاد كانت متوقفة على جانب الطريق جاء صاحبها لشحن الركاب بذلت وسعي في الجري فوجدت أمامي زحمة نساء أكثر من سعة العربة لكن لاحظت سرعة بديهة رجل مسن بينما كانت النساء يزدحمن على مدخل الأمجاد فتح باب الأمجاد من الاتجاه الآخر و(توهط) في مقعده وأوصد الباب
توقفت حافلة أمامنا دنوت منها فإذا بالمتاح هو سطح العربة العلوي تسابق الشباب اليه وثبا بينما بقيت حبيس إعيائي وعدم مطاوعة جسدي حسيرا فالتقطت هذه الصورة لهم وهم يثبون
بلغت بعد أن أظلم الليل صابرين ثم ظفرت بركشة الى الحارة ثم توجهت الى المستوصف القريب فقال لي الطبيب لديك هبوط حاد في الدورة الدموية وأجرى الفحوصات فجاء التشخيص (حمى الضنك) وانهالت على أوردتي (الدربات) فما دريت يا حكومة الخرطوم أيهما المرض (حمى الضنك) أم (ضنك المواصلات وأزمة الوقود).
alzaawia.net