سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مناورات على جبهتين.. كيف يوازن الرئيس الأمريكي بين الكوريتين

مناورات على جبهتين.. كيف يوازن الرئيس الأمريكي بين الكوريتين

يرى الكاتب الروسي إيليا أرزومانوف أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقليص نطاق المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، يمكن اعتباره إشارة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وأوضح -في مقال على موقع "إكسبرت"- أن ترمب ربما يسعى إلى إيجاد فرصة لعقد اجتماع جديد مع كيم، ولكن بيونغ يانغ -وفق الكاتب- ليس لديها حاليا ما تناقشه مع واشنطن، لأن الولايات المتحدة لا تقدّم لها ما لا يوفره تحالفها مع روسيا وشراكتها مع الصين.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وكان ترمب قد أصدر تعليماته لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، وقال إنها تكلف دافع الضرائب الأمريكي مبالغ طائلة، ووصفها بأنها "إشارة غير لائقة وعدائية" تجاه كوريا الشمالية.

كوريون جنوبيون يتابعون عبر شاشة عرض تقرير عن لقاء كيم جونغ أون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (غيتي)

تغير في اللهجة

ووفقا لوكالة أنباء يونهاب، سيجري الحليفان هذا العام 14 مناورة ميدانية على مستوى الكتائب، بانخفاض عن 17 مناورة في العام الماضي، وذلك في إطار الجهود لخفض التوترات مع كوريا الشمالية.

ويشير الكاتب إلى أن تصريحات ترمب قوبلت بحساسية بالغة في كوريا الجنوبية، وخاصة في أوساط المعارضة، لأنها قد تؤثر سلبا على قدرة البلاد الدفاعية وردعها ضد كوريا الشمالية.

لكن أرزومانوف وصف هذه المخاوف بأنها مبالغ فيها، إذ لا يزال عنصر أساسي من سياسة التحالف قائما، ألا وهو الإستراتيجية الأمريكية "للردع الموسع" التي تتضمن ضمانات نووية لكوريا الجنوبية في حال وقوع هجوم مفترض من كوريا الشمالية.

ما المنطق الأمريكي؟

ويؤكد أرزومانوف أن بيان ترمب هو في الأساس رد فعل على رفض كوريا الجنوبية دعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وهو أمر أشار إليه ساكن البيت الأبيض نفسه بسخريته المعهودة.

مركبات أمريكية تقل جنودا من الفرقة المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة (الأوروبية)

وتنسجم هذه الخطوة -حسب رأي الكاتب- تمامًا مع السياسة العامة لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المناطق التي لا يعتبرها ترمب ذات أهمية لمصالح واشنطن.

إعلان

ويشير أرزومانوف إلى أن ترمب، خلال ولايته الرئاسية الأولى، سعى إلى تقليص المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية، وفي ولايته الثانية دخل في نزاع مع سول حول توزيع تكاليف صيانة القوات الأمريكية المتمركزة في البلاد، والبالغ عددها أكثر من 28 ألف جندي.

ويضيف الكاتب أن الرئيس الأمريكي، بوصفه براغماتيا، لا يؤمن بوجود تهديد حقيقي بنشوب صراع في شبه الجزيرة الكورية، وبالتالي لا يرى من الحكمة حشد القوات في هذه المنطقة.

ويوضح أن كوريا الجنوبية ممنوعة من مهاجمة الشمالية بسبب وضع الأخيرة النووي وتحالفها مع روسيا، كما لم تعد لدى بيونغ يانغ أي ذريعة لشن حرب توحيد مع الجنوب بعد تغيير سياستها الحكومية والتعديلات الدستورية ذات الصلة.

ترمب (يسار) قد يكون مدفوعا إلى لقاء كيم بالرغبة في عرقلة تطور تحالف كوريا الشمالية مع روسيا وشراكتها مع الصين (غيتي)

أسباب اللقاء

يعتقد الكاتب أن ترمب يبدي بادرة سلام تجاه كوريا الشمالية لأنه مهتم بعقد لقاء جديد مع كيم جونغ أون، ويرى أن ذلك مفيد للرئيس الأمريكي كوسيلة لجذب اهتمام وسائل الإعلام وتحقيق مكاسب سياسية.

وكما حدث خلال اللقاءات الثلاثة السابقة في عامي 2018 و2019، قد يأمل الرئيس الأمريكي في التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، رغم إطلاقها 11 صاروخا باليستيا منذ بداية عام 2026، اثنان منها في أغسطس/آب، قبيل المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية الحالية.

ويشير الكاتب إلى أن سببا آخر للقاء كيم جونغ أون قد يكون رغبة ترمب في عرقلة تطور تحالف كوريا الشمالية مع روسيا وشراكتها مع الصين، وبالفعل أبدى ترمب منذ فترة طويلة استعداده للقاء كيم جونغ أون مجددا، لكن كوريا الشمالية كانت حتى الآن حذرة للغاية بشأن استئناف المفاوضات بين البلدين.

وحسب رأي أرزومانوف تدرك بيونغ يانغ جيدا أن واشنطن ستثير في المقام الأول قضية نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وهو أمر غير مقبول لدى الكوريين الشماليين.

ويتابع الكاتب أن آمال ترمب في تحسين العلاقات مع كيم جونغ أون لا أساس لها من الصحة، لأن الزعيم الكوري الشمالي ليس لديه ما يناقشه مع الرئيس الأمريكي، خاصة أن كوريا الشمالية عززت موقفها التفاوضي بشكل كبير منذ القمة الأخيرة في عام 2019.

وتُعد بيونغ يانغ الآن قوة نووية متحالفة مع روسيا، كما أنها أظهرت من خلال عزل نفسها تماما عن العالم الخارجي خلال الجائحة، أنها قادرة على البقاء في ظل حصار شامل، إضافة إلى أن كل ما تستطيع واشنطن تقديمه لها بشكل واقعي تتلقاه بالفعل من موسكو.

وعلاوة على كل هذا، من المشكوك فيه جدا -حسب أرزومانوف- أن يوافق الناخبون الأمريكيون أو المشرّعون على أي تخفيف جوهري للعقوبات الأمريكية المفروضة على كوريا الشمالية، لأنها تُعد "دولة شريرة" أشد خطورة من إيران في نظر كل من الدولة العميقة الأمريكية والرأي العام.

aljazeera.net