سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

حمدوك: رغم قتامة المشهد.. الأمل في وقف الحرب لم ينقطع

حمدوك: رغم قتامة المشهد.. الأمل في وقف الحرب لم ينقطع

أعلنت مجموعة من القوى السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من طرفي القتال، في ختام اجتماعاتها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التوافق على موقف مشترك وخارطة طريق لإنهاء الحرب وتحقيق السلام، في خطوة وصفها رئيس قوى إعلان المبادئ ورئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك بأنها «حدث كبير».

أديس أبابا ــ التغيير

وقال حمدوك، خلال لقاء صحفي أعقب اجتماعات المجموعة التي استمرت يومين، إن هناك جهات راهنت على فشل التجمع وعدم انعقاده، لكنها خابت آمالها، مشيرًا إلى أن أحد أبرز التحديات التي واجهت المدنيين أمام المجتمع الدولي كان عدم قدرتهم على توحيد مواقفهم.

وأضاف أن اجتماع أديس أبابا أثبت إمكانية توحيد القوى المدنية المناهضة للحرب، رغم تعقيدات المشهد السوداني، مؤكدًا أن «الأمل موجود» وأن العمل سيستمر من أجل تجاوز الظروف الحالية والوصول إلى وقف الحرب.

وشدد رئيس الوزراء السوداني الأسبق على تمسك التحالف بالخيار السلمي، وقال: «نحن لا نحمل السلاح، وأبلغنا المجتمع الإقليمي بأنه لا حل عسكريًا في السودان»، مؤكدًا استمرار التواصل مع المجتمعين الإقليمي والدولي بشأن الأزمة.

واختتمت القوى المشاركة مشاوراتها التي عقدت في الفترة من 22 إلى 23 أغسطس 2026، بتنسيق بين قوى إعلان المبادئ وأحزاب «الأمة، البعث، الحزب الجمهوري والمؤتمر الشعبي»، إلى جانب شبكات نسائية وشبابية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات عامة وأكاديمية.

رفض مبادرة البرهان

وأعلنت القوى المشاركة رفضها للدعوة التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لما وصفه بـ«الحوار السوداني – السوداني»، معتبرة أنها تمثل «حوارًا تضليليًا» يهدف إلى شرعنة الحكم العسكري وتكريس واقع الانقسام في البلاد.

وحددت الوثيقة النهائية ستة أسباب رئيسية لرفض المبادرة، من بينها أن الحوار جاء من طرف واحد يتحكم في زمانه ومكانه ولجنته التحضيرية، ويُدار في ظل حماية الأجهزة الأمنية التابعة لأحد طرفي الحرب، بما يؤدي، وفقًا للمجموعة، إلى شرعنة واقع الحرب بدلًا من العمل على إنهائها.

كما انتقدت الوثيقة الفصل بين المسار السياسي ووقف الحرب والكارثة الإنسانية، واعتبرت أن اللجنة التحضيرية تفتقر إلى الشرعية، وأن المبادرة يمكن أن توفر غطاءً سياسيًا للاستبداد والحكم العسكري.

وحذرت القوى من أن المبادرة قد تفتح الطريق أمام عودة «فلول النظام البائد»، ممثلة في المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية، كما رأت أن عقد حوار حصري في مناطق خاضعة لسيطرة طرف واحد من شأنه تكريس انقسام السودان بحكم الأمر الواقع.

ثلاثة مسارات للسلام

وطرحت القوى المناهضة للحرب رؤية متكاملة لعملية السلام تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة، تبدأ بالمسار الإنساني، الذي يركز على حماية المدنيين، وفتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية، وضمان عودة النازحين والمهجرين دون قيود.

ويتمثل المسار الثاني في وقف إطلاق النار، من خلال إعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية تمهد للوصول إلى وقف دائم للقتال.

أما المسار الثالث فيتعلق بالعملية السياسية، عبر إطلاق حوار «سوداني – سوداني» شفاف وصريح يعالج جذور الحروب والأزمات التي شهدتها البلاد، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة.

واشترطت الوثيقة لتهيئة البيئة المناسبة للعملية السياسية فتح الممرات الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين، ورفع القيود المفروضة على العمل المدني والحريات، إلى جانب وضع خطة عاجلة لمعالجة التدهور في القطاعين الصحي والتعليمي.

استبعاد النظام البائد

وشددت القوى المشاركة على ضرورة استبعاد المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما بصورة واضحة من أي عملية سياسية مقبلة.

ودعت إلى تشكيل عملية سياسية تضمن تمثيلًا متوازنًا لثلاثة مكونات رئيسية، هي القوى المناهضة للحرب وغير المصطفة، والقوى المتحالفة مع القوات المسلحة، والقوى المتحالفة مع قوات الدعم السريع، مع ضمان مشاركة عادلة للنساء والشباب.

كما أكدت أن مشاركة القوات المسلحة والدعم السريع يجب أن تقتصر على مساري وقف إطلاق النار والعمل الإنساني، دون المشاركة في المسار السياسي، الذي اعتبرته شأنًا مدنيًا بالأساس.

توحيد جهود الوساطة

وفي ما يتعلق بالجهود الدولية والإقليمية، تمسكت القوى بما أسمته «خارطة طريق الرباعية» الصادرة في 12 سبتمبر 2025، باعتبارها مرجعية مناسبة لإنهاء الحرب والحفاظ على مستقبل مدني للسودان.

وأبدت استعدادها للتعامل مع «الآلية الخماسية»، شريطة الالتزام بعدد من المبادئ، في مقدمتها الملكية السودانية الكاملة للعملية السياسية، وإجراء مشاورات لبناء الثقة قبل عقد الاجتماعات، واستبعاد أي دور للنظام البائد.

ودعت الوثيقة إلى توحيد المنبر التفاوضي والوساطة ضمن إطار واحد يضم الرباعية والخماسية والترويكا، للحد من قدرة أطراف الحرب على استغلال التباينات بين الوسطاء الدوليين والإقليميين.

كما اتفقت القوى على خطة عمل تتضمن تقديم مقترحات محددة إلى القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لخفض التصعيد وإقرار هدنة فورية، إلى جانب مخاطبة مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي للمساعدة في تيسير عملية السلام.

ووجهت القوى المشاركة الشكر إلى إثيوبيا على استضافتها للاجتماعات، ورعايتها للقاء الذي جمع طيفًا واسعًا من القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب.

altaghyeer.info