
تصاعدت المظاهرات الشعبية في عدة مناطق ليبية، خاصة غرب البلاد، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، وسط تهديدات بإعلان «العصيان المدني»، فيما اتخذت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة استعدادات أمنية، برفع درجة الجاهزية لجميع الوحدات والتمركزات في العاصمة، لحماية المقار الحكومية والمنشآت الحيوية، وسط مخاوف من خروج حركة الشارع عن السيطرة.
ووجّه وزير الداخلية المكلف بـ«الوحدة»، عماد الطرابلسي، رؤساء الأجهزة الأمنية التابعة له في العاصمة طرابلس، برفع درجة الاستعداد والجاهزية القصوى لكافة الوحدات والتمركزات الميدانية.
وذكرت مصادر محلية أن التوجيه يتضمن «استنفاراً أمنياً كاملاً» لقوات وزارة الداخلية في طرابلس، مع تكثيف الوجود والدوريات لحماية المقار الحكومية والمنشآت الحيوية.

وتزامن هذا مع احتجاجات متفرقة في مناطق عدة من طرابلس ومدن أخرى بالغرب الليبي مساء السبت، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي وطرح الأحمال لساعات طويلة، وسط موجة حر شديدة تراوحت في بعض المناطق بين 45 و50 درجة مئوية.
وتركزت الاحتجاجات في أحياء ومناطق غرب وشرق وجنوب طرابلس، وامتدت إلى مدن مجاورة، وشملت وقفات ومظاهرات لشباب وأهالي المنطقة أمام محطة كهرباء غرب طرابلس، مع تهديدات بإغلاق الطرق، ومطالب بإعادة التيار.
واستنكر أهالي خلة الفرجان جنوب طرابلس، في بيان مساء السبت، الانقطاع المتكرر والتمييز في طرح الأحمال، وحذروا من مواصلة ما وصفوه بـ«الظلم والإجحاف» و«التمييز الممنهج»، وهددوا حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بـ«العصيان المدني» وإغلاق الطرق والمؤسسات.
كما شهدت منطقة الهضبة في طرابلس إغلاقاً للطرقات وإضرام النار في الإطارات، تعبيراً عن الغضب من الانقطاعات المتكررة والطويلة.
وتكرر المشهد في تاجوراء وسوق الجمعة بطرابلس، حيث أُغلقت طرق وأُشعلت إطارات، مع تهديدات بإغلاق مداخل المدينة، فيما أغلق سكان عين زارة الطرق المؤدية إلى جزيرة الفردوس احتجاجاً على انقطاع التيار.
واندلعت احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى داخل طرابلس الكبرى، مثل حي الأندلس، وطريق المطار، وأبو سليم، وقصر بن غشير، بالإضافة إلى احتجاجات واسعة لشباب منطقة التحلية في الخمس بسبب ما وصفوه بطرح أحمال غير عادل على المدينة.
وكانت الشركة العامة للكهرباء قد أعلنت فقدان الشبكة الوطنية نحو 1350 ميغاواط من القدرة التوليدية منذ منتصف الشهر الحالي، بسبب نقص إمدادات الغاز والوقود، وأعطال فنية في محطات التوليد وخطوط النقل، وعوامل أمنية.
ويعاني السكان من انقطاعات يومية تتراوح بين 6 و12 ساعة أو أكثر في بعض المناطق، ما أدّى إلى تلف الأغذية، وانقطاع المياه، وصعوبة في الخدمات الصحية والاتصالات، فيما يشتكي الأهالي بشكل متكرر من عدم عدالة توزيع الأحمال، معتبرين أن مناطقهم تتحمل ساعات أطول من غيرها.
وأعلنت بعض البلديات أعطالاً استثنائية بسبب الحر والانقطاعات، فيما أكدت السلطات الليبية الحاجة إلى حلول عاجلة.
aawsat.com