جامعة الدول العربية وحوار الحرب والتقسيم

جامعة الدول العربية وحوار الحرب والتقسيم
رشا عوض
أصدر الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي بتاريخ 2 سبتمبر 2026 بيانا رحب فيه بما يسمى “مبادرة المجموعة الوطنية السودانية لتهيئة الحوار السوداني” وبقرارات ما يسمى “مجلس السيادة السوداني”، وبهذا تنخرط الجامعة العربية عمليا في الترويج لحوار هو في الأساس “خارطة طريق مصرية” لحل أزمة الشرعية التي ظلت تعاني منها سلطة الأمر الواقع الانقلابية بقيادة البرهان، وبسببها تم تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
ظلت مصر عبر نفوذها في جامعة الدول العربية(وهي أشبه بفرع للخارجية المصرية) وفي الاتحاد الأفريقي الذي أصدر بيانا مرحبا بالحوار ايضا، ظلت تدفع في اتجاه شرعنة حكومة الجيش عبر مسرحية حوار يفضي لإعادة انتاج السلطة الانقلابية في ثوب جديد يمكن تسويقه إقليميا ومن ثم إعادة تعريف الحرب في السودان كحرب بين حكومة شرعية معترف بها اقليميا ودوليا وتمرد عسكري على الدولة.
إن الحوار الذي يجري الترتيب له في السودان يتم في مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب(الجيش) وتحت هيمنته الأمنية والسياسية، وفي غياب تام لأي حديث عن هدنة انسانية او ايقاف للحرب، وفي ظل انقسام إداري مفروض بقوة السلاح ،وفي ظروف قمعية وغياب تام للحريات العامة وتسييس كامل للأجهزة العدلية وعلى رأسها النيابة العامة والقضاء، وهذا التسييس اعترفت به سلطة الأمر الواقع نفسها عندما قررت شطب البلاغات الجنائية المقيدة ضد قيادات مدنية بسبب آرائهم السياسية!! وبيان الجامعة العربية أشاد بهذه الفضيحة في سياق ترحيبه بالحوار!! بدلا من أن يتستر عليها لأنها تقف دليلا على تهافت مسرحية الحوار الذي يتم تحت سلطة تحاكم الرأي السياسي جنائيا!!
عندما يأتي الترحيب بحوار بمثل هذه المواصفات من مؤسستين إقليميتين عضوتين في الآلية الخماسية، فإن الأمر يستوجب مراجعة شاملة لأداء هذه الآلية في اتجاه الحياد الذي يجعلها تقف على مسافة واحدة من القوى السياسية السودانية لتكون مؤهلة للوساطة، وفي اتجاه التكامل مع الآلية الرباعية ومن ثم إعطاء أولوية للهدنة الانسانية وصولا الى وقف دائم لإطلاق النار.
الآلية الخماسية التي تتكون من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي هي تحالف دولي واقليمي، هدفه تيسير الحوار بين القوى المدنية السودانية، للتوافق على عملية سياسية لما بعد الحرب في سياق عملية سلام بالتكامل مع خارطة الطريق التي طرحتها الآلية الرباعية في سبتمبر 2025 ، فالآلية الخماسية يجب ان يكون الاطار المرجعي لعملها هو “عملية سلام” تتولى الرباعية “امريكا والسعودية والامارات ومصر” الضغط على طرفي النزاع لإيقاف الحرب ، وتتولى الخماسية تيسير حوار القوى السياسية وصولا الى مسار انتقالي بقيادة حكومة مدنية .
ما تفعله جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي هو الدفع باتجاه حوار يشرعن احد طرفي الحرب سياسيا لمواصلة القتال بشرعية الدولة، ويكرس لانقسام البلاد، فما هو موقف بقية مكونات الخماسية من هذا التوجه؟
altaghyeer.info