
لم يكن الاعلام نافذة ظهور من اجل الشهرة و الاضواء بل كان مشروع رسالة من خبيرة مزجت بين العلم و الثقافة المحلية فاصبح للطعام و تناول الوجبات الشعبية احساس مليئ بالدفئ و الذكريات لا ينفصل عن الفوائد الغذائية و الصحية .
كتب: احمد ابراهيم يس
في عالم تضج فيه منصات التواصل الاجتماعي بآلاف النصائح السريعة وحميات الحرمان القاسية، تبرز الإعلامية وأخصائية التغذية السودانية هبة معتمد كصوت مختلف تماماً؛ صوت يعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، ويؤكد أن الصحة ليست "معركة" نخوضها ضد أجسادنا، بل هي رحلة صلح طويلة وعميقة.
بدأت قصة هبة معتمد من واقع نعيشه جميعاً؛ حيث تنتشر الشائعات الغذائية والمعتقدات الخاطئة التي تربط خسارة الوزن بالحرمان المؤقت. لكنها أدركت باكراً أن السر لا يكمن في التجويع، بل في الفهم الواعي لطبيعة الجسم.
لم تكتفِ هبة بتقديم معلومات جافة من خلف الشاشات، بل اختارت أن تدخل إلى مطابخنا وبيوتنا بأسلوب سردي دافئ وقريب للقلب. جعلت من منصاتها مساحة آمنة لكل من يعاني من الخمول، أو تائه بين مئات الأنظمة الغذائية المتضاربة.
واحدة من أروع بصمات هبة معتمد تظهر بوضوح في برنامجها الشهير "سليم في الشهر الكريم"، حيث أخذت المشاهدين في رحلة بصرية وثقافية ممتعة عبر مختلف مناطق السودان. لم ترفض الموروث الغذائي أو تفصله عن الواقع، بل قامت بـ "إعادة قراءته" بعين الخبير؛ فعلمت الجمهور كيف يمكن الاستفادة من الأطباق والعادات التقليدية بطرق صحية متوازنة لا تحرمهم من التراث، بل تجعله داعماً لحيويتهم.
وتحت شعار تنظيم الساعة البيولوجية، طالما كررت هبة فكرة "ساعة الصحة" وتثبيت مواعيد الوجبات. بالنسبة لها، انتظام الوجبات ليس مجرد جدول زمني، بل هو رسالة أمان نطمئن بها أجسادنا والبنكرياس، لنقضي تماماً على فخ مقاومة الإنسولين والعشوائية التي ترهق الأعضاء.
سر جاذبية أسلوب هبة معتمد يكمن في إيمانها المطلق بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل. فهي لا تهتم كثيراً برقم الميزان بقدر ما تهتم بجودة الحياة، الطاقة اليومية، والسلام النفسي مع الجسد. من خلال حلقاتها وقصص النجاح التي تشاركها، تعلم جمهورها كيف يتصالحون مع أخطائهم الصغيرة، وكيف يبنون عادات مستدامة تعيش معهم طوال العمر.
لم تكن هبة معتمد مجرد وجه إعلامي يقدم فقرة تقليدية، بل تحولت إلى رفيقة درب لكل باحث عن العافية في السودان وخارجه. تركت أثراً عميقاً يثبت أن التغذية العلاجية حين تمتزج بالدفء الإنساني والثقافة المحلية، تتحول من مجرد "تعليمات طبية" إلى أسلوب حياة نبيل ومستدام .
#ليك_بنهتف_يابلد