
ليس دفاعا عن مهند!!
رشا عوض
طالعتنا الأخبار بأن هناك سيدة تم القبض عليها بسبب كتابة بوست نشرت فيه صورة مهند إبراهيم فضل الذي قتل بمعارك شمال كردفان، وعلقت عليها “دا وش يدخل الجنة”.
بصراحة هذه السيدة مخطئة! هناك زاوية وحيدة للتعاطف معها وهي عسف السلطة وغياب فرض المحاكمات العادلة في ظل سيطرة اللجان الأمنية والمليشيات المهووسة على القضاء ولأن التسييس سيد الموقف مؤكد لن تكون هناك عدالة بل تشفي! نتمنى أن تنجو تلك السيدة من التشفي والظلم ولكن لا نستطيع أن نؤيدها فيما قالت! لماذا؟.
مهند الفضل الآن بين يدي الله، والله هو الحكم العدل والعليم الخبير، وهو وحده من يفصل في جدارة أي شخص من عباده بدخول جنته.
تظل خصومتنا قائمة مع المشروع السياسي الذي قتل مهند مدافعاً عنه، ذلك المشروع الكيزاني الذي دمر بلادنا وقسمها وما زال أصحابه يقاتلون من أجل ضمان استمرار هيمنته على الوطن لمواصلة النهب والتدمير وقمع الشعب، فمشروع الكيزان بطبيعته لا يحمل للسودان سوى الاستبداد والفساد والقمع العنيف، هذه هي حدود الاختلاف مع مهند وإخوانه!.
يجب أن لا نهزم قيمنا بعبارات على شاكلة “دا وش يدخل الجنة”
المشكلة مع مهند لا علاقة لها بالخلقة التي خلقه الله عليها! فملامح وجه مهند تشبه ملامح ملايين السودانيين، ولذلك فإن هذه العبارة مرفوضة وطنيا وأخلاقيا ودينيا، إذ لا يجوز معايرة شخص بشكله!
هذه العبارة قنبلة ناسفة لقيم التعايش السلمي واحترام تنوع السودانيين، بل إنها تستبطن “المسكوت عنه” الذي يفرقنا ويقسم بلادنا ويجعلنا نكره بعضنا البعض على أساس اللون والشكل والعرق!.
هذه هي “البذرة المفهومية” التي نبت منها قانون الوجوه الغريبة! ومقولات مثل عربان الشتات! ومصطلحات العنصرية المبطنة كمصطلح “الرائعين” الذي تستخدمه جماعة “دولة الخور والترعة” في إشارة لسكان أقاليم سودانية سكانها غير مستعربين!!.
أفعال مهند من قتل شباب عزل في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وقتاله في سبيل إحياء موات المشروع الكيزاني هي التي تبعده من وجهة نظرنا عن قيم ومقاصد الدين كما نفهمها وعن مقتضيات الوطنية، ولا علاقة لكل ذلك بشكل وجهه!.
إن خصومتنا مع مهند هي خصومة سياسية ميدانها الوطن الذي جمعنا به حينا من الدهر، وأحد أهم أوجه هذه الخصومة هي تحويل الاختلافات السياسية إلى مفاصلات عقدية بين أهل الجنة وأهل النار!.
ورغم الخصومة البائنة مع المشروع السياسي الفاسد الذي قاتل في سبيله مهند إلى أن قتل دونه، فلا بد أن ندرك الوجه الآخر للمأساة، وهو أن مهند ضحية رغم أنه مارس دور الجلاد على بعض بني وطنه!.
إنه ضحية العجز الحضاري المزمن في المجتمعات المسلمة! ضحية العقل الذي توقف عن النمو لمئات السنين! ضحية الجهل المقدس الذي شكل بيئة خصبة لاحتضان أفكار جعلت الطريق الوحيد إلى الجنة هو ما كان معبداً بالدماء والكراهية ومرصوفا بجثث وأوصال من يرغبون في اجتراح طريق مختلف سواء لدينهم أو دنياهم! مهند وأمثاله ضحايا لمجرمين ومحتالين كبار أرادوا تحويل الإسلام إلى علامة تجارية لتسويق مشاريعهم السياسية وتغليف مصالحهم الدنيوية بغلاف مقدس، فاستثمروا في الجهل والكراهية والتخلف والنتيجة انهم استنزفوا طاقات الشباب في تدمير حياة الأوطان بدلا من إعمارها!.
ومن سوء أدب الكيزان وأمثالهم من جماعات الإسلام السياسي مع الله سبحانه وتعالى أنهم استباحوا السماء مثل استباحتهم للأرض! فحجزوا لخصومهم السياسيين مقاعد في الجحيم واختصوا أنفسهم بالجنة! فهل نتخلق بأخلاقهم ونفعل ما يفعلون فيكون اختلافنا عنهم اختلاف مقدار لا اختلاف نوع!.
أبداً!
المسلم الحق هو من يعلم أن تحديد مصير شخص في الدار الآخرة ليس شأن أي بشر على وجه الأرض، بل هو حكم الله يوم القيامة الذي قال عنه في محكم تنزيله “ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين”.
أما المسلم المحتال الذي يستخدم الإسلام “كعدة شغل سياسي” فإنه يتلاعب بقيم الدين وحتى بعقائده خدمة لأهداف التعبئة والتحشيد السياسي!.
altaghyeer.info