سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

خرجت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، بعناوين لافتة عكست حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران لفرض مفاوضات التسوية.

بالتوازي مع ذلك، برزت تقديرات تفيد بأن إسرائيل بدت على هامش القرار الأميركي، من دون قدرة واضحة على التأثير في مسار الأحداث.

ورغم تجنب المسؤولين الإسرائيليين توجيه انتقادات علنية لترمب، تفادياً لتأزيم العلاقات مع واشنطن، امتلأت وسائل الإعلام العبرية بتسريبات واقتباسات تعكس حجم القلق داخل دوائر صنع القرار. وتركزت هذه المخاوف على احتمال أن تفسر طهران التراجع الأميركي على أنه دليل ضعف أو تردد في استئناف الحرب، بما قد يدفعها إلى مواصلة برنامجها النووي استناداً إلى تقدير خاطئ للموقف الأميركي.

وتحدثت تقارير عن أن الخيار الذي يفضله مؤيدو التصعيد يتمثل في تنفيذ الخطط الأميركية - الإسرائيلية المشتركة التي أعدتها قيادتا الحرب، وتشمل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وقطع الكهرباء والوقود، وتعطيل البنية التحتية، بما يؤدي إلى نقص في المياه والمنتجات الزراعية والصناعية.

وفي المقابل، يدرك مسؤولون إسرائيليون أن مثل هذه الضربات قد تستدعي رداً إيرانياً مباشراً أو عبر حلفائها، فضلاً عن استهداف دول في المنطقة. لكن مؤيدي هذا الخيار يرون أن إيران لن تحقق مكاسب عسكرية من قصف إسرائيل أو دول المنطقة، في ظل القدرات الدفاعية المتاحة، ويعتقدون أن الضربات المشتركة ستكون أكثر فاعلية من أي تحرك منفرد.

وحسب هذه التقديرات، تمتلك إسرائيل قدرات تعتبر أكثر ملاءمة لتنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات دقيقة، بينما تملك الولايات المتحدة إمكانات أكبر في استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وهو ما يجعل التنسيق بين الطرفين أكثر جدوى من العمل المنفرد.

ورغم خيبة الأمل من تأجيل الهجوم، تسود تقديرات في إسرائيل بأن الضربة لم تُلغ، وإنما أُرجئت، استناداً إلى اعتقاد بأن القيادة الإيرانية قد ترتكب مزيداً من الأخطاء في حساباتها. ويعتمد الإسرائيليون بذلك على أداء القيادة الإيرانية، أنها ستقع حتماً في مزيد من الأخطاء في التقدير ويقودها الشعور بسكرة النصر الكاذب إلى مزيد من الغطرسة والغرور، فتشد الحبل مع ترمب إلى أقصى مدى، وتثير غضبه فيعود حتماً إلى الحرب، حتى ولو كان هذا متأخراً بعض الشيء.

في الوقت نفسه، يزداد القلق داخل إسرائيل من انعكاسات هذا المشهد على صورتها الدولية، بعدما بدت غير قادرة على التأثير في قرارات الإدارة الأميركية. ويرى مراقبون أن ذلك قد ينعكس سلباً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم في ظل الاستعدادات للانتخابات، كما قد يشجع خصوم إسرائيل في المنطقة على اختبار حدود ردعها.

وفي هذا السياق، كتب الخبير الاستراتيجي رون بن يشاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن تراجع ترمب الأخير أظهر مجدداً أنه لا يكتفي بعدم إشراك إسرائيل، لا سيما نتنياهو، في المشاورات التي تسبق القرارات الكبرى، بل يفرض عليها أيضاً الانصياع لقراراته من دون تنسيق مسبق. وأضاف أن إسرائيل علمت بقرار تعليق الهجوم من خلال منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث مع بقية دول العالم.

ورأى بن يشاي أن إسرائيل تحولت، منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية في يونيو (حزيران)، من شريك كامل في المشاورات السياسية إلى طرف تابع للولايات المتحدة، وهو تحول وصفه بأنه يحمل تداعيات استراتيجية.

وأضاف أن الخطر الأكبر، من وجهة نظر إسرائيلية، يتمثل في احتمال أن يفقد ترمب صبره ويقرر في نهاية المطاف رفع العقوبات عن إيران، معتبراً أن هذا السيناريو هو الأكثر إثارة للقلق في إسرائيل، رغم أنه لم يتحقق حتى الآن. وتابع أن العلاقات المتوترة مع واشنطن، واضطرار إسرائيل إلى استنتاج الموقف الأميركي من التصريحات العلنية، بما في ذلك في ما يتعلق بقطاع غزة، يمثلان تحدياً استراتيجياً لا يمكن تجاهله لما قد يتركه من آثار على الأمن القومي الإسرائيلي وسيادة الدولة.

aawsat.com