خبر ⁄سياسي

القوات الحكومية تعلن استعادة المخا واستمرار فجر اليمن

نشر:آخر تحديث:

أعلنت القوات الحكومية اليمنية، اليوم الاثنين، السيطرة على مدينة المخا الساحلية، في محافظة تعز الغربية، واستعادتها من جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بعد قتال عنيف، وفق ما أفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).

وصرح مصدر عسكري للوكالة بأن قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة التهامية، مدعومة بالمقاومة الشعبية، سيطرت على المدينة بغطاء جوي، مشيرا إلى مقتل وإصابة مقاتلين حوثيين، إثر القتال الذي شهدته عدة مواقع محيطة بالمدينة استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأضاف المصدر أنه جرى أسر عدد من مقاتلي الحوثي، بينما فر آخرون، دون تقديم أرقام عن الضحايا أو الأسرى.

وأوضح أن القوات الحكومية تواصل ملاحقة عناصر الحوثيين وتمشيط المواقع والأحياء والمنشآت التي استعادت السيطرة عليها، وتأمينها من أي جيوب تابعة للجماعة.

وتكتسب المخا التي سيطر عليها الحوثيون الشهر الماضي، أهمية استثنائية نظرا لموقعها القريب من مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مما يجعلها نقطة ذات أبعاد عسكرية واقتصادية وإقليمية تتجاوز حدود محافظة تعز والساحل الغربي.

ويأتي ذلك في إطار عملية عسكرية أطلق عليها اسم "فجر اليمن"، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي انطلاقها الاثنين، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء.

"فجر اليمن" متواصلة

في الأثناء، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الحكومية اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية "فجر اليمن" مستمرة لاستعادة كل شبر من البلاد.

وأضاف في مقطع مصوّر، نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، أن العملية لن تتوقف حتى تحقق كل أهدافها، وتستعاد الدولة من جماعة أنصار الله (الحوثيين).

وحذّر بن عزيز من المشاركة فيما وصفها بـ"محرقة الحوثي"، مضيفا "احفظوا أولادكم".

التحالف يشارك وأمريكا تقدّم الدعم

في إطار متصل، قال المتحدث باسم قوات التحالف إن 100 طائرة مقاتلة شاركت فجر اليوم في عملية "فجر اليمن"، مشيرا إلى تدمير 324 هدفا عالي القيمة منذ انطلاق العملية.

إعلان

وأوضح أن قوات التحالف تواصل تقديم الإسناد الجوي للقوات المسلحة اليمنية على مدار الساعة، مؤكدا استمرار تأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب والتعامل مع الأهداف المتحركة.

وفي تصريحات للجزيرة، قال مسؤول أمريكي إن بلاده تقدم دعما للسعودية في التصدي لهجمات الحوثيين، يشمل التخطيط وتبادل المعلومات والتزود بالوقود، مؤكدا في الوقت نفسه أن القوات الأمريكية ليست منخرطة في الحرب في اليمن وليس لديها أهدافا خاصة هناك.

وأوضح المسؤول أن السعودية تستخدم قدرات الولايات المتحدة للتزود بالوقود في الدفاع عن أجوائها ودعم القوات المناوئة للحوثيين، مشيرا إلى وجود نحو 200 مستشار أمريكي في مراكز التخطيط بالمملكة.

وأضاف أن المستشارين الأمريكيين يساعدون القوات السعودية في عمليات الاستهداف بكفاءة وفاعلية، في إطار الدعم الذي تقدمه واشنطن للرياض.

ذو باب وباب المندب

وفي وقت سابق من الاثنين، كانت القوات الحكومية أعلنت بدء تنفيذ "هجوم إستراتيجي" على صنعاء، والسيطرة على مديرية ذو باب ومواقع إستراتيجية في محيط باب المندب غربي تعز، عقب إعلان انطلاق عملية "فجر اليمن".

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن "قواتنا المسلحة بدأت تنفيذ عملية هجوم استراتيجي على صنعاء"، مضيفا أن القوات "تستخدم قدرات حديثة في عملية الهجوم الاستراتيجي".

وأضاف النزيلي أن قوات ألوية العمالقة ودرع الوطن تمكنت من السيطرة على باب المندب، ومطار ذو باب، وقطع الطريق الرابط بين ذو باب والمخا وإحكام السيطرة النارية عليه.

وأضاف الناطق أن مئات من العناصر الحوثية باتوا محاصرين في المنطقة، داعيا إياهم إلى تسليم أنفسهم، في حين قال إن بعض عناصر الجماعة فروا عبر البحر باستخدام القوارب بعد إحكام الحصار عليهم.

من جهتها، نفت وكالة سبأ -التابعة للحوثيين- نقلا عن مصدر عسكري أي تقدم للقوات الحكومية تجاه منطقة ذو باب.

"إنهاء الانقلاب"

وفي ذات السياق، قال اللواء الركن سمير صبري، مساعد وزير الدفاع اليمني، إن القوات الحكومية بدأت هجمات مضادة ومنسقة ضد جماعة الحوثي، وإن الحكومة تعتزم تسريع خطواتها لبسط سلطة الدولة.

وأضاف صبري، في حديث للجزيرة، أن اليمن أمام "مرحلة جديدة"، وأن العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية شاملة وذات هدف إستراتيجي يتمثل في إسقاط ما وصفه بـ"مليشيا الحوثي" وإنهاء الانقلاب.

وأوضح أن زخم المرحلة الأولى من العمليات سيركز على تأمين وترتيب الوضع في باب المندب ومدينة المخا ومينائها، مؤكدا في الوقت ذاته أن التحرك العسكري لا يقتصر على هذه المناطق، بل يشمل جبهات عدة ومحافظات أخرى.

وقال إن القوات الحكومية تسير في الاتجاه الصحيح لإسقاط الانقلاب، وإن هدفها إعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على سائر محافظات اليمن، وإنهاء ما وصفه بمعاناة السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وأضاف أن الجيش استعاد، وفق قوله، زمام المبادرة وانتقل إلى عمليات هجومية معاكسة متواصلة، مشيرا إلى وجود تنسيق بين القوات البرية والإسناد الجوي، وإلى دور وصفه بالمحوري لدول التحالف إلى جانب الجيش والمقاومة الشعبية.

إعلان

وتحدث صبري عن استهداف ما وصفها بمراكز القوة الحوثية ومخازن السلاح والتجمعات العسكرية، ولا سيما في صنعاء وصعدة، وقال إن القوات الحكومية تعمل على ضربها بصورة مباشرة ومستمرة.

وأشار إلى أن قواته رصدت بوادر استجابة في منطقة باب المندب، بينها إلقاء أفراد أسلحتهم وتسليم أنفسهم، متوقعا أن تسلم مجموعات وجبهات أخرى أسلحتها طواعية في القريب العاجل.

وربط صبري توقعه بتسهيل عمليات التحرير بتوجيهات قال إن الرئاسة أصدرتها لحماية المدنيين والأعيان المدنية والالتزام بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان، مضيفا أن القوات تتوقع أن تتم عمليات التحرير "بسهولة ويسر".

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أعلن انطلاق عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة و"تحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية".

وأضاف في منشور على منصة إكس أن "اليمن سيمضي نحو فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار بإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية ودعم أشقائنا وأصدقائنا".

أهداف دقيقة

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت -الاثنين- تنفيذ 1122 عملية استهداف دقيقة لأهداف تابعة لقوات الحوثيين، أسفرت عن تحييد 1747 من عناصر الجماعة.

جاء ذلك في بيان للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، قال فيه إن هذه العمليات تأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية، وفي إطار إعلان القوات المسلحة بدء "معركة التحرير"، الهادف إلى استكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء "الانقلاب الحوثي".

وذكر الناطق الرسمي أن العمليات العسكرية استهدفت مرابض المدفعية والراجمات والتحصينات الدفاعية وطرق الاقتراب والدفع وخطوط ووسائل الإمداد والتعزيزات والحشود القتالية، إضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة، وشملت محاور وجبهات في صعدة والجوف وتعز والساحل.

وأضاف أن عمليات الاستهداف تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة، وأسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن تحييد 1747 من عناصر الجماعة، وتدمير وإتلاف 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

واختتم البيان بالقول إن القوات المسلحة اليمنية تواصل تنفيذ مهامها بـ"ثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية وتحقيق المهام الموكلة إليها".

وأمس الأحد، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الجماعة، كما أعلن الجيش اليمني بدء تنفيذ ما سماه "معركة التحرير" وإنهاء انقلاب الحوثيين.

اشتباكات عنيفة في تعز ونزوح جديد للسكان

وأفادت مراسلة الجزيرة مها علي بتجدد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في تعز، صباح اليوم، مع سماع دوي قصف مدفعي كثيف واشتباكات بالأسلحة المتوسطة في الجهتين الشرقية والغربية من المدينة، بالتزامن مع استمرار القتال في عدد من محاور الريف.

وأوضحت المراسلة أن المواجهات امتدت من الجبهة الشرقية، عند القصر والدفاع الجوي، إلى محيط جبل هان غربا، بينما تركزت المعارك في الريف عند محوري البيرين ويفرس بمديريات المواسط والمعافر والشمايتين. وقالت إن الطيران الحربي استهدف مواقع للحوثيين في سامع ودمنة خدير.

ونقلت عن وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) -التابعة للحكومة- أن القوات الحكومية استعادت زمام المبادرة وحققت تقدما في بعض المحاور، خصوصا في الريفين الجنوبي والغربي لجبل حبشي، في حين واصل الحوثيون قصف القرى السكنية، وسط موجات نزوح جديدة من المناطق المتضررة.

وقالت مها علي إن سكان تعز يطالبون بتكثيف الضربات الجوية بالتزامن مع العمليات البرية، وتوفير أسلحة نوعية للقوات الحكومية، فضلا عن تعزيز التعبئة والحشد لمواجهة التقدم الحوثي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات المعارك على السكان.

إعلان

وأشارت إلى أن محاولات الحوثيين قطع الطريق الرابط بين تعز وهيجة العبد زادت من صعوبة الحركة، في ظل استمرار الاشتباكات على محاور الطريق، وهو ما يفاقم الوضع الإنساني في المدينة، ولا سيما بالنسبة للمرضى وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة.

وفي سبتمبر/أيلول 2026، تسارعت وتيرة القتال بين القوات الحكومية والحوثيين مما أسفر عن سيطرة الجماعة على مراكز حيوية بمحافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الإستراتيجية، وصولا إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.

وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز 2026، وهو الأوسع منذ هدوء نسبي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.

aljazeera.net