خبر ⁄سياسي

شباب ينتقدون الحوار السودانيالسوداني ويدعون لوقف الحرب وتهيئة المناخ السياسي


أمستردام:9 سبتمبر 2026م: راديو دبنقا
انتقد شباب سودانيون الحوار السوداني-السوداني الذي أعلنه الفريق عبد الفتاح البرهان، ورحبت به مفوضية الاتحاد الأفريقي، معتبرين أن إجراء الحوار في ظل استمرار الحرب والاقتتال لا يوفر البيئة المناسبة للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة السودانية.

وقال محمد الصادق، من جنوب كردفان، في حديث لبرامج قضايا الشباب إن الحوار المقترح يمثل تكراراً لتجارب سابقة لم تنجح في معالجة أزمات البلاد، ووصفه بأنه “ذات الفيلم المكرر”، محذراً من أن يؤدي إلى إعادة إنتاج نظام إقصائي وتهميشي، وإلى مزيد من تقسيم السودان.
وانتقد يوسف إدارة الحوار في مناطق تخضع لسيطرة طرف واحد، وتحت حماية عسكرية، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى إقصاء ملايين السودانيين الموجودين في مناطق سيطرة الدعم السريع والحركة الشعبية وجيش تحرير السودان، إلى جانب ملايين اللاجئين السودانيين في دول الجوار والعالم.
وقال إن أي حوار لا يشارك فيه السودانيون بمختلف مكوناتهم وأماكن وجودهم لا يمكن أن يعبر عن إرادة الشعب السوداني، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يقود، بحسب تقديره، إلى مزيد من تفكك البلاد وإنشاء “ثلاث دول إضافية”.

انتقادات للاتحاد الأفريقي


وانتقد محمد الصادق ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالحوار، متهماً الاتحاد الأفريقي بتصديق ما وصفه بـ”التضليل” الذي يقدمه الفريق البرهان، رغم ما قال إنها تقارير محلية ودولية تتناول الواقع الإنساني والسياسي في السودان.
واعتبر أن مباركة الاتحاد الأفريقي للحوار قبل ضمان شروط نجاحه تمثل “التفافاً على أي عملية سلام حقيقي”، داعياً الاتحاد إلى دعم عملية سياسية شاملة لا تنحاز لأي طرف من أطراف الحرب.

وقف الحرب شرط للحوار


وشدد الصادق على أن أي حوار جاد لا بد أن تسبقه هدنة إنسانية تتيح فتح الممرات أمام المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن الحوار في ظل استمرار الحرب لن يؤدي إلى نتائج مثمرة.
كما انتقد ما وصفها بـ”الضمانات المؤقتة”، بما في ذلك “الحصانة الإجرائية” للمشاركين، معتبراً أنها قد تستخدم لشراء المشاركة أو كإجراء سياسي لتحقيق أهداف محددة، وقد تتحول إلى ورقة ضغط على المشاركين أثناء طرح مواقفهم.
وحذر من أن نتائج الحوار الحالي قد تقود، بحسب رؤيته، إلى “نظام شمولي آخر” و”عودة الإسلاميين للسلطة بثوب جديد”، بما يهدد، على حد قوله، مسار ثورة الشعب السوداني وتطلعات الشباب إلى دولة يسودها السلام والحرية والعدالة.

الدعوة إلى الآلية الرباعية


ويرى محمد الصادق أن الآلية الرباعية تمثل الخيار الأفضل لمعالجة الأزمة ووقف الحرب، معتبراً أنها يمكن أن تغلق الطريق أمام عودة نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وهو ما يراه شرطاً لتحقيق سلام دائم وتحول مدني ديمقراطي.
وطالب بأن يكون الحوار بعيداً عن الحلول المفروضة من أعلى، وألا تقوم الوساطات على تقديم حلول جاهزة للأطراف السودانية. كما دعا إلى وقف فوري للحرب لإنهاء معاناة السودانيين، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الأكاديمية والمدارس والجامعات، وصولاً إلى بناء “دولة ديمقراطية فيها عدالة ومساواة وحريات”. وأكد أن أي حوار لا يبدأ بوقف إطلاق النار، ولا يتيح لجميع السودانيين فرصة المشاركة بحرية كاملة، سيكون “غير مثمر”، مشدداً على أنه لا شرعية لحوار يقوده طرف واحد من أطراف الحرب، سواء كان الجيش أو الدعم السريع.

أشرف إدريس: الحرب كارثة سياسية وإنسانية


من جهته وصف أشرف ادريس الناشط في قضايا التحول المدني الديمقراطي في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض في حديث لبرنامج قضايا الشباب وصف الحرب الدائرة في السودان بأنها كارثة سياسية وإنسانية ضخمة، أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة وتفكك النسيج الاجتماعي، وارتفاع أعداد النازحين واللاجئين إلى ما يقارب 14.5 مليون شخص.
وقال إدريس إن المجاعة والأمراض تهدد ما بين 40 و60 بالمئة من الولايات السودانية، مشدداً على أن هذه الأوضاع لا يمكن فصلها عن أي نقاش بشأن الحوار السياسي، وأن الأزمة لا ينبغي اختزالها في مجرد “خلاف سياسي” بسيط.
وانتقد إدريس إجراء الحوار السياسي في ظل استمرار القتال وسقوط الضحايا والاعتقالات السياسية التعسفية، مشيراً، في هذا السياق، إلى قضية بركات في بورتسودان.

انتقادات لشرعية الحوار وأجندته


واعتبر إدريس أن الحوار الحالي يفتقر إلى الشرعية والمصداقية، ورأى فيه محاولة من قبل البرهان لشرعنة نفسه كرئيس وترقيته إلى رتبة مشير، معتبراً أن ذلك يكرر، بحسب رأيه، سيناريوهات الأنظمة الدكتاتورية السابقة.
كما انتقد تحديد أجندة الحوار والمشاركين فيه من طرف واحد، وقال إن اعتقال وقمع من يعارضون أو يحاولون التعبير عن آرائهم بحرية يعني غياب الأمن والحرية اللازمين لأي عملية سياسية حقيقية.
وحذر من أن يؤدي هذا النوع من الحوار إلى تعميق الانقسام بدلاً من معالجة الأزمة السودانية.

مطالب للاتحاد الأفريقي


ودعا أشرف إدريس الاتحاد الأفريقي إلى الالتزام بمبادئه المتعلقة بحماية السلم والأمن والاستقرار في أفريقيا، والدفاع عن سيادة الدول ووحدتها، والمساعدة في منع النزاعات وحلها بالطرق السلمية.
وانتقد ما اعتبره انحرافاً عن هذه المبادئ، بسبب الترحيب المسبق بنتائج حوار وصفه بأنه غير حقيقي، ودعم طرف على حساب طرف آخر، معتبراً أن ذلك يفقد الاتحاد الأفريقي حياده ويسهم في زيادة هوة الصراع.
وطالب الاتحاد الأفريقي بالعمل كضامن لنزاهة وشمولية العملية السياسية، والتركيز على وقف الحرب وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل دون الانحياز لأي طرف، إلى جانب تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية المتعددة.

شروط الحوار الحقيقي


حدد إدريس عدداً من الشروط التي يرى أنها ضرورية لقيام حوار سياسي حقيقي وفعال، في مقدمتها وقف إطلاق النار وتوقف نزيف الدم قبل بدء الحوار.
كما دعا إلى تهيئة المناخ السياسي عبر إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإسقاط البلاغات الكيدية، وتوفير الأمن وحرية التعبير.


وشدد على ضرورة مشاركة جميع القوى السياسية السودانية المناهضة للحرب، في الداخل والخارج، ومعالجة جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإجراء حوار شكلي.
كما طالب بتوفير ضمانات حقيقية لحرية وأمن المشاركين، مؤكداً أن الحوار يجب ألا يتحول إلى بديل عن وقف الحرب.


واعتبر إدريس أن الحوارات السابقة التي لم تسبقها تهيئة للمناخ السياسي وضمانات حقيقية لم تكن سوى “رقم” جديد في قائمة المبادرات غير المجدية.
ويؤكد المتحدثان أن وقف الحرب وتهيئة المناخ السياسي وضمان مشاركة السودانيين بمختلف مكوناتهم تمثل شروطاً أساسية لأي عملية حوار يمكن أن تقود إلى حل للأزمة، فيما يحذر الشباب من أن الحوار الذي يجري في ظل استمرار القتال والإقصاء قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من إنهائه.

dabangasudan.org