سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

ملفات الطاقة تعيد الكباش بين القوات اللبنانية والوطني الحر

ملفات الطاقة تعيد الكباش بين القوات اللبنانية والوطني الحر

بعد فترة من تراجع السجالات المعتادة بين حزبَي: «القوات اللبنانية»، و«التيار الوطني الحر»، نتيجة الانشغال العام بالأوضاع الأمنية وتداعياتها، عاد التراشق أخيراً بين الطرفين على خلفية ملفات وزارة الطاقة.

فبعدما ظل «القواتيون» على مدار سنوات طويلة ينتقدون أداء وزراء «التيار» الذين تعاقبوا على الوزارة، بات اليوم هذا الأخير يهاجم وزير الطاقة جو الصدي، المحسوب على «القوات»، بتفعيل لدوره كقوة معارضة.

اتهامات «التيار»

واتهمت الهيئة السياسية في «التيار» قبل أيام الحكومة -وبالأخص وزير الطاقة- بـ«التسبب في الأذى للبنانيين عمداً، أو نتيجة جهل في إدارة ملف تسعير المحروقات»، معتبرة أن «المواطن اللبناني يتحمل أعباء ارتفاع تكلفة المعيشة الناجمة عن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق اللبنانية، بينما هي تنخفض عالمياً».

وتتولى النائبة ندى البستاني التي كانت وزيرة طاقة محسوبة على «التيار»، بشكل أساسي، التصويب على الصدي، الوزير الحالي، وهي التي كانت قد اعتبرت أن «الإفلاس وصل لمرحلة سرقة إنجازات كنا نعتبرها شغلاً يومياً عادياً، ونسبها لأنفسهم، بدل أن يركّزوا على الملفات الاستراتيجية من مياه وكهرباء ونفط التي وعدوا اللبنانيين بها ولم يحققوا منها شيئاً».

ردّاً عاحتفال "العودة عن الخطأ" يللي صار اليوم عسدّ شبروح بفاريا كنا منتمنى انو تكون هالعودة عن الخطأ فضيلة بس للأسف استخدمها جو الصدي وحزبو منصّة لاطلاق التهم الباطلة والشتائم يللي تعودنا عليها لانها من صلب ثقافتهم.كنّا متوقّعين بعد سنة ونص بوزارة الطاقة يفاجئنا بافتتاح سد من...

— Nada Boustani Khoury (@NadaBoustani) July 19, 2026

ورد الصدي على الاتهامات بحقه، مؤكداً أن الوزارة «لم تُكلّف الدّولة ليرة واحدة منذ تسلّمنا حقيبة الطاقة».

ممنوع التذاكي، وممنوع القول إننا نطلب سلفة أو نستدين. نحن لم نُكلّف الدولة ليرةً واحدة منذ تسلّمنا حقيبة الطاقة. فليتوقّف البعض عن تضليل الناس، وعن إسقاط أفعاله التي دمّرت قطاع الكهرباء على غيره.الأموال التي طالبنا الدولة، خلال جلسات مجلس الوزراء وعلى مدى أكثر من شهر، بتسديدها،... pic.twitter.com/9izTYwJHct

— Joe Saddi (@Joe_Saddi) July 24, 2026

وطالب الصدي بأن «يتوقّف البعض عن تضليل النّاس، وعن إسقاط أفعاله التي دمّرت قطاع الكهرباء على غيره».

وأوضح في تصريح، أنّ «الأموال التي طالبنا الدّولة، خلال جلسات مجلس الوزراء وعلى مدى أكثر من شهر، بتسديدها، هي متوجبات مستحقّة لـمؤسسة كهرباء لبنان على مؤسّسات الدّولة، وليست دَيناً ولا سلفة».

ووافق مجلس الوزراء في جلسة عقدها الأسبوع الماضي على الورقة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها.

إمّا أن تُسدّد الدولة ومؤسساتها الديون المترتبة عليهاوإمّا سيكون لي تصرّف آخر#جو_الصّدي #لبنان pic.twitter.com/DWSzg0AO7I

— Joe Saddi (@Joe_Saddi) July 24, 2026

وتشكّل هذه الورقة الإطار التنفيذي لإصلاح القطاع، وتهدف إلى إعادة تنظيم القطاع وبناء نموذج حديث ومستدام، يضمن تأمين الكهرباء بصورة موثوقة وبأقل تكلفة، مع تحسين الأداء المالي والتشغيلي، وتعزيز الحوكمة واستقلالية الهيئة الناظمة.

«التيار» وأزمة الهوية

وتعتبر مصادر قيادية في «القوات» أن الهجوم المستجد لـ«التيار» على وزير الطاقة سببه الرئيسي أن «(التيار) يعيش في أزمة هوية؛ إذ أصبح غير قادر على أن يطل على الناس بخطاب سياسي واضح. فهو راهناً مع (حزب الله) وضده في الوقت عينه، ومع اتفاق (الإطار) وضده أيضاً»، لافتة إلى أنه «بعدما كان رأس حربة في مراحل ماضية في المزايدة سيادياً، وانكشف بعدما وقّع وثيقة التفاهم مع (حزب الله)، تحول رأس حربة إلى جانب الحزب، ما أدى لحصوله على كل المواقع والمراكز، وأبرزها رئاسة الجمهورية».

أرشيفية لوزير الطاقة اللبناني جو الصدي خلال مؤتمر صحافي (المركزية)

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم يبدو (التيار) أمام محطة ثالثة، يعاني خلالها من أزمة هوية، لذلك نجده يتحدث بملفات أخرى لإثبات وجوده. فيهاجم (القوات) بملف يتحمل هو الجزء الأساسي من مسؤوليته، بينما وزير الطاقة ورث حالة كارثية على مستوى الوزارة، وقد نجح في وضع البنية التحتية لها انطلاقاً من الهيئة الناظمة، من دون أن ننسى أن لدى (التيار) عقدة (القوات) لأننا الأكثر تمثيلاً وحضوراً ووضوحاً بالسياسة».

لماذا الفشل بإدارة القطاع؟

ويرد الدكتور غسان بيضون، مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه: «فشل (التيار الوطني الحر) في وزارة الطاقة إلى عدم احترام القوانين، ولا سيما الامتناع عن تعيين الهيئة الناظمة ومجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، والاعتماد على سلفات الخزينة بدل الإصلاحات البنيوية».

وانتقد «اعتماد بواخر توليد الطاقة فترة طويلة، ومشاريع مقدمي خدمات التوزيع، والمحاصصة والتوظيف السياسي، ما أدى إلى تضخم التكلفة وزيادة عجز المالية العامة».

واعتبر أن «تلك المرحلة ساهمت بشكل أساسي في تفاقم الدين العام وإفلاس الخزينة».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية- رويترز)

ورأى بيضون أن الوضع في عهد «القوات» الحالي في الوزارة ليس أفضل حالاً كثيراً «فالإنجاز اقتصر على تعيين الهيئة الناظمة ومجلس إدارة جديد، ولكن من دون تغيير النهج ولا تحقيق إصلاح فعلي، مع استمرار آليات شراء المحروقات المثيرة للجدل، وبقاء إدارة المؤسسة رغم الإخفاقات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أزمة القطاع ليست مرتبطة بفريق سياسي واحد؛ بل بمنظومة إدارة وفساد مزمنة» مشدداً على أن «إصلاح قطاع الكهرباء يبدأ بـ(عقل نظيف وكف نظيف)، أي بإدارة كفؤة ونزيهة تبتعد عن المحاصصة والحلول التقليدية، مع ضرورة تطبيق القوانين، وتعزيز الحوكمة والشفافية».

aawsat.com