سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

روما 2... مفاوضات لبنان وإسرائيل تتعثر بـتوسعة المناطق النموذجية

روما 2... مفاوضات لبنان وإسرائيل تتعثر بـتوسعة المناطق النموذجية

رفعت إسرائيل الأربعاء وتيرة الضغوط على الوفد اللبناني المفاوض في روما بإصدار إنذار إخلاء لبلدة المنصوري الواقعة شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، وذلك في اليوم الثاني من النقاشات التي لم تُحدد فيها قضية المنطقة النموذجية الثانية، ولم يُحسم فيها ملف آلية التحقق في المنطقة التجريبية، وتفتيش الممتلكات الخاصة، فيما تجسدت الإيجابية الوحيدة في الاعتراف الإسرائيلي بالحدود البرية المرسمة مع لبنان، حسبما قالت مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».

وعقدت جلسات مفاوضات تقنية، وسياسية، وأمنية، وذلك خلال اليوم الثاني من الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية التي عُقدت في العاصمة الإيطالية، وتسعى بيروت من خلالها إلى تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من جنوب البلاد تمهيداً لانتشار الجيش تباعاً، وإعادة النازحين. وانخرطت الوفود المشاركة في ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية، والعسكرية، والحدودية.

وخلال انعقاد الجلسات أنذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة المنصوري في جنوب لبنان بالإخلاء قبل شنّ ضربات ضد «حزب الله»، في أول تحذير من نوعه منذ عدة أسابيع، وقالت مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الرئاسة اللبنانية «طلبت من الوفد المفاوض إبلاغ الجانب الإسرائيلي بمطلب عدم تنفيذ التهديد».

لبنانية وطفلها يقفان قرب آليات للجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الوفود المشاركة غادرت مبكراً، بسبب الإنذار الإسرائيلي. ونقلت قناة «الجديد» المحلية عن مصادر الرئاسة اللبنانية قولها إن «لبنان طالب بتجديد وتأكيد وقف إطلاق النار الكامل لمدة 60 يوماً على أن يتم الاتفاق على موعد الإعلان عنه».

وزاد الإنذار الاعتقاد اللبناني بأن تل أبيب تمارس ضغوطاً على بيروت، بالنظر إلى أن هذا الإخلاء يدفع أكثر من 15 عائلة خارج منازلها، بدلاً من الاستجابة للمطالب اللبنانية بتوسعة المناطق النموذجية، وخفض التصعيد، والالتزام بوقف إطلاق النار.

وقالت المصادر إنه في اليوم الثاني من المفاوضات «لم يتم التوافق على المنطقة النموذجية الثانية» التي يطالب لبنان بأن تشمل مدينتي بنت جبيل، والخيام، وهو ما يرفضه الجانب الإسرائيلي، كما لم يجرِ الاتفاق على أي منطقة أخرى، في وقت يؤكد الجانب اللبناني انفتاحه على تطبيق المنطقة التجريبية الثانية في أي منطقة محتلة أخرى في جنوب لبنان، في حال رفض المدينتين المقترحتين.

آلية التحقق وتفتيش الممتلكات

كذلك قالت المصادر إن الجلسات يوم الأربعاء «لم تحسم آلية التحقق» من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية، وانسحاب عناصر «حزب الله» منها، وتفكيك أي منشأة أو موقع عسكري لا يتبع السلطات اللبنانية الرسمية، وسحب السلاح غير الشرعي من تلك المناطق.

جندي في الجيش اللبناني يقف أمام ركام أبنية في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ب)

وفي السياق نفسه، لم تحسم المباحثات آلية تفتيش الممتلكات الخاصة، والمنازل المدنية في المناطق التجريبية. وأشارت إلى أن «الإيجابية التي أثمرتها الجلسات يوم الأربعاء هي الاعتراف الإسرائيلي بالخرائط الحدودية اللبنانية، وحقوق لبنان الدولية».

وقدّم الوفد اللبناني خلال جلسة ملف الحدود عرضاً شاملاً ومدعّماً بوثائق قانونية، وتاريخية، استعرض فيه تطور الحدود من خط الهدنة، مروراً بالخط الأزرق، وصولاً إلى الواقع الميداني الحالي. وقالت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية إن العرض اللبناني حظي بإشادة من الجانب الأميركي الذي اعتبره عرضاً محكماً من الناحية التقنية، والتوثيقية.

اجتماعان عسكري وسياسي

وبمعزل عن الاجتماع الحدودي التقني، بحث اجتماع روما العسكري ملف المناطق النموذجية بشقين، الأول تناول استكمال العمل في المنطقتين اللتين باتتا تحت سيطرة الجيش، وإمكانية توسيعهما، في إشارة إلى بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، وبلدتي فرون وصريفا اللتين شدد الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية فيهما. أما الشق الثاني «فوضع جدول تسلسلي لمناطق نموذجية جديدة، مع طرح بنت جبيل والخيام بشكل جدي من الجانب اللبناني»، حسبما نُقل عن مصادر الرئاسة اللبنانية. وأشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يعلن أي موقف تجاه المنطقتين التجريبيتين (بنت جبيل، والخيام).

أما الجلسة السياسية «فإنها تمحورت حول مسألة الطرف الثالث المولج بعملية التحقق وسط استمرار النقاش حول الآلية، مع استعداد عدد من الدول لتولّي هذه المهمة». وكشفت مصادر الرئاسة أن لبنان «سيطرح الخميس موضوع الأسرى في مفاوضات روما».

واتفق لبنان وإسرائيل في 26 يونيو (حزيران) الفائت على ترتيبات أمنية بوساطة أميركية تهدف إلى تهدئة الأعمال القتالية على طول الحدود، إلا أن إسرائيل أكدت أنها ستبقي على منطقة أمنية في جنوب لبنان للقضاء على ما تصفه بالتهديد الذي يشكله «حزب الله».

aawsat.com