سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

انسحابات السفير الحارث

انسحابات السفير الحارث

انسحابات السفير الحارث

التقي البشير الماحي

هذه الأيام يدور لغط كثير في الساحة السودانية حول المجهودات التي تقودها الولايات المتحدة ممثلة في مبعوثها السيد بولس وتواصله مع المؤسسة العسكرية بهدف الوصول إلى سلام يوقف هذه الحرب التي لا يبدو أن لها نهاية غير طاولة التفاوض.

ما يثار من غبار كثيف هو فعلًا مقصود لإخفاء الأثر وهو أمر برع فيه العسكريون للارتداد المأمون تارة ولجس النبض تارة أخرى ومرد ذلك عدم وجود قيادة سياسية موحدة تمثل مرجعية لاتخاذ القرارات مع وجود تباين داخل المنظومة الحاكمة تستمد قوتها من مشاركتها في الحرب.

كل اللقاءات التي تمت من المنامة وحتى آخرها تمت بالتشاور داخل المؤسسة العسكرية ممثلة في قيادتها التي أصبحت في موقف لا يحسدها عليه أحد فسير المعارك على الأرض الذي يستنزف جل طاقتها مع وجود من يشاركها في معاركها ولكن بأجندته الخاصة يصعب من مواقفها وهو ما يخلق هذا التخبط.

اللقاء الذي جرى في القاهرة سبقه حديث بث على الهواء ومندوب السودان يصرح بأن السيد بولس تلقى رسالة من البرهان تتعلق بالانسحابات وجدولها الذي أرسله البرهان إلى السيد مسعد وهي عبارة تكفي للدلالة على أن العسكر يعملون في تناغم تام وما يخرج إلى العلن ليس سوى ذر للرماد في العيون فما هو معلن أقل بكثير مما يدور في الخفاء من لقاءات حدثت ولكن سير المعارك يحتم عليهم حساب المخاطر وواقع تلك المعارك وارتداداتها.

ما ذكره السفير الحارث عرضًا وعلى الملأ كان يمثل أهم بند في المختلف حوله وهو ما اعترض عليه الجانب العسكري في الورقة المقدمة والتي أشار إليها السفير بالانسحابات.

أجمع كل من تحدث في هذا الموضوع على أن الجلبة المثارة بعد اللقاء مفتعلة لصرف الأنظار عن الممانعة نفسها والتي أتت من أطراف لا يعجبها ما تم التوافق عليه لذلك عمدت المؤسسة العسكرية إلى تحمل نتيجة ذلك في شخص السيد الكباشي دون غيره لأنه ببساطة هو المعني داخل المؤسسة العسكرية بمتابعة الملفات السياسية وإدارتها وله خبرة اكتسبها منذ أن كان ممسكًا بملفات التفاوض مع القوى المدنية بعد التغيير.

الجميع يعلم أن ما يحكم المؤسسة العسكرية هو التراتبية وفيها يتحمل الاخفاق دائمًا رأس القيادة وإن بدا غير ذلك وما التصريحات المتبادلة بين الطرفين المقربين إلا توزيع للأدوار.

أكثر ما يعقد المشهد اليوم ويجعله يمضي دون رابط هو عدم وجود صانع قرار سياسي موحد فما يجمع تحالف الحكومة اليوم مجرد مصالح بعضها شخصي وقبلي ومناطقي وبعضها حزبي مما يعيق عملية التوصل إلى سلام فللمدافع صوت واحد وللساسة ألف صوت وهم ينتظرون أن يجنوا ثمار ما زرعوه و لا يدرون أنهم بذروا بذورهم في صفوان عليه تراب.

altaghyeer.info