سودان اندبندنت
مقال ⁄ثقافي

بإفتتاح بيت العود .... بدأ تعلم العود بطريقة اكثر منهجية

بإفتتاح بيت العود .... بدأ تعلم العود بطريقة اكثر منهجية

 

كتب احمد ابراهيم يس

--------بطل الحكاية--------

 

(بيت العود...)

هكذا اجابت صديقة العود عند سؤالها في احدى المقابلات التلفزيونية في برنامج صباح العربية الذي يبث على شبكة قنوات العربية و العربية الحدث عندما وجهت اليها المذيعة سؤالها قائلة :
(هل نهضت العود جاءت متأخرة نوعا ما رغم ان العود جزء لا يتجزء من الالحان السودانية ؟ ) .
فتبسمت صاحبة العود بهدوءها المعتاد ثم قالت : ( والله ده سؤال صعب .. لكين ممكن نقول : بإفتتاح بيت العود .... بدأ تعلم العود بطريقة اكثر منهجية ) .
تشهد الساحة الفنية السودانية في السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً وموسيقياً فريداً يقوده جيل جديد من الفنانين الشباب، ممن حملوا على عاتقهم مهمة تجديد التراث السوداني وتقديمه برؤى معاصرة تلامس خاطر المتذوقين محليا و عالميا . وفي قلب هذا الحراك، تبرز الفنانة والموسيقية سلاف إلياس كواحدة من أبرز الأصوات الواعدة التي أثبتت حضوراً طربياً خاصاً ولافتاً بساحة الموسيقى و الغناء السوداني .
ما يميز التجربة منذ ظهورها الأول هو ارتباطها الوثيق بآلة العود؛ فهي ليست مجرد مؤدية لأغانٍ جاهزة، بل هي موسيقية تقود تجربتها بنفسها، مانحة العود مساحة محورية في بناء الأغنية. يمزج أسلوبها الغنائي بين هدوء الأداء وشجنه العذب، وبين روح التوزيعات الموسيقية الحديثة التي تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد.

هذا الدمج الذكي جعلها تقدم قوالب مألوفة ولكن بطابع متجدد؛ فهي تعيد إحياء روائع التراث السوداني والأغاني التقليدية بأسلوب هادئ ودافئ، يحافظ على جوهر الكلمة واللحن السوداني الأصيل .
استطاعت سلافة أن تحجز لنفسها مكاناً متقدماً في المشهد الفني الرقمي، حيث حققت أعمالها ومشاركاتها الموسيقية تفاعلاً واسعاً عبر منصات البث الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي. ومن خلال تعاوناتها الفنية المتنوعة وتدريباتها الموسيقية الحية – مثل إطلالاتها مع فرقة BareFoot وتقديمها لأعمال خالدة مثل "وا لومي" و"يا قماري" و"ليلك جنّ" – نجحت في كسب قاعدة جماهيرية وفية ومتباينة الأعمار، يجمعها الشغف بالصوت العذب والكلمة الراقية.
إن مثل هذه الموهبة تمثل نافذة أمل وتجدد للأغنية السودانية التي طالما تميزت بغناها الثقافي والإيقاعي. و قدرة المواهب على المزج بين الحنين والتأمل من جهة، والتطوير الموسيقي من جهة أخرى، لتثبت أن الفن السوداني قادر دائماً على التجدد والوصول إلى قلوب جماهير جديدة داخل السودان وخارجه.

ومع استمرار صديقة العود في صقل تجربتها وتقديم المزيد من الأعمال، ترسم سلاف اليوم ملامح مرحلة جديدة تؤكد أن مستقبل الأغنية السودانية المعاصرة في ايدي أمينة، قادرة على احترام الإرث وابتكار المستقبل معاً.

#سلام_يا_دار_صفانا_سلام