سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

طهران تتحدث عن تقدم في محادثات هرمز

طهران تتحدث عن تقدم في محادثات هرمز

قالت إيران إن محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز أحرزت تقدماً، بالتزامن مع تقارير عن انفجار لغم بحري في ناقلة نفط خرجت، وفق رواية إيرانية، عن المسار الملاحي الذي حددته طهران، فيما بقي وضع الملاحة من دون تغيير.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد أن ناقلة نفط انفجرت في مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري، مضيفة أن السفينة غادرت المسار الملاحي المحدد من جانب إيران. ولم تذكر الوكالة اسم الناقلة أو علمها أو موقع الحادث بدقة، كما لم يصدر بيان رسمي من السلطات الإيرانية أو تأكيد مستقل للواقعة.

وقالت «تسنيم» إن طهران حذرت مراراً من أن السفن التي تغادر المسار المعلن ستتحمل تبعات ذلك. ولم تتوافر على الفور معلومات عن حجم الأضرار أو مصير طاقم الناقلة.

وجاء الحادث بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن عدة جولات من المحادثات عُقدت يومي الجمعة والسبت في طهران، على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وتركزت على ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر المضيق.

وقال بقائي إن الجانبين تبادلا الآراء بشأن «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لإدارة العبور، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية لإيران وسلطنة عُمان بوصفهما دولتين ساحليتين.

ووصف المحادثات بأنها «مفيدة وبناءة»، وقال إنها أحرزت تقدماً، لكنه أشار إلى أن وضع حركة الملاحة في مضيق هرمز بقي من دون تغيير.

وغادر الوفد العُماني طهران مساء السبت، فيما قال بقائي إن المشاورات الفنية والسياسية ستتواصل. ولم تصدر مسقط بياناً مفصلاً عن نتائج الاجتماعات أو طبيعة الترتيبات التي نوقشت.

ولم تعلن طهران اتفاقاً بشأن إعادة فتح المضيق، كما لم توضح ما إذا كانت مستعدة لتخفيف القيود المفروضة على السفن أو تعديل مطالبتها بمرور الناقلات والسفن التجارية وفق مسارات وأوقات تحددها جهات إيرانية.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن التسوية التي يجري بحثها تتمحور حول تولي إيران إدارة حركة عبور السفن، في مقابل تخفيف القيود المفروضة عليها.

وقال المسؤول، الذي لم يُكشف اسمه، إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وإن توقف الضربات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة يمثل «إشارة إيجابية» لجهود خفض التصعيد.

صورة التُقطت من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في 25 يوليو 2026 ما وصفته بأنه عمليات لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

خلاف على المسار

تركز الخلافات على الجهة التي ستتولى تنظيم حركة السفن وتحديد المسارات ومواعيد العبور. ومع تشديد إيران القيود على الملاحة، بدأت سفن تجارية استخدام مسار جنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية تحت إشراف أميركي.

واعترضت طهران على استخدام هذا الطريق، وطالبت السفن بالتقدم بطلبات مسبقة للعبور والالتزام بمسارات وأوقات تحددها إدارة الممر المائي في الخليج العربي.

وهددت إيران باستهداف السفن التي تستخدم المسار الجنوبي أو تعبر من دون الامتثال لتعليماتها، وقالت خلال الأسابيع الماضية إنها استهدفت سفناً حاولت المرور خارج الترتيبات الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بحث الجمعة مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي أمن الملاحة وحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج العربي.

وقال عراقجي إن حماية مصالح إيران في مضيق هرمز تمثل «أحد المبادئ الأساسية» لسياسة طهران، وإن بلاده ستواصل تحركاتها إلى حين تحقيق ما وصفه بـ«المطالب المشروعة للشعب الإيراني».

ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إن إيران لن توافق على وقف إطلاق النار قبل تلبية مطالبها المتعلقة بالمضيق.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن عملياتها البحرية مستمرة رغم توقف الغارات الجوية الأميركية لليلتين متتاليتين بعد 13 ليلة من القصف.

وأعلنت «سنتكوم» أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية ما زال سارياً، وأن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرقه، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.

كما أعلنت تعطيل ناقلة ترفع علم موزمبيق في خليج عمان بعد تجاهلها تحذيرات متكررة، وإجراء عملية تحقق على متن ناقلة ترفع علم جزر القمر في بحر العرب قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.

وبالتوازي مع المحادثات، أحال البرلمان الإيراني 12 مشروعاً تتعلق بمضيق هرمز والمناطق البحرية إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان عباس غودرزي إن تسعة مشروعات تتعلق مباشرة بمضيق هرمز، بينما تتناول ثلاثة مشروعات أخرى تعديل القانون المنظم للمناطق البحرية.

وأضاف أن اللجنة الاقتصادية ستقدم رأيها بشأن «العائدات الناتجة» من إدارة المضيق، وسط مقترحات لفرض رسوم على ناقلات النفط والسفن التجارية مقابل العبور.

وكان رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد كتب الأسبوع الماضي على منصة «إكس» أن وضع مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

ولا تزال طبيعة المشروعات المحالة إلى اللجنة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كانت ستمنح الحكومة أو القوات المسلحة صلاحيات لفرض رسوم، أو تنظيم عبور السفن، أو تحديد عقوبات على الناقلات التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية.

وتواصل الوساطة العُمانية بحث صيغة لإدارة المرور وتخفيف القيود وضمان عبور السفن التجارية، فيما بقيت شروط الدور الإيراني وحدوده والمسار الجنوبي من القضايا العالقة.

aawsat.com