بيان مشترك من مبادرات وفاعلين في المجتمع المدني السوداني حول الدعوة إلى الحوار السودانيالسوداني
بيان مشترك من مبادرات وفاعلين في المجتمع المدني السوداني حول الدعوة إلى الحوار السوداني-السوداني
بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع حرب 15 أبريل الكارثية، وما أحدثته من دمار واسع في البلاد، وحصده لعشرات الآلاف من أرواح المدنيين، وتشريد الملايين بين نازح ولاجئ، نؤكد نحن الموقعين أدناه، من فاعلات وفاعلين في المجتمع المدني السوداني، وروابط مهنية، وشبكات شبابية ونسوية تعمل من أجل السلام، والدفاع السلمي للحقوق، والعدالة الانتقالية، وبناء دولة المواطنة المشتركة وسيادة القانون، وتعبير عن تطلعات قطاعات واسعة من الجماهير التي ناضلت، وحرصها على دعم الاستقرار وتحقيق التحول المدني الديمقراطي.
وترى معاً أن زيادة الآلية الخماسية إلى السودان، نرى أن المخرج من هذه الأزمة لا يمكن اختزاله في حوار شكلي يدور تحت مظلة سلطة أحد أطراف الحرب، في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية وتتفاقم معاناة المدنيين.
ومن هذا المنطلق، نرفض أي مساعٍ من أطراف في الوساطة الدولية / الإقليمية للترويج لأي حوار منقوص، أو منهجية لا يستندها من السودانيين. ونرى أن أي جهد إقليمي أو دولي ينبغي أن يدعم عملية سلام ذات ملكية وطنية، لا أن يكون أجندة سلطة الأمر الواقع على حسب تطلعات الشعب السوداني.
أولاً: موقفنا من “لجنة تهيئة الحوار”
نعلن رفضنا الصريح والقطعي لما يسمى بـ “لجنة تهيئة الحوار السوداني-السوداني” المُعلنة في الخرطوم في 31 أغسطس 2026م، بدعوة من قيادة القوات المسلحة، وذلك للأسباب الجوهرية التالية:
1- خطورة حضور أطراف الحرب:
إن تنظيم حوار في مناطق سيطرة طرف عسكري محدد، وتحت رعايته، ومجرد من الحياد والمصداقية، وبحضور لا يحول إلى غطاء سياسي لتكريس سلطة الأمر الواقع وتعميق الانقسام السياسي في البلاد.
2- غياب الشروط اللازمة للشمول:
يفتقر هذا المسار إلى أدنى مقومات البيئة الآمنة والحرية اللازمة للتعبير والتنظيم، ويقصي قطاعات واسعة من المدنيين والمتضررين، وفي مقدمتها النازحين واللاجئين والنساء والشباب والفاعلون القانونيون.
3- تجاهل ضرورة منع عودة النظام السابق:
إن تعمد إغفال المطلب الوطني والقانوني المتعلق بحظر مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية واجهضته، يمثّل إساءة أمام المجتمع الدولي البادئ الذي أسقطته ثورة ديسمبر المجيدة، والذي يتحمل مسؤولية أساسية عن إشعال هذه الحرب واستمرارها.
ثانياً: رؤيتنا البديلة للسلام والتفاوض
نؤكد أن الحوار بين السودانيين ضرورة لا غنى عنها لبناء مستقبل الدولة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن وقف الحرب، أو وسيلة لإضفاء الشرعية على طرف واقع القوة. وينبغي أن يسير الحوار المدني والعمل السياسي بالتوازي مع الجهود الرامية إلى وقف العدائيات وحماية المدنيين.
إن المسار الصحيح والمعوّل يستند إلى العمل عبر عملية سلام شاملة ومتكاملة، ذات ملكية وطنية، تقوم على النية والمساواة، وأُفقت في مكان محايد، وتحظى بدعم إقليمي ودولي بناءً.
وبناءً على ذلك نطرح العناصر الأساسية الآتية:
– مسار الهدنة الإنسانية ووقف العدائيات فوراً: والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الملايين الذين شردتهم الحرب، وبضمان وصولها الآمن وغير المقيد إلى جميع المناطق المتأثرة.
– مسار المفاوضات السياسية الشاملة: بما في ذلك التوافق بين القوى السياسية والقوى المدنية المستقلة حول متطلبات معالجة جذور الأزمة التي ألقت بالسودان في دوامة من الحروب الأهلية منذ الاستقلال.
– مسار الوقف النهائي والمستدام لإطلاق النار: عبر تفاوض مباشر بين طرفي الحرب، بما يضع حداً للعمليات العسكرية ويفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة.
وفي هذا الصدد، ندعو الآلية الخماسية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والدول الإقليمية والشركاء الدوليين إلى عدم إضفاء أي شرعية على مبادرات الحوار الصورية التي تجري تحت سلطة السلاح، وتركيز الجهود الدولية، بدلاً من ذلك، على دعم عملية سلام سودانية ذات ملكية وطنية، وعلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية، في إطار شراكة إقليمية ودولية بناءً.
ثالثاً: ماذا نريد؟
التركيز على أمننا ومواطنتنا
تأكيداً لمسؤوليتنا الوطنية، نعلن التزامنا الصارم بالعمل والشراكة مع كافة القوى المدنية والسياسية والمستقلة من أجل تحقيق المطالب والرؤى التالية:
1- الوقف العاجل للحرب والوصول العادل:
حماية المدنيين، وضمان الوصول الآمن وغير المقيد للمساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المتأثرة، باعتبار ذلك شرطاً أولياً وضرورياً لتهيئة المناخ الملائم للسلام.
2- توسيع أطر التنسيق المدني:
بناء الثقة وترسيخ مساحات التشاور بين الفاعلين المدنيين المستقلين، وصولاً إلى رؤية مشتركة تعزز عن أولويات السودانيين وتطلعاتهم.
3- عملية سلام عادلة وذات ملكية وطنية:
الدفع نحو عملية سلام سودانية متكاملة وذات مصداقية، مستقلة عن أي طرف من أطراف الحرب، وتعالج الجذور التاريخية والأسباب العميقة للأزمة السودانية.
4- المشاركة الفاعلة لقوى القاعدة والمجتمعات المتضررة:
ضمان المشاركة الفاعلة للنساء والشباب والنازحين واللاجئين والنقابات والمجموعات المحلية في صياغة مسار السلام وتحديد مستقبل الدولة.
5- تأسيس الانتقال المدني الديمقراطي:
الوصول إلى ترتيبات انتقالية مدنية تفتح الطريق أمام السلام العادل والدائم، وتضمن تحقيق العدالة والمحاسبة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية على أساس المواطنة المتساوية وسيادة القانون والحكم المدني الديمقراطي.
ختاماً
إن السلام الحقيقي لا يبنى على طرف من أطراف الحرب، ولا يُختزل في إعادة توزيع السلطة، بينما يستمر قصف المدنيين ومعاناتهم. فالسلام يبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين، ويتطلب عملية سياسية ذات ملكية وطنية، يشارك فيها المدنيون والمجتمعات المتضررة مشاركة حقيقية وفعالة، ويقود إلى بناء دولة تقوم على المواطنة المشتركة والعدالة وسيادة القانون.
صادر عن:
– ملتقى نساء دارفور
– مبادرات التقارب المدني السوداني
– نداء سلام السودان
– تضامن
– الجبهة المدنية
10 سبتمبر 2026م
altaghyeer.info