خبر ⁄سياسي

انتقادات واسعة في شرق السودان لقرار تشكيل لجنة للنظر في المسؤولية المجتمعية

نشر:آخر تحديث:

أمستردام – 25 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

أثار القرار الذي أصدره وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، محمد كرتكيلا صالح، بشأن تشكيل لجنة لدراسة وتنظيم المسؤولية المجتمعية ووضع الأسس المنظمة لها، ردود فعل واسعة ورافضة في شرق السودان.

وأعلن مؤتمر خريجي شعب البجا، وشعبة اتحاد المجتمع المحلي للتعدين بالمناطق الغربية للبشاريين، واتحاد المعدّنين في البحر الأحمر، رفضهم لقرار تشكيل اللجنة، معلنين وضع خطة لمناهضته.

ووفقاً للقرار (90) لعام 2021 الصادر عن وزارة المالية، تبلغ نسبة المسؤولية المجتمعية 4% من شركات المخلفات، و1% من الإنتاج نقداً من شركات الامتياز المنتجة، وكلها موجهة للمجتمع المحلي (في المحلية المعنية)؛ حيث تذهب 80% من إيرادات المسؤولية المجتمعية مباشرة للمحلية المنتجة، بينما تذهب 20% من نصيب التحصيل العام للشركة السودانية للموارد المعدنية (كإجراءات تحصيل أو خدمة).

وتُستخدم هذه النسبة في مشروعات المسؤولية المجتمعية التي تهتم بقضايا الصحة والتعليم والمياه وغيرها من الخدمات التي تهم المجتمع المحلي، بينما يتم توزيع عائدات التعدين التقليدي كالتالي: وزارة المالية (المركز): 40%، الولاية (موقع الإنتاج): 20%، المجتمع المحلي (موقع الإنتاج): 20%.

قرار فوقي

أعلن الدكتور عيسى عاول، رئيس مؤتمر خريجي شعب البجا، في مقابلة مع راديو دبنقا، رفضهم تشكيل اللجنة ووصفه بالقرار الفوقي، مؤكداً أن هذه اللجان لا تضم ممثلين عن المجتمعات المحلية المستضيفة للتعدين، واعتبر أي قرار لا تُثَّل فيه المجتمعات المحلية قراراً مرفوضاً.

وأشار إلى أن نسبة المسؤولية المجتمعية المخصصة للمجتمعات المستضيفة ضمن “القرار 90” ضعيفة جداً وغير كافية لإقامة مشاريع حقيقية تنهض بهذه المجتمعات المتأثرة بيئياً وأرضياً بالنشاط التعديني.

وطالب الحكومة بزيادة نسب المسؤولية المجتمعية الخاصة بالقرار 90 لضمان وجود مشاريع تنموية حقيقية للمجتمعات المتضررة. كما أعلن رفضه لمركزة أموال المسؤولية المجتمعية، حيث تقوم الشركة السودانية للموارد المعدنية بتحصيل الأموال ثم توزيعها على الولايات المنتجة، واصفاً هذا المقترح بالمرفوض وغير الوافي، ومؤكداً أن المجتمعات تريد نسبة أكبر ومباشرة.

ودعا الحكومة للجلوس مع المجتمعات المستضيفة وزيادة نسبتها في المسؤولية المجتمعية لدعمها، خاصة وأن هذه المجتمعات قد قدمت أراضيها للشركات والدولة، مجدداً تأكيده على رفض القرارات الأخيرة وأي قرارات فوقية تمس بحقوق المجتمعات المستضيفة للنشاط التعديني.

تلويح بإغلاق أسواق التعدين

من جانبه، أعلن أدروب الحسن، رئيس اتحاد المعدّنين في البحر الأحمر، أن الاتحاد شرع في سلسلة من اللقاءات والتشاورات المستمرة مع لجان أسواق التعدين وممثلي مناطق الإنتاج والإدارات الأهلية بتلك المناطق، لدراسة الخيارات المتاحة لمناهضة هذا القرار، بما في ذلك خيار الإغلاق التام لأسواق التعدين والشركات العاملة في الولاية إذا استدعت الضرورة ذلك، دفاعاً عن حقوق المجتمعات المحلية ومكتسباتها.

وأكد أن التواصل مع منسوبي الاتحاد ولجان المناطق مستمر، وقد تقرر تشكيل لجنة مختصة للعمل على وضع خطة متكاملة لمناهضة القرار، والمطالبة برفع نسبة المسؤولية المجتمعية المخصصة للمجتمعات المحلية إلى سقف أعلى يتناسب مع حجم الإنتاج والأضرار والتحديات التي تواجه مناطق التعدين.

كما أعلن عن تشكيل لجنة لمراجعة إنتاج الشركات العاملة في قطاع التعدين خلال الفترات السابقة والتحقق من حجم الإنتاج الفعلي، بما يضمن معرفة الحقوق المستحقة للمجتمعات المحلية ومراجعة ما ترتب عليها من التزامات.

وشدد على رفض أي تصاديق جديدة تُمنح لأي جهات في مناطق ولاية البحر الأحمر، إلى حين الوصول إلى تفاهمات واضحة تحفظ حقوق المجتمعات المحلية وتضمن مشاركتها في القرارات المتعلقة بمناطقها ومواردها. وطالب بتقليص نشاط الشركات إلى حين معالجة هذه الملفات، مع استمرار التعدين التقليدي القائم في الأسواق وفق ما تسمح به الظروف، مع التأكيد على ضرورة تنظيمه ومعالجة مخاطره البيئية والصحية والأمنية.

رفض مركزة المسؤولية المجتمعية

في السياق ذاته، أعلنت شعبة اتحاد المجتمع المحلي للتعدين بالمناطق الغربية للبشاريين رفضها القاطع واستنكارها الشديد للقرار الخاص بمركزة المسؤولية المجتمعية، لما يمثله من انتقاص واضح لحقوق المجتمعات المحلية وإبعادها عن دورها المشروع في تحديد أولويات التنمية وإدارة الموارد المخصصة لتحسين أوضاعها المعيشية والخدمية.

وأكدت الشعبة أن المسؤولية المجتمعية ليست منحة أو امتيازاً، بل هي حقوق مشروعة وأصيلَة للمجتمعات المحلية المتأثرة بالأنشطة التعدينية والاستثمارية، مشددةً على ضرورة أن تظل موجهة لخدمة هذه المجتمعات وفق احتياجاتها الفعلية وأولوياتها التنموية، وبمشاركة حقيقية وفاعلة لأبنائها ومؤسساتها المجتمعية بالتوظيف الإيجابي عبر المحليات والوحدات الإدارية.

وطالبت شعبة اتحاد المجتمع المحلي للتعدين بمناطق البشاريين مجلس الوزراء بالتراجع الفوري عن هذا القرار وإعادة النظر فيه، بما يضمن الحفاظ على حقوق المجتمعات المحلية وتمكينها من الاستفادة العادلة والشفافة من موارد المسؤولية المجتمعية، وبما يحقق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي في مناطق الإنتاج. كما أكدت تمسكها الشديد بجميع الحقوق المشروعة عبر المحليات والوحدات الإدارية المنوطة بالمسؤولية المجتمعية للمجتمع المحلي لقربها من مواقع الإنتاج.

تفاصيل القرار

وكان وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية قد أصدر، يوم 15 أكتوبر الجاري، قراراً وزارياً بالرقم (254) لسنة 2026م بتشكيل لجنة فنية لدراسة موضوع المسؤولية المجتمعية برئاسة وكيل وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية وعضوية 22 آخرين، على أن ترفع اللجنة تقريرها الختامي يوم 24/10/2026م، وذلك لوضع مقترح لدراسة وتنظيم المسؤولية المجتمعية ووضع الأسس المنظمة لها، وتحديد أولويات ومجالات وأطر تنفيذها وفقاً لاحتياجات المجتمع والجهات المعنية، إلى جانب التنسيق مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والشركات لتنفيذ برامج المسؤولية المجتمعية.

وتضمنت اختصاصات اللجنة مراعاة الشفافية والعدالة في اختيار المستفيدين من المشروعات والمبادرات، واختيار مشاريع اقتصادية وتنموية وإنتاجية وخدمية دعماً لتعزيز التنمية الاقتصادية بالولايات، وتقديم مشروعات لحماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وكان “ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين”، الذي نظمته وزارة المعادن بالخرطوم في يوليو الماضي، قد أوصى بمركزية إدارة المسؤولية المجتمعية ونقلها من الولايات إلى الوزارة على المستوى الاتحادي.

وشملت التوصيات إنشاء آلية اتحادية موحدة لإدارة وتوزيع أموال المسؤولية المجتمعية، ووضع معايير موحدة لتحديد أولويات المشروعات التنموية، إلى جانب تعزيز الرقابة والمساءلة على أوجه الصرف، وإعداد قاعدة بيانات قومية للمشروعات المنفذة. كما دعت التوصيات إلى توجيه أموال المسؤولية المجتمعية لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية.

dabangasudan.org