الخرطوم 29 يونيو 2026 – طالب 41 كيانًا نقابيًا وحقوقيًا، الاثنين، بضرورة التوصل إلى هدنة في السودان؛ لتجنيب مدينة الأبيض، بولاية شمال كردفان، مصير مدينة الفاشر، وسط دعوات إلى المجتمع الدولي للتحرك واتخاذ إجراءات وقائية.
وصعّدت الدعم السريع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية في الأبيض، حيث قصفت محطات الكهرباء والوقود، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتوقف إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع حشد قواتها حول المدينة.
وقالت مجموعة محامو الطوارئ ونقابة الصحفيين و39 كيانًا، في بيان مشترك، إن “الوقائع الحالية في الأبيض تمثل إنذارًا مبكرًا، إذ يمكن تجنيب المدينة وسكانها كارثة إذا بادرت أطراف النزاع إلى إقرار هدنة إنسانية فورية في كافة أنحاء البلاد”.
وحذر البيان من أن استمرار التصعيد في الأبيض قد يؤدي إلى تكرار الانتهاكات التي حدثت في مناطق عديدة، وآخرها ما شهدته مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
وتقول الأمم المتحدة إن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على الفاشر في أكتوبر 2025 تحمل سمات الإبادة الجماعية، حيث نفذت القوات أعمال قتل جماعي بعد تدمير البنية التحتية في المدينة.
ودعا البيان المشترك مجلس الأمن الدولي والمنظمات الإقليمية والدول إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية للتوصل إلى هدنة إنسانية، مع دعم آلية مستقلة وفعالة لمراقبة تنفيذها، إضافةً إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة تحول دون تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدها النزاع القائم.
وأشار إلى أن حماية المدنيين تُعد التزامًا قانونيًا على أطراف النزاع، وأن الهجمات المتعمدة ضدهم، والعنف الجنسي، والقتل على أساس الهوية، والاعتقال التعسفي، ترقى إلى جرائم حرب.
وطالب بضرورة إخضاع هذه الجرائم لتحقيقات مستقلة ومحايدة، لمحاسبة جميع المسؤولين عنها، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وذكر البيان أن المؤشرات الحالية تنذر باحتمال اندلاع مواجهات واسعة داخل مدينة الأبيض المكتظة بالسكان والنازحين.
وتحدث عن تقارير تشير إلى تحشيدات عسكرية واسعة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية وانتشار مكثف للجيش داخلها، بما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهات واسعة في مناطق مأهولة بالسكان.
وأوضح أن هذا الوضع يزيد من مخاطر تعرض المدنيين للقتل والإصابة والنزيس، وتحويل المدينة إلى ساحة قتال مفتوحة.
ويُخشى أن يؤدي الهجوم الذي تخطط قوات الدعم السريع لشنه على الأبيض إلى تهديد حياة 563 ألف مدني و105 آلاف نازح يعيشون في المدينة، التي تربط وسط السودان بمنطقة كردفان وإقليم دارفور.
وأفاد البيان بأن المدنيين في الأبيض تعرضوا لهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت محطات الوقود وناقلات الوقود ومحطة الكهرباء، مما أدى إلى انقصاع الكهرباء ومياه الشرب وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والوقود.
وبيّن أن الهجمات نشرت حالة من الخوف والذعر بين السكان، بالتزامن مع تزايد حركة النزوح إلى المدينة ومنها. كما يهدد استمرار التصعيد عمل المستشفيات والمرافق الصحية، ومقار الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية الوطنية الدولية، ويقوض قدرتها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة.
وتعد مدينة الأبيض مركزًا تجاريًا وإنسانيًا حيويًا في منطقة كردفان الكبرى، حيث إن أي هجوم بري عليها من شأنه تعطيل وصول إمدادات السلع والمساعدات الإنسانية إلى جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.
sudantribune.net