خبر ⁄سياسي

الشهيد هزاع عز الدين.. ثائر هبة سبتمبر 2013

نشر:آخر تحديث:
الشهيد هزاع عز الدين.. ثائر هبة سبتمبر 2013

 

كان هزاع عز الدين جعفر، أحد شباب منطقة شمبات في الخرطوم بحري، من المشاركين في احتجاجات سبتمبر 2013، التي تحولت إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الشعبي التي شهدها السودان خلال سنوات، وامتدت إلى الخرطوم وأمدرمان ومدن سودانية أخرى، وسط مطالب اقتصادية وسياسية متصاعدة.

الخرطوم _ التغيير

خرج هزاع، وفق رواية أسرته ورفاقه، إلى الشارع في ذلك اليوم حاملاً موقفاً ثورياً مناهضاً لنظام الرئيس عمر البشير، في وقت كانت فيه البلاد تشهد حالة من الاحتقان السياسي والاقتصادي، وكانت الحركة الاحتجاجية تواجه تضييقاً أمنياً واعتقالات استهدفت ناشطين ومحتجين ومعارضين.

وكانت احتجاجات سبتمبر قد بدأت في ود مدني في 23 سبتمبر، بعد إعلان الحكومة إجراءات اقتصادية شملت رفع الدعم عن الوقود، قبل أن تنتقل سريعاً إلى العاصمة ومدن أخرى. وتشير تقارير حقوقية إلى أن الاحتجاجات شهدت مشاركة واسعة، فيما وثقت منظمات دولية استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية ضد متظاهرين، وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

في شمبات، كان هزاع واحداً من الشباب الذين خرجوا للمشاركة في الاحتجاجات. وتقول والدته إن ابنها كان يحث من حوله على الثبات وعدم الخوف، مردداً عبارته التي بقيت مرتبطة بذكراه: «ما تجروا وما تخافوا، خلوكم ثابتين».

وتروي والدته أنها كانت تدرك أن محاولتها منعه من الخروج لن تغيّر قراره، وأنه اختار المشاركة في الاحتجاجات رغم المخاطر التي كانت تحيط بالمحتجين في ذلك الوقت.

والدة الشهيد هزاع عز الدين

وبحسب روايتها، اقتربت مركبة من موقع الاحتجاج بينما كان هزاع بين المتظاهرين، قبل أن يصاب برصاصة في الرأس ويسقط. وتقول والدته إنه فارق الحياة متأثراً بإصابته، ليصبح واحداً من ضحايا هبة سبتمبر التي سقط خلالها عشرات المحتجين في أيامها الأولى، قبل أن توثق منظمات حقوقية لاحقاً مقتل أكثر من 170 شخصاً خلال حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات.

ولم تكن احتجاجات سبتمبر مجرد موجة اعتراض على إجراءات اقتصادية؛ فقد تحولت في كثير من مناطق السودان إلى هتافات ومطالب سياسية أوسع، بينها الدعوة إلى إسقاط النظام. ووثقت هيومن رايتس ووتش أن عدداً من الاحتجاجات نشأ بصورة عفوية، بينما شهدت مناطق أخرى تجمعات واسعة امتدت إلى العاصمة ومدن أخرى.

بالنسبة إلى أسرة هزاع، لم يكن ابنها مجرد اسم بين قتلى تلك الأيام. تقول والدته إن خروجه كان تعبيراً عن إيمانه بالتغيير، وإنه كان يرى في الشارع مساحة لمواجهة الخوف والمطالبة بمستقبل مختلف للسودان.

وبعد سنوات من هبة سبتمبر، بقي اسم الشهيد هزاع مرتبطاً بذاكرة شمبات وبجيل من الشباب السودانيين الذين خرجوا إلى الشوارع في واحدة من أبرز موجات الاحتجاج ضد نظام البشير.

خرج هزاع في ذلك اليوم ثائراً، كما تروي أسرته، ولم يعد إلى منزله. بقيت كلماته في ذاكرة والدته ورفاقه: «ما تجروا وما تخافوا، خلوكم ثابتين».

altaghyeer.info