إعلان

سياسة

هل تكرر أمريكا كارثة أوروبا في 1914

خبرالاثنين، 30 مارس 20260 مشاهدة
هل تكرر أمريكا كارثة أوروبا في 1914
تساءل الكاتب يوناتان توفال: هل أصبحت أمريكا على شفير كارثة تشبه ما حصل لأوروبا عام 1914؟ مشيرا إلى أن القادة في حرب إيران يملكون "آلة تدمير هائلة" تقنيا، لكنهم يبدون عاجزين عن إدراك طبيعة الإنسان.

بعد أربعة أسابيع، يقدم الكاتب يوناتان توفال قراءة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ويطرح تساؤلات عميقة حول عقلية القيادة الأمريكية والإسرائيلية، ومدى فهمها للبشر والمجتمعات التي تحاول التأثير عليها.

ويتساءل توفال في مقال بصحيفة نيويورك تايمز: هل أصبحت أمريكا على شفير كارثة تشبه تلك التي وقعت فيها أوروبا عام 1914؟ مشيرا إلى أن القادة في حرب إيران يملكون "آلة تدمير هائلة" تقنيا، لكنهم يبدون عاجزين عن إدراك طبيعة الإنسان، بما في ذلك كبرياؤه وذاكرته التاريخية، ودوافعه الدينية والثقافية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وينبه الكاتب إلى أن الحرب بدأت بافتراض أن قتل القادة الإيرانيين، والسيطرة على المجال الجوي، وتدمير البنية التحتية، ستؤدي إلى انهيار النظام في طهران وإحداث وضوح إستراتيجي لدى واشنطن وتل أبيب.

لكن الواقع جاء مختلفا -حسب الكاتب- لأن إيران -رغم إضعافها- تمكنت من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وتوسيع نطاق الأضرار الاقتصادية للحرب، وإجبار الولايات المتحدة على طلب دعم الحلفاء بعد أن دخلت الحرب معتقدة أنها ستكون سريعة وحاسمة.

اغتيال القادة لم يؤد إلى تغيير النظام كما توقعت واشنطن وتل أبيب (الأوروبية)

ومن المغري وصف ذلك بأنه فشل استخباراتي -حسب الكاتب- ولكن الاستخبارات وخاصة الإسرائيلية نفذت عمليات معقدة على مدى سنوات، من اختراق للكاميرات وشبكات الاتصالات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، وقد حولت كميات هائلة من المعلومات إلى إحداثيات دقيقة.

أخطاء متكررة

لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأنظمة -مهما بلغت دقتها- لا تستطيع تفسير معنى موت شخص، أو تأثير الضربات على المجتمع والثقافة والذاكرة الجماعية، لأنها تتتبع السلوك دون أن تفهم دوافع الإنسان وخوفه وولاءه وما قد يموت من أجله.

وبهذه الطريقة، يربط المقال غياب الفهم الثقافي والتاريخي هذا بسلسلة من الأخطاء الإستراتيجية المتكررة، مثل تخيُّل أن تدمير البنية التحتية أو قتل القادة سيقود إلى انهيار النظام، في حين أن الواقع يُظهر أن الهجمات الخارجية غالبا ما توحد المجتمع المضطرب وتزيده تصميما على المقاومة.

إعلان

ويذكّر توفال بأهمية التاريخ والأدب لفهم دوافع البشر وسلوكياتهم، مؤكدا أن الحروب ليست مجرد حسابات تقنية، بل هي مشبعة بالعاطفة والاعتقاد الديني والذاكرة الجماعية والرغبة في الانتقام.

واستشهد الكاتب بأمثلة تاريخية وأدبية من أثينا -التي خسرت إمبراطوريتها رغم ثقافتها العالية- إلى ماكبث الذي يرى المستقبل كما يريده ويفرضه بالقوة، وصولا إلى نابليون الذي لم يفهم منطق الشعب الروسي رغم معرفته العسكرية، موضحا أن كل هذه الأمثلة تُبرز الفجوة بين المعلومات التقنية والفهم العميق للواقع الاجتماعي والثقافي.

وحذر توفال من خطورة ترك الحروب الحديثة -التي أصبحت متقدمة تقنيًا- في أيدي قادة غير مدرَّبين على فهم التعقيد والتقلبات والطبيعة البشرية، لأن هؤلاء القادة سيتحدثون بطلاقة عن القدرات والجداول الزمنية وسلاسل القتل، لكنهم لن يجدوا لغة لوصف الاستياء أو الإهانة أو الولاء أو الحزن، وسيكتشفون متأخرين أن الحروب تُصنع من هذه الأمور مثل ما تصنع من الحديد والنار.

وخلص الكاتب إلى أن الحرب ليست مجرد صواريخ وخرائط واستهداف دقيق، بل هي معركة على النفوس والذاكرة والثقافة، والقادة الذين يجهلون هذه الحقيقة يضعون بلادهم على شفا كوارث غير متوقعة، تشبه إلى حد ما ذاك الذي حدث في أوروبا عام 1914، عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى.

فقد كان جنرالات 1914 ذوي خبرة وثقافة واسعة، لكن هذه الصفات لم تنقذ أوروبا. والعبرة هنا ليست في أن الثقافة كانت تمنع العمى قديما وفقدت مفعولها في عصرنا هذا، بل في أن الثقافة قد تنازلت -بشكل متزايد- عن دورها لصالح أنظمة تخلط بين المعلومات والفهم، وبين السرعة والحكم السليم.

لقد أدرك المنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتز -منذ زمن بعيد- وهمَ اختزال الحرب في نوع من الجبر. فالحرب -كما فهمها كلاوزفيتز- ليست مجرد عملية حسابية أبدا؛ بل هي مشبعة بالعاطفة، وعدم اليقين، والمقصد السياسي. واليوم، أصبح "الجبر" أكثر تعقيدا، لكن الوهم لا يزال خطيراً كما كان في القرن التاسع عشر.

aljazeera.net

إعلان

إعلان

إعلان