
أعلنت إيران على لسان عدد من كبار مسؤوليها أن قضايا مهمة لا تزال قيد التفاوض مع واشنطن وسط شكوك في التزامها بتعهداتها، مؤكدة في الوقت نفسه حصر ترتيبات مضيق هرمز بينها وبين سلطنة عُمان، ومواصلة تطوير قدراتها الدفاعية بإمكانيات محلية بحتة.
وقال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، إن الطريق أمام بلاده لا يزال "صعبا وشاقا" قبل أن تتمكن من "إبعاد شبح الحرب" والاعتداء عنها بشكل كامل.
وأوضح عارف أن قضايا مهمة لا تزال قيد التفاوض، مؤكدا أن طهران تشك جديا بصدق الجانب الأمريكي والتزامه بتعهداته.
وشدد النائب الأول على أن التوصل إلى مذكرة التفاهم من "موقع الاقتدار لا الاستسلام" إنجاز مقدر بالنسبة لإيران، مؤكدا في الوقت ذاته استعداد بلاده لجميع السيناريوهات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال عارف إنه رغم الحصار والعقوبات، تواصل الحكومة إدارة الاقتصاد بشكل يومي ضمن جهود إصلاح "الهياكل الاقتصادية المعيبة".
وأضاف في هذا السياق أن "الأسعار لا تزال ترتفع داخل البلاد، وإن بوتيرة أبطأ من السابق، والضغط على ميزانية الأسر أمر حقيقي"، في إشارة إلى حقيقة التحدي الاقتصادي الذي يواجهه الداخل الإيراني.
وفيما يخص مضيق هرمز، أعلن الجيش الإيراني أن مناطق شرق الممر المائي وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عُمان تخضع لسيطرته العملياتية.
وأوضح الجيش الإيراني أن السفن تخضع لمراقبته قبل وصولها إلى مضيق هرمز بمئات الكيلومترات، مؤكدا إمكانية عبورها إذا حصلت على إذن من الجهات الإيرانية المعنية.
وأضاف الجيش أن قواته البحرية "تكبدت أضرارا لكنها لم تسمح لسفن العدو العسكرية بالاقتراب من سواحلنا".
وفي السياق ذاته، قال سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي إن الترتيبات بشأن مضيق هرمز لا يمكن وضعها إلا من قبل الدولتين المشاطئتين له، وهما إيران وسلطنة عُمان.
إعلانوأكد درزي أن جذور عدم استقرار الملاحة في مضيق هرمز تعود في الأساس إلى ما وصفه بـ"الحرب العدوانية الأمريكية والإسرائيلية" على إيران.
ومن هذا المنطلق، دعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة إجراءات الولايات المتحدة "أحادية الجانب" التي تهدف إلى إرغام الدول على الامتثال لسياساتها.
وأضاف أنه "يجب اعتبار الدول التي تسهل الأعمال العسكرية غير القانونية ضدنا مسؤولة بموجب القانون الدولي"، موضحا أن المسار المستدام الوحيد لاستعادة السلام والملاحة الآمنة يتمثل بإنهاء العدوان ورفع الحصار البحري واحترام السيادة الإيرانية.
في المقابل، عبّر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي -في منشور على منصة إكس الثلاثاء- عن أمله في أن يتم الإعلان عن إنشاء الممر الملاحي المؤقت بين إيران وسلطنة عُمان "قريبا"، مضيفا: "سيتبع في الوقت المناسب (الاتفاق بشأن) إدارة المضيق مستقبلا، وإيجاد حل دائم".
أما على الصعيد العسكري، فقال قائد الدفاع الجوي الإيراني العميد علي رضا صباحي فرد إن بلاده تعمل على زيادة منظوماتها الدفاعية ومضاعفة أعدادها بعدما أثبتت كفاءتها في الحرب الأخيرة.
وأشار صباحي فرد إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تنتج منظومات ومعدات جديدة بقدرات محلية بحتة، بناء على تجاربها من الحرب الأخيرة، التي استفادت منها في التكتيكات وإنتاج المنظومات وتوزيعها وتموضعها.
وحتى اللحظة، لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق تنتهي بموجبه الحرب المندلعة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، التي أدت تداعياتها إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وارتفاع أسعار النفط والغاز ومشتقاتهما حول العالم.
aljazeera.net