سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

بعد إطلاق سراح الدكتور أحمد شيفا .. الحملة القومية تؤكد استمرارها حتى الحصول على البراءة الكاملة

الخرطوم :6 أغسطس 2026:راديو دبنقا

أعلنت اللجنة الوطنية للحملة القومية للدفاع عن الصيدلاني أحمد عبدالله خضر “شفا” أن قرار محكمة الاستئناف الصادر أمس، والذي قضى بتعديل عقوبة السجن من ستة أشهر إلى شهر واحد، والاكتفاء بالفترة التي قضاها في السجن مع الإبقاء على الغرامة المالية، يمثل خطوة إيجابية في مسيرة النضال والتضامن الذي تحقق، لكنه لا يشكل الهدف أو الغاية أونهاية المسيرة، مؤكدة أن هدفها الأساسي لا يزال يتمثل في الحصول على البراءة الكاملة من جميع التهم التي وصفتها بأنها “ملفقة”.

وقال المتحدث الرسمي بإسم اللجنة بركات بشير نجار لـ”راديو دبنقا” إنّه، من الناحية القانونية، يحمد لمحكمة الاستئناف أن قرارها بالاكتفاء بتعديل العقوبة لمدة شهر مكتفية بالمدة التي قضاها أحمد شفا، يؤكد على أن المادتين 62 و69 اللتين وُجهت بموجبهما الاتهامات أن المحاكمة سياسية، لكون العقوبة المنصوص عليها في هاتين المادتين تتجاوز العقوبة التي قررتها المحكمة الابتدائية بالسجن عامين.

وأكد أن هنالك دليل واضح أن المادتين 62 و 69 ليستا موضوع الحكم في قضية أحمد شفا وقد تم الاكتفاء بالمدة الزمنية التي قضاها في السجن، وتابع قائلاً: “طالما أن هاتين المادتين التي وجهت بهما التهمة لأحمد شفا تأكد أنهن غير صحيحتين وبالتالي البلاغ غير صحيح، ومن الطبيعي أن تكون الغرامة غير صحيحة وبالتالي يجب أن يعفى منها”.

واتهم المحكمة بالتحيز وعدم الالتزام بالقانون وقد أبقت على الغرامة المالية إرضاءً الطرف الآخر، كتيبة البراء بن مالك، بينما حاولت أن ترضي اللجنة الوطنية للحملة القومية بأن اكتفت بالفترة الزمنية في السجن.

ولفت إلى أن الحملة القومية سارعت، فور صدور قرار الاستئناف، إلى إصدار بيان أوضحت فيه موقفها بصورة واضحة، أكدت فيه أن مسيرة العدالة في السودان أصبحت، تُنتزع عبر النضال والاحتشاد الشعبي والضغط الحقوقي والإعلامي، وليس بالقانون، الذي ظل يستغله البعض كيف ما يشأون.

وقال إنّ اللجنة جددت تأكيدها أن مسيرة النضال والتضامن ستسمر حتى الحصول على البراءة الكاملة لأحمد شيفا، وإثبات بطلان البلاغ منذ لحظة فتحه، موضحًا أن البلاغ استند فيه باتهامه بسقوط منطقة أم صميمة بولاية شمال كردفان، بحديث شخصي مع أحد أصدقائه، داخل صيدليته في دنقلا، حين دخل عليهما شخص من منسوبي الحركة الإسلامية وتدخل في الحديث وهدد أحمد شفا وتوعده، ثم جرى تداول الحديث بصورة مختلفة عن مضمونه الأصلي.

وأضاف أن ما أثير لاحقًا حول إساءة أحمد شفا إلى أحد قتلى المقاومة الشعبية “غير صحيح” ووصفه بـ”الحشرة”، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لم تثبت أمام المحكمة. مشيراً إلى أن “والد الشهيد” أدلى بشهادته أمام المحكمة، وقال أمام المحكمة إنه لو ثبت أن أحمد شفا قال ما نُسب إليه، فإنه متنازلًا عن القضية.

وقال كما أكدت الأحداث وتفاصيل جلسات المحاكمة التي أقيمت، أن القضية تبناها قائد كتيبة البراؤون بصورة شخصية ورفض التنازل عنها. وأوضح أنه عندما سحب مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان حين سحب ملف القضية وحاول إنهائها، خرج قائد كتيبة البراؤون نفسه وهدد باستخدام العنف حال لم يتم حسم القضايا في ساحات العدالة، وقد أُعيد إلى المحكمة معتبرًا أن الحكم صدر مجاملةً لكتيبة البراء وليس انتصارًا للقانون.

ونشر المصباح أبوزيد قائد كتيبة البراء بن مالك الثامن من يونيو على صفحته في منصة “فيسبوك” تهديداً بقوله: “ونلفت الانتباه إلى أن إعاقة سير العدالة يجر المظلومين للتعامل بقانون الغاب ويخلق حالة من الفوضى لأخذ الثأر خارج الإطار القانوني والتي لا نحبذها بل نرفضها ونمقتها”.

وأردف قائلاً: “حكِّموا القانون.. فعدم تحكيمه يعني تحكيم من هو أقوى، وإننا نتمسك بحقنا الشرعي وقدرتنا على رد اعتبار إخوتنا وشهدائنا، والسلام على من يحب السلام واللبيب من اتقى غضب الحليم”. في إشارة واضحة لقضية د. أحمد شفا وقد أعيد ملف القضية عقب هذا التصريح مباشرة، ما عده البعض تأثيراً واضحاً إن لم يكن توجيهاً للقضاء والنيابة بإعادة فتح ملف القضية وإنزال عقوبة السجن والغرامة للدكتور أحمد شفا.

وأكد المتحدث بإسم الحملة القومية بركات بشير نجار أن اللجنة الوطنية للحملة القومية ستواصل تحركاتها حتى الحصول على البراءة الكاملة للدكتور أحمد شفا، مشيرًا إلى أنه سبق أن أوضح في إفادات سابقة أن الحملة ستستمر في مسارها القانوني والحقوقي إلى حين إسقاط جميع التهم الموجهة إليه.

وأكد أن اللجنة الوطنية للحملة القومية مع سعيها للحصول على البراءة الكاملة للصيدلاني أحمد شفا، وإنما ستعمل أيضاَ من أجل الدفاع عن جميع من وصفهم بالمظلومين والمحتجزين في السجون، موضحًا أن اللجنة الوطنية لم تُنشأ للدفاع أحمد شفا لوحده بل لكل المعتقلين.

وأضاف أن قضية أحمد شفا تحولت إلى قضية رأي عام، وكانت سببًا في إطلاق مبادرة تأسيس اللجنة الوطنية للحملة القومية، التي وقّع على بيانها التأسيسي أكثر من 41 حزبًا سياسيًا وكيانًا ورابطة ومنبرًا ثقافيًا واجتماعيًا ورياضيًا.

وأشار إلى أن اللجنة تعتزم تغيير اسمها في القريب العاجل بعد الفراغ من قضية أحمد شفا، على أن تستمر الحملة القومية الخاصة بالقضية حتى تحقيق أهدافها، قبل الانتقال إلى معالجة ملفات وقضايا أخرى وإعادة النظر في الاسم وآليات العمل والبرامج التنظيمية.

وفيما يتعلق بالغرامة المالية، كرر المتحدث أن الإبقاء عليها “لا يحمل أي مسوغ قانوني”، معتبرًا أنها جاءت، بحسب رأيه، كمجاملة للطرف الشاكي، ومشيرًا إلى أن “مليشيا البراء” ليست – وفق وصفه – كيانًا قانونيًا منظمًا يملك حق فتح البلاغات، موضحًا أن هذه الإجراءات، بحسب قوله، من اختصاص الأجهزة النظامية والجهات العدلية والحقوقية المختصة.

وأضاف أن الواقع الحالي في السودان، وفق تعبيره، سمح لبعض التشكيلات المسلحة بالتدخل في أمور يفترض أن تكون من اختصاص مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن اللجنة الوطنية للحملة القومية ستواصل العمل لمواجهة هذا الواقع حتى تحقيق العدالة.

وفي ختام حديثه، وجه المتحدث الشكر للإعلاميين والحقوقيين والمحامين والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني داخل السودان وخارجه، مشيدًا بما وصفه بالتضامن السلمي والمنظم الذي أسهم في إبقاء القضية حاضرة في الرأي العام، وكسر العزلة حولها.

وأكد أن القضية أثبتت في كل مراحلها أن الصوت الجماعي قادر على صناعة الفارق، وأن العدالة لا تتحقق بالصمت، وإنما برفع الصوت والاستمرار في المتابعة والضغط القانوني والحقوقي والإعلامي، معتبرًا أن قرار إطلاق سراح أحمد شفا يمثل خطوة إيجابية في مسار القضية.

، لكن ليس نهاية الطريق فهنالك خطوات كثيرة سنمشيها”، مجددًا التأكيد على مواصلة الجهود حتى تحقيق البراءة الكاملة، والعمل من أجل إصلاح مؤسسات العدالة ومؤسسات الدولة، وصولًا إلى وطن يتمتع فيه الجميع بالعدالة على قدم المساواة.

dabangasudan.org