سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

زلزال السويس... ليلة رعب عاشها المصريون بذكريات 92

زلزال السويس... ليلة رعب عاشها المصريون بذكريات 92

امتدت «توابع» الهزة الأرضية التي شعر بها المصريون، صباح الاثنين، إلى مشاعرهم وسلوكياتهم، إذ لم يكن رد الفعل مقتصراً على الخوف اللحظي؛ بل تحوّل إلى مشهد جماعي عنوانه القلق والهلع، ومعه استعاد قطاع كبير من المواطنين ذكريات الماضي برعب الحاضر، في مشهد أعاد إلى الأذهان صوراً من زلزال عام 1992.

ووقع الزلزال على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة السويس، شرق القاهرة، حسب «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية» في مصر، الذي قدّر قوته بـ5.6 درجة. كما سجلت محطات الرصد 10 توابع للهزة الأرضية، تراوحت قوتها بين درجات مختلفة.

وأثار الزلزال وتوابعه الذعر في نفوس سكان القاهرة وعدد من المحافظات، واختار مواطنون النزول إلى الشوارع كإجراء وقائي، وهو رد فعل مكرر شُوهد مع زلزال 1992، حين خرج آلاف المصريين من منازلهم خوفاً من انهيارات محتملة.

وشهدت مصر قبل 34 عاماً هزة أرضية هي الأكثر تدميراً في تاريخها، ووقعت في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1992 بقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر، وأدت حينها إلى وفاة نحو 370 شخصاً، بالإضافة لإصابة أكثر من 3 آلاف، حسب الأرقام الرسمية.

وظهرت ارتدادات الهزة الجديدة وتوابعها بشكل سريع على المصريين؛ ففي دقائق معدودة، انهالت الاتصالات الهاتفية بين الأقارب والأصدقاء للاطمئنان على بعضهم بعضاً.

وفي غضون ثوانٍ قليلة من الشعور بالهزة، بدأ رواد وسائل التواصل الاجتماعي في التفاعل معها؛ وبينما أبدى قطاع منهم قلقه، اختار كثيرون التعبير عن تجربتهم مع الإحساس بالزلزال.

ومع موجات متتالية من التعليقات عن الهزة؛ صعدت «هاشتاغات»: «#الزلزال»، «#الهزة_الأرضية»، «#السويس»، «#البحوث_الفلكية»، إلى صدارة «التريند» بعد أن لجأ المستخدمون إلى منصات التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحدث.

وامتلأت المنصات برسائل متبادلة للتعبير عن القلق والذعر، ورسائل أخرى مضمونها الدعاء والتضرع، كما تداول عدد من الرواد لقطات فيديو توثّق لحظة وقوع الزلزال، سواء داخل المنازل أو الشوارع، ولقطات أخرى وثقتها كاميرات المراقبة لمحاولات هروب وخروج من المباني.

وأشار آخرون إلى تلقيهم إشعارات بتحذيرات مبكرة قبل وصول الهزة الأرضية، على هواتفهم التي تعمل بنظام «أندرويد»، فيما تداول البعض آلية عمل تنبيهات الزلازل، تحسباً لوقوع هزات جديدة.

كما تناقل البعض نصائح أوردتها وزارة الصحة للتعامل عند وقوع الزلازل، وتفاعل متابعون عبر مشاركة أحدث أخبار عن الزلزال، ونفي جود إصابات أو أضرار، وعدم تأثر وسائل النقل بالهزة الأرضية.

وعقد قطاع كبير من رواد وسائل التواصل مقارنات بين زلزال عام 1992، وزلزال السويس، من حيث المركز والخسائر والأضرار.

من ناحية أخرى، تعامل البعض مع الزلزال بأسلوب فكاهي، محوّلين لحظات القلق إلى مادة للتندر، من بينها تعليق مضمونه «حتى الزلزال راح شرم الشيخ وأنا لا»، في إشارة إلى قرب مدينة شرم الشيخ من مركز الزلزال.

كما استعان البعض ببعض مشاهد الأفلام السينمائية الكوميدية، لإظهار ما أصاب البعض نتيجة وقوع الهزة الأرضية في ساعات ما قبل الفجر.

أيضاً تفاعل كثير من مشاهير الفن والإعلام مع الهزة الأرضية، حيث شاركوا جمهورهم اللحظات التي عاشوها أثناء الهزة.

وتقول الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية، زينب أحمد نجيب، إنه على الرغم من أن الزلزال أثار مشاعر الرعب في البيوت، فإنه أظهر جانباً إيجابياً تمثل في تضامن المصريين. وأضافت أنه «أعاد التأكيد على أن المجتمع المصري شعب واحد متكامل، هدفه الأساسي الحفاظ على الروح الجماعية في مواجهة الأزمات بروح جماعية».

سكان العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات عاشوا لحظات من الرعب بسبب الزلزال (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وأشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى الاتصالات الهاتفية بين الأقارب والأصدقاء للاطمئنان، وقالت: «تحولت الليلة إلى مشهد من القلق الممزوج بالتكاتف، حيث لم يتردد الناس في التواصل حتى مع ساعات الفجر. وفي الوقت نفسه ظهر حجم التضامن الكبير بين الأسر والجيران الذين خرجوا إلى الشوارع، فالعلاقات المباشرة بينهم لعبت دوراً في تحويل لحظة الخوف إلى مساحة للتواصل والدعم المتبادل».

وواصلت قائلة إن الزلزال الأخير فتح باب المقارنات مع زلزال عام 1992 باعتباره أقرب تجربة عنيفة في الذاكرة الجماعية للمصريين، «ومن الطبيعي أن نستدعي الماضي، لأن أحداثه تركت أثراً نفسياً عميقاً ما زال حاضراً حتى اليوم؛ فهذه الخبرات المزعجة جعلت المجتمع أكثر عرضة للخوف والتوتر عند وقوع أي هزة جديدة، حتى وإن كانت أقل قوة».

Your Premium trial has ended

aawsat.com