سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

ثقب أسود على الحدود.. مخاوف من توسع صلاحيات الجيش الأمريكي لاعتقال المهاجرين

ثقب أسود على الحدود.. مخاوف من توسع صلاحيات الجيش الأمريكي لاعتقال المهاجرين

حذرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية من اتساع صلاحيات الجيش الأمريكي لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين عبر الحدود الأمريكية، في حين قالت الصحيفة إنه تجاوز لحدود الدور المنوط بالجيش بموجب القانون.

وأشارت الصحيفة في مقال مطول إلى ما بات يُعرف بـ"مناطق الدفاع الوطني" التي أنشأها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي والواقعة على امتداد مئات الكيلومترات من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة ، حيث يتمركز الجيش الأمريكي في مساحات شاسعة من الحدود الجنوبية منذ أكثر من عام.

وقالت الصحيفة إنه "في تجاوز لحدود دوره الداخلي المقيّد بموجب القانون، يعمد الجيش إلى احتجاز المشتبه في تسللهم داخل هذه المناطق العسكرية الخاضعة للدوريات والتي أنشأتها إدارة ترمب".

وأضافت "والآن، تدفع الإدارة بأن القوات المسلحة تمتلك الصلاحية لتوقيف هؤلاء الأشخاص خارج حدود تلك المناطق أيضا".

وذكرت الصحيفة أن رأيا صادرا عن وزارة العدل هذا الشهر، أعطى الضوء الأخضر لذلك، مشيرة إلى أن توظيف ترمب للجيش الأمريكي لدعم حملته الصارمة ضد الهجرة أدى إلى تجاوز الحدود المعتادة وإثارة العديد من التساؤلات، وذلك نظرا لأن الجيش يمتلك سلطات محدودة فيما يخص إنفاذ القانون على الصعيد الداخلي.

وكتبت الصحيفة "يمثل الرأي القانوني الجديد إيذانا بإمكانية أن تلعب القوات المسلحة دورا أوسع نطاقا".

في غضون ذلك، أثار احتمال تصاعد وتيرة الاعتقالات العسكرية داخل الولايات المتحدة قلق المدافعين عن حقوق المهاجرين وبعض الخبراء القانونيين؛ إذ يشككون في المنطق القانوني للإدارة، مشيرين إلى حالة التخبط والغموض التي تكتنف الحدود الجغرافية لهذه المناطق العسكرية.

وتغطي "مناطق الدفاع الوطني" مساحة تتراوح ما بين ثلث ونصف طول الحدود الأمريكية المكسيكية البالغة نحو 3219 كيلومترا.

إعلان

وذكرت الصحيفة أن تلك المناطق لم تحظَ بالقدر نفسه من التدقيق والتمحيص الذي حظي به نشر قوات الحرس الوطني بكثافة في مدن مثل واشنطن، وهي خطوة بررتها الإدارة حينها بأنها وسيلة لمكافحة الجريمة.

ما هي "مناطق الدفاع الوطني"؟

وتُحاذي هذه المناطق، التي تخضع لدوريات عسكرية، الحدود الجنوبية وتتراوح أطوالها بين 100 و400 كيلومتر. واحتجزت قوات الجيش أشخاصا هناك بتهمة الدخول غير المصرح به. وتُعد هذه المناطق جزءا من الحملة الصارمة التي يشنها الرئيس ترمب ضد الهجرة.

وتمتد "مناطق الدفاع الوطني" عبر الأراضي الحدودية العامة في كل من كاليفورنيا وأريزونا ونيو مكسيكو وتكساس. وعلى طول نهر ريو غراندي في تكساس، تمتد أجزاء من هذه المناطق إلى داخل النهر، حيث يقع خط الحدود الدولية بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وأشارت الصحيفة إلى أن مواجهات دوريات الحدود الأمريكية -التي تُعد مؤشرا على عمليات العبور غير الشرعية- ارتفعت إلى مستويات تاريخية في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ومع ذلك، وبحلول الوقت الذي عاد فيه ترمب إلى السلطة العام الماضي، كانت معدلات العبور غير النظامي أقل مما كانت عليه عندما غادر منصبه في عام 2021.

وقالت الصحيفة إنه رغم ذلك، وفي أول يوم لعودته في يناير/كانون الثاني 2025، قال ترمب إن ثمة "غزوا" للحدود الجنوبية للبلاد وأعلن حالة طوارئ وطنية على هذه الحدود. وأصدر أوامره لوزارة الحرب (البنتاغون) بالمساعدة في تأمين الحدود وإنشاء مناطق عسكرية من خلال نقل ملكية أراض اتحادية.

وأضافت أن قانون "بوسي كوميتاتوس" (Posse Comitatus)، الذي جرى إقراره عام 1878، يحظر بشكل عام استخدام القوات العسكرية كجهة لإنفاذ القانون داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، ادعى البنتاغون امتلاكه سلطة الاحتجاز المؤقت للأشخاص المشتبه في تسللهم إلى "مناطق الدفاع الوطني"، ليتم تسليم هؤلاء المهاجرين لاحقا إلى وكالات إنفاذ القانون، مثل شرطة حرس الحدود.

في غضون ذلك، حاكمت وزارة العدل مهاجرين بتهمة الدخول المزعوم إلى مناطق الدفاع الوطني، حيث واجهوا اتهامات بالتعدي العسكري، بالإضافة إلى التهمة التقليدية المتمثلة في الدخول غير الشرعي إلى الولايات المتحدة.

الحدود الأمريكية المكسيكية (الجزيرة)

مخاوف محلية

وقالت الصحيفة إنه بعيدا عن المخاوف القانونية المتعلقة بالزحف التدريجي لمهمة البنتاغون على الصعيد الداخلي، فقد شعر السكان المحليون -بما في ذلك وكالات إنفاذ القانون المحلية- بحالة من التخبط بشأن حدود مناطق الدفاع الوطني في المناطق الريفية، وخطر الدخول إليها عن طريق الخطأ.

ونشر الجيش لافتات باللغتين الإسبانية والإنجليزية تحذر من التعدي والتصوير الفوتوغرافي وتدوين الملاحظات والرسومات والخرائط غير المصرح بها. ومع ذلك، رفضت المحاكم العديد من تهم التعدي العسكري على أساس أن المهاجرين لم يدخلوا تلك المناطق غير المصرح بها عن قصد وعلم مسبق.

وتصف بيكا شيف، كبيرة المحامين في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في نيو مكسيكو، مناطق الدفاع الوطني بأنها "ثقب أسود هائل، من حيث التنفيذ والشفافية".

إعلان

aljazeera.net