سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

الأمم المتحدة تكلف بعثة تقصي بالتحقيق في انتهاكات الأبيض والسودان يعترض

جنيف 6 يوليو 2026 – كلف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعثة تقصي الحقائق بإجراء تحقيق حول الانتهاكات المرتكبة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، فيما رفض السودان الخطوة اعتراضًا على ولاية بعثة تقصي الحقائق.

ونفذت قوات الدعم السريع، خلال الأسابيع الماضية، سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت محطات الوقود والكهرباء والسوق الرئيسية، بالتزامن مع حشدها قوات حول المدينة، وسط تحذيرات دولية متواصلة من تأثير أي هجوم على المدنيين.

وقال مجلس حقوق الإنسان، في القرار الذي أصدره الاثنين، إنه “يطلب من بعثة تقصي الحقائق المستقلة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يُزعم ارتكابها في الأبيض وما حولها”.

وظل السودان يرفض التعامل مع بعثة تقصي الحقائق التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2023، كما رفض السماح لها بزيارة البلاد لتنفيذ ولايتها المتمثلة في التحقيق في الانتهاكات.

وأدان المجلس تصاعد العنف الذي ترتكبه قوات الدعم السريع والقوات المرتبطة والمتحالفة معها في الأبيض وما حولها، في أعقاب 18 شهرًا من الأوضاع الشبيهة بالحصار، مما ترك أثرًا خطيرًا على وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية.

وجرى اعتماد مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا وألمانيا وفرنسا و26 دولة غربية أخرى بالإجماع.

وحذر المجلس من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق من جانب قوات الدعم السريع، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي يواجهه مئات الآلاف من المدنيين في الأبيض وما حولها.

وندد بالهجمات الجوية على المدنيين والبنية التحتية في الأبيض وكردفان، والتي استهدفت المستشفيات والمرافق الصحية، مما أدى إلى خسائر في أرواح المدنيين وحرمانهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية، كما استنكر الهجمات على القوافل الإنسانية.

وكشفت يونيسف، الاثنين، عن مقتل 17 طفلًا وإصابة 18 آخرين في الأبيض منذ مايو الماضي، من جملة مقتل وإصابة 330 طفلًا خلال العام الجاري في السودان جراء الحرب التي قالت إنها “تزداد فتكًا”.

والجمعة، أفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأن مكتبه وثق 15 هجومًا بطائرات مسيرة على الأبيض والمناطق المحيطة بها خلال الفترة بين 6 و28 يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين.

وقال مجلس حقوق الإنسان إنه قلق حيال تقارير تفيد باستخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، بما في ذلك القيود المفروضة على قوافل الأغذية والمساعدات واستهداف البنية التحتية للوقود والمياه، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه في الأبيض.

وشدد على استحالة حل النزاع في السودان عسكريًا، داعيًا إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار من جانب جميع الأطراف، مع إنشاء آلية مراقبة مستقلة لوقف إطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، والتوصل إلى تسوية سلمية.

وأعلن إدانته لجميع أشكال التدخل الخارجي الذي يؤجج النزاع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية.

اعتراض على التحقيق

وأعلن مندوب السودان الدائم لدى جنيف، حسن حامد، خلال الجلسة، رفضه الفقرات المتعلقة بتفويض بعثة تقصي الحقائق لإجراء تحقيق في الأبيض.

وأشار إلى أن موقف السودان من قرار إنشاء بعثة تقصي الحقائق يعود إلى أنها ساوت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، داعيًا إلى تضمين رفضه في مضابط الجلسة حتى لا يترتب على السودان أي التزام بموجب تلك الفقرات المتحفظ عليها.

ورحب حسن حامد بعدد من فقرات قرار مجلس حقوق الإنسان، من بينها إدانة جرائم الدعم السريع، ورفض أي سلطة أو هياكل حكم في مناطق سيطرة الدعم السريع، إضافة إلى الفقرات التي أكدت التزام المجلس بوحدة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه.

واعتبر الفقرات التي رفضت ونددت بالتدخل الخارجي إيجابية، لكنه شدد على أنها “لجأت إلى التعميم واللغة الرمادية ولم تسمِّ الحقيقة باسمها، إذ أشارت إلى التدخل الخارجي من دون تسمية الدولة التي خرقت ذلك القرار، وهي دولة الإمارات”.

ويتهم السودان دولة الإمارات بالاستمرار في تقديم الدعم السياسي والأسلحة والمعدات العسكرية لقوات الدعم السريع، فيما تنفي أبو ظبي هذه الاتهامات.

تلويح بالتصعيد

ونشر المتحدث باسم تحالف تأسيس، أحمد تقد لسان، بيانًا على خلفية المداولات الجارية في جلسة مجلس حقوق الإنسان بشأن الدعوة إلى عدم مهاجمة مدينة الأبيض، استنادًا إلى مخاوف من وقوع انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني وسقوط ضحايا من المدنيين.

وأعلن رفضه مطالبة طرف واحد بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية مشروعة، مع تجاهل الأنشطة العسكرية للطرف الآخر، رغم إقراره بحق الأطراف الدولية والإقليمية في الدعوة إلى إنهاء الحرب ومناشدة أطراف النزاع الامتناع عن ارتكاب أي انتهاكات ضد المدنيين.

ويخضع تحالف تأسيس، الذي شكّل حكومة موازية للسلطات الرسمية، لسيطرة قوات الدعم السريع.

ويُخشى أن يؤدي الهجوم الذي تخطط قوات الدعم السريع لشنه على الأبيض إلى تهديد حياة 563 ألف مدني و105 آلاف نازح، إضافة إلى 700 ألف شخص آخر يقيمون ضمن نطاق 30 كيلومترًا حول مركز المدينة.

وقال لسان إن القانون الدولي الإنساني “لا يحظر مهاجمة المدن، بل يميز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وبين المدن المدنية البحتة والمدن التي تحتوي على أهداف عسكرية أو تُستخدم لدعم العمليات العسكرية”.

وأشار إلى أن مدينة الأبيض تضم قواعد عسكرية، وقوات قتالية، وغرف عمليات، ومراكز قيادة، ومستودعات ذخيرة، ووسائل نقل عسكرية، ومنشآت تُستخدم استخدامًا عسكريًا فعالًا.

وأوضح أن هذه المنشآت، بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، تكتسب صفة الأهداف العسكرية المشروعة، ولا تزول عنها هذه الصفة لمجرد وجودها داخل مدينة مأهولة بالسكان، كما أن وجود المدنيين لا يحول الهدف العسكري المشروع إلى هدف غير مشروع.

وتُعد مدينة الأبيض مركزًا تجاريًا وإنسانيًا حيويًا في إقليم كردفان، حيث إن أي هجوم بري عليها من شأنه تعطيل وصول إمدادات السلع والمساعدات الإنسانية إلى جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.

sudantribune.net