سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

الجيش السوداني والدعم يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

الجيش السوداني والدعم يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

أعلن الجيش السوداني، والجماعات المسلحة المتحالفة معه، استعادة مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة في شمال إقليم كردفان، فيما نفت «قوات الدعم السريع» هذا الإعلان، وسط معلومات ميدانية تشير إلى استمرار القتال وعدم حسم السيطرة الكلية لأي من الطرفين.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيطر على هذه البلدات في أعقاب عمليات عسكرية ومعارك وصفها بالضارية، وأكّد إلحاق خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع» والاستيلاء على أسلحة وآليات تابعة لها.

من جهتها، قالت الجماعات المسلحة التي تقاتل مع الجيش، في بيان، إن العمليات شملت أيضاً بلدات البركة وأم قرفة بشمال كردفان، وإنها دمرت أكثر من 73 عربة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستولت على عربات أخرى، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية في شمال كردفان.

وفي المقابل، أعلن مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، أن قواته ألحقت هزيمة كبيرة بالقوات المهاجمة، من دون أن يصدر بيان عسكري مفصل يحدد خريطة السيطرة على الأرض، وذلك على صفحته في منصة «فيسبوك».

تقاطع الروايات

وتقاطعت روايات الشهود والمصادر المحلية مع الروايات الرسمية، مؤكدة أن أعنف الاشتباكات دارت في بلدة أم سيالة، وأسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الطرفين، بينها عدد من القادة الميدانيين، خاصة من الحركات المسلحة التي شاركت في الهجوم إلى جانب الجيش، والتي نعت بالفعل قائد القوة المهاجمة وعدداً من قادتها.

وأضافت مصادر ميدانية أن القوات المتحالفة مع الجيش استطاعت دخول أم سيالة أولاً، ثم وجدت الطريق سالكاً إلى بلدة جبرة الشيخ، فيما واصلت «قوات الدعم السريع» الانسحاب تباعاً في ما يشبه انهيار دفاعاتها.

غير أن المصادر الميدانية قالت إن «قوات الدعم السريع» أعادت ترتيب صفوفها، وعادت مجدداً لبلدتي أم سيالة وجبرة الشيخ، وإن قوات الجيش انسحبت منها، وأعادت انتشارها في مدينة بارا على مبعدة نحو 50 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

ونقلت منصات الطرفين أن القتال تواصل، طوال يوم الأحد، ما يصعب التأكد من حقيقة السيطرة في المنطقة التي ظلت تشهد عمليات كرّ وفرّ منذ بدء الحرب في أبريل (نيسان) 2023.

الطريق إلى العاصمة

جنود تابعون للجيش السوداني خلال إحدى الدوريات (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعدّ بلدة أم سيالة ذات أهمية عسكرية خاصة، فبالإضافة إلى إشرافها على الجهة الجنوبية الشرقية لولاية شمال كردفان، وقربها من ولاية النيل الأبيض وولاية الخرطوم، فإنها تشكل نقطة رئيسية تساعد في فتح الطريق إلى مدينة بارا والدفاع عنها، بالإضافة إلى السيطرة على الطريق البري الرابط بين العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيّض في كردفان.

وشهدت البلدة عدة معارك متكررة طوال فترة الحرب، وهي منطقة ظلّت «قوات الدعم السريع» تسيطر عليها، ولم تفلح المعارك في إخراجها منها، بل ألحقت خلالها خسائر فادحة بقوات الجيش والحركات المسلحة المساندة له، خاصة «قوات درع السودان» في المعارك السابقة.

كما أن بلدة جبرة الشيخ، تنبع أهميتها أيضاً من قربها من الطريق البري الذي يربط العاصمة بولاية شمال كردفان وغرب البلاد بشكل عام، وباعتبارها مدخلاً للصحراء التي دارت فيها معارك عنيفة في أوقات سابقة. وتتحكم مدينة بارا، ثالث أكبر مدن الولاية، في شبكة طرق تربط العاصمة بإقليم دارفور، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية عسكرية ولوجستية كبيرة.

وظلّت بارا، منذ اندلاع الحرب هدفاً للطرفين، إذ يسعى الجيش إلى تأمينها لحماية مدينة الأُبيّض الاستراتيجية وفتح طرق الإمداد نحو غرب البلاد، بينما تحاول «قوات الدعم السريع» الاحتفاظ بها لتعزيز وجودها في شمال كردفان وربط مناطق نفوذها في دارفور بالمحاور المؤدية إلى وسط السودان. ومنذ بداية الحرب يتبادل الطرفان السيطرة على بارا، فقد دخلتها قوات الجيش أكثر من مرة، لكن «قوات الدعم السريع» تعود للمدينة مرة بعد أخرى.

وتعرضت هذه المنطقة للمعارك البرية الكبيرة على المحور القتالي الاستراتيجي، واحتدام الصراع حوله بعد توقف استمر عدة أشهر، وذلك في محاولة لتأمين مدينة الأُبيّض التي تهدد «قوات الدعم السريع» باجتياحها.

كردفان بؤرة صراع رئيسية

جنود تابعون لـ«قوات الدعم السريع» (أ.ب)

واندلعت حرب شاملة في السودان بعد تصاعد التوترات التي كانت قائمة منذ فترة طويلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وأصبح إقليم كردفان واحداً من بؤر الصراع الرئيسية، فيما يشتد القتال على عدة أصعدة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة. وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على إقليم دارفور، غرب البلاد، وعلى أجزاء واسعة في إقليم كردفان، وأيضاً على طول الحدود مع دولة جنوب السودان، وهما منطقتان غنيتان بحقول النفط ومناجم الذهب. ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 60 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، إذ يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

وأظهر أول مسح رسمي للفقر، متعدد الأبعاد، في السودان، أن 82.8 في المائة من السكان كانوا يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية حتى قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي كانت تواجه البلاد قبل دخولها أكبر أزمة إنسانية في تاريخها الحديث.

أكبر مظاهر الفقر

نازحون في طوابير لتلقي مساعدات غذائية بمخيم قرب مدينة الأُبيّض يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أن الحرمان من الخدمات الصحية يمثل أكبر مظاهر الفقر، إذ يعاني 97.3 في المائة من السكان من ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، تليها خدمات الصرف الصحي بنسبة 86.9 في المائة، ثم وقود الطهي بنسبة 64.9 في المائة، ليصبح قطاع الصحة الأكثر إسهاماً في ارتفاع مؤشر الفقر.

وجغرافياً، سجلت ولايات دارفور وكردفان أعلى معدلات الفقر، حيث تصدرت وسط دارفور القائمة، تلتها شرق دارفور، ثم جنوب كردفان، وغرب كردفان، وجنوب دارفور، بينما جاءت الخرطوم والولاية الشمالية في أدنى مستويات المؤشر، مع تحذير التقرير من هشاشة الأوضاع فيهما، وإمكانية انزلاق أعداد كبيرة من السكان إلى الفقر عند التعرض لأي صدمات.

aawsat.com