سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

من يدير الخدمات الصحية في مناطق سيطرة تأسيس

الخرطوم – نيالا: 27 يوليو 2026 – راديو دبنقا

نفى الدكتور علاء الدين نقد، وزير الصحة بحكومة “تأسيس”، ما قاله وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم بشأن إدارة وزارته للخدمات الصحية في المناطق التي تسيطر عليها حكومة “تأسيس” في كردفان ودارفور.

وكان وزير الصحة الاتحادي في الحكومة التي يقودها الدكتور كامل إدريس، الدكتور هيثم محمد ابراهيم قد ذكر في مؤتمر صحفي قد ذكر أن المؤسسات العلاجية والخدمات الصحية عادت في السودان كله بنسبة تقارب 75%، بما في ذلك المؤسسات الصحية الموجودة في إقليمي دارفور وكردفان، عدا المناطق التي تشهد اقتتالاً مباشراً. وبيّن أن هذه المؤسسات تعمل بإشراف مباشر من وزارة الصحة، وبإدارة مباشرة إما من وزارات الصحة الولائية أو المنظمات الشريكة، مؤكداً حاكمية وزارة الصحة على العمل الصحي في البلاد.

كما أكد أن وزارة الصحة عملت بالشراكة مع منظمة “ألايت” ومنظمة “أطباء بلا حدود” وكافة الشركاء للإشراف على محاربة وباء الكوليرا الذي انتشر في غرب كردفان في مناطق سيطرة الدعم السريع، وأضاف: “أنا أستلم تقريراً يومياً من وزير الصحة بولاية غرب كردفان حول تفشي الكوليرا، والمنظمات العاملة في المنطقة، والإمداد الطبي”.

وقال إنه عندما واجهت الوزارة مشكلة في الفحوصات ووصول العينات إلى معمل “إستاك” في الخرطوم، جرى إرسالها عبر طرق بعيدة جداً لفحصها في معمل معتمد لمنظمة الصحة العالمية في جنوب السودان.

وأشار الوزير إلى انتقال الوباء إلى شمال كردفان، وخاصة غرب بارا وسودري وأم سيالة، مشيراً إلى أن معدلات الوفيات كانت أعلى من المعدل الطبيعي، حيث بلغت 375 وفاة من بين 1600 إصابة، وذلك بسبب صعوبة التدخلات الطبية، لافتاً في الوقت نفسه إلى وصول إمداد طبي مؤخراً. وذكر أن الوزارة تتلقى تقارير من جميع أنحاء السودان، بما في ذلك دارفور وكردفان، بنسبة تصل إلى 60% من المؤسسات.

نفي من وزارة صحة “تأسيس”

في المقابل، نفى الدكتور علاء الدين نقد هذه المزاعم في استجابة مكتوبة على أسئلة “راديو دبنقا” بهذا الخصوص، وقال في رده: “هذا الحديث عارٍ من الصحة جملة وتفصيلاً.. لا تقدم ولم تقدم (صحة المجرم البرهان) أو (صحة الجيش) أي خدمات لمناطق حكومة تأسيس طيلة سنوات الحرب، وليس الآن فحسب”.

وأضاف: “عند حضورنا إلى الداخل، وبدأ الإعلام يتحدث عن سياسة التفرقة العنصرية التي ينتهجها الجيش في تقديم الخدمات وحرمان مناطق حكومة السلام منها، وإعلان الحكومة؛ وبعد أغسطس 2025 وتحديداً بعد أن تم الكشف عن كل هذه المساوئ، وتحت ضغط الصليب الأحمر، قام المركز القومي لغسيل الكلى بإرسال 500 غسلة كلى إلى دارفور (نيالا)، وكانت مرسلة خصيصاً إلى المستشفى التركي”.

وأشار نقد إلى أن ذلك الخطوة تحمل معنى سياسياً، إذ إنه في ذلك الوقت كان “وزير صحة الجيش” يجتمع مع السفير التركي في بورتسودان، وتابع: “أعتقد أنه لهذا السبب، وتحت تأثير الضغط الإعلامي ولإظهار كاذب بأن سلطة الجيش لا تزال تسيطر، تم إرسال هذه الشحنة.. نحن قمنا باستلامها من الصليب الأحمر ووزعناها على مركزي غسيل الكلى في المستشفى التخصصي والمستشفى التركي”.

وأكد نقد أن وزارة الصحة في حكومة “تأسيس” تعمل على تقديم الخدمات الصحية من خلال “وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية” فقط، وإدارات الصحة في المناطق المختلفة التابعة للإدارات المدنية القائمة، وذلك عبر نظام إدارة هجين يجمع بين ما هو قائم حديثاً (وزارة الصحة بحكومة السلام) وما كان قائماً سابقاً (إدارات الصحة في الإدارات المدنية).

وأشار إلى وجود تنسيق من خلال وزارة الصحة بحكومة السلام مع المنظمات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO)، واليونيسف (UNICEF)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وغيرها، مختتماً بقوله: “ليس لصحة الجيش أو وزيرها أو إدارييها أي وضع في ذلك”.

تحديات القطاع الصحي

من جانبه، أكد الدكتور هيثم محمد إبراهيم عودة الخدمات الصحية في الخرطوم بنسبة 87% من المؤسسات التي عادت للعمل، مع استمرار الجهود لإعادة تشغيل المستشفيات المركزية.

وأشار إلى ارتفاع نسبة التطعيمات في السودان من 40% في الفترة 2023-2024 إلى 72% في الفترة 2025-2026، وسط إشادة دولية، حيث تم إدخال تطعيمات جديدة مثل لقاح الملاريا والجرعة الصفرية لالتهاب الكبد الوبائي.

وفيما يخص التغذية، أوضح الوزير أنها تواجه تحديات كبيرة، حيث جرى تسجيل معدلات مقلقة بلغت (54% أنيميا للأطفال، و33% تقزم، و15% سوء تغذية حاد). كما أشار إلى زيادة في معدلات الإصابة بالحميات في النيل الأزرق، مؤكداً تنظيم حملات رش مكثفة وتجهيز فرق الاستجابة السريعة لمواجهة طوارئ فصل الخريف.

وحول الإمداد الصحي، أكد أن هناك استقراراً في الإمدادات الدوائية، حيث تبلغ نسبة توفر الأدوية الأساسية بين 70% إلى 75%، بعد عودة معظم الشركات والمصانع المحلية للعمل. وبيّن أن المشكلة الرئيسية تكمن في ارتفاع تكلفة الدواء بسبب التضخم وسعر صرف الدولار، وهي مشكلة لا يمكن حلها بشكل كامل إلا عبر مظلة التأمين الصحي.

وذكر أن الأدوية المجانية المقدمة من المؤسسات الخيرية تشكل أقل من 10%، حيث تُحول معظم المساعدات نحو الإنشاءات والمعدات، فيما تتكفل الدولة بتوفير الأدوية الأساسية مثل أدوية الكلى والسرطان.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي الخاص، أعلن وزير الصحة عودة شركات القطاع الخاص العاملة في مجال الدواء، لافتاً إلى أن عودة المستشفيات الخاصة لا تزال تواجه تحديات، أبرزها إعادة تأهيل المحولات الشبكية وتوصيلات الكهرباء التي تضررت خلال الحرب. وأضاف أن أصحاب المستشفيات الخاصة طالبوا الدولة بتقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية لتسهيل استيراد المعدات والأجهزة الطبية من الخارج.

العقوبات الأمريكية لا تؤثر على القطاع الصحي

وأكد وزير الصحة، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، أن العقوبات الأمريكية المفروضة لن تؤثر على القطاع الصحي، موضحاً أنها تستهدف الجوانب السياسية ولا تشمل العمل الإنساني أو الصحي.

وقال الوزير إن الوزارة ما زالت تتلقى دعماً عبر منظمة الصحة العالمية وعدد من المنظمات الدولية، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة هدفت إلى استقطاب الدعم والإسناد للقطاع الصحي. وأوضح أن المؤتمر الذي عُقد في واشنطن شهد مشاركة نحو 40 جهة من المؤسسات الصحية والإنسانية، إلى جانب منظمات من الولايات المتحدة وكندا، وأسفر عن إطلاق نداء دولي لحشد المساهمات لدعم القطاع الصحي، متوقعاً الحصول على مساهمات كبيرة وتمويل مباشر للمشروعات التي طُرحت خلال المؤتمر.

كما أعلن وزير الصحة عن إبرام حزمة اتفاقيات تمويلية مع مؤسسات دولية وبنوك تنموية تجاوزت قيمتها 293 مليون دولار، إلى جانب تعهدات إضافية تُقدّر بنحو 150 مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وذلك في إطار جهود الوزارة لتوسيع الشراكات الدولية وتأمين موارد مستدامة للنظام الصحي.

dabangasudan.org