خبر ⁄سياسي

تعهد حزب الله بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

نشر:آخر تحديث:
تعهد حزب الله بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت الولايات المتحدة أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات الموقف ومدى قدرة الحزب على الصمود أمام تطورات الميدان. فبعد تجربة مارس (آذار) 2026، حين عاد الحزب إلى فتح الجبهة اللبنانية على رغم التعهدات التي قطعها بشأن عدم التدخل، يعود اليوم السؤال حول ما إذا أصبحت الاعتبارات الداخلية تفرض قيوداً أكبر على قراره، أم أن التوجه الجديد يعكس حسابات إيرانية تميل إلى عدم إشراك الحزب.

وفيما لم يؤكد «حزب الله» ولم ينفِ المعلومات حول قراره، برز يوم الاثنين موقف عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن «قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها»، مشدداً على استمرار هذا النهج في عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وكذلك في عهد الشيخ نعيم قاسم.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

«حزب الله» والمصلحة الوطنية

«هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية» قال فضل الله، مؤكداً أن «قيادة المقاومة تعلن الموقف في وقته، وكلّه تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض»، لافتاً إلى أن «إيران لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي».

وفي حين ترى مصادر وزارية أن كلام فضل الله حول «المصلحة الوطنية» يستحق التوقف عنده، لكنها ترى «أنه لا يكفي لتبديد المخاوف، خصوصاً أن تجارب سابقة شهدت تقديم تطمينات لم تلبث أن سقطت وفقاً للحسابات الإقليمية».

القرار عند «الحرس الثوري»

من هنا يعيد كلام فضل الله مسألة استقلالية الحزب وموقفه من أي مواجهة مقبلة إلى الواجهة. وهذا ما تشير إليه المصادر الوزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن رئيس الجمهورية أُبلغ، بصورة غير مباشرة، بأن (حزب الله) لن ينخرط في أي حرب مقبلة إلى جانب إيران، إلا أن ذلك لا يبدّد المخاوف من احتمال تبدّل الموقف مع تطورات الميدان»، مستحضرة بذلك «تجربة حرب إسناد إيران، حين سبقت فتح الجبهة تطمينات مماثلة لم تصمد أكثر من 48 ساعة».

لذا ترى المصادر الوزارية أن القرار النهائي لـ«حزب الله» الذي لا يزال يرفض تنفيذ قرارات الحكومة «يرتبط بحسابات (الحرس الثوري) الإيراني»، معتبرة أن هامش الحزب في اتخاذ قرار يتعارض مع توجهات طهران يبقى محدوداً». وتشير المصادر، في هذا الإطار، إلى معلومات تتحدث عن «تباين في وجهات النظر داخل (الحرس الثوري) حيال الحرب، بين اتجاه يؤيد خوضها وآخر يعارضها، ما يضيف عاملاً من عدم اليقين بشأن مسار المواجهة وانعكاساتها المحتملة على لبنان».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

«مناورة سياسية تكتيكية»

في حين يرى البعض أنه يفترض أن تنعكس تداعيات الحرب السابقة نفسها على حسابات الحزب، في ظل الدمار والنزوح وأعباء إعادة الإعمار خاصة على بيئته، إضافة إلى أن الانخراط في حرب جديدة قد يعمّق الخلاف الداخلي حول قرار الحرب والسلم، وقرارات الحكومة حيال حصرية السلاح؛ يضع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة «وعود (حزب الله)» في خانة «المناورة السياسية التكتيكية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن التعويل على أي تعهدات يعلنها (حزب الله) بشأن عدم التدخل في حرب محتملة ضد إيران، إذ إن هذه التصريحات لا تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المناورة السياسية والتكتيكية الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية وطمأنة الرأي العام اللبناني وتخفيف الضغوط عن الحزب، من دون أن تشكّل أي ضمانات فعلية لسلوكه العسكري أو السياسي».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وصور أمينه العام الأسبق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

في ظل كل الظروف والتغيرات التي طرأت على واقع «حزب الله» بشكل خاص والوضع في لبنان بشكل عام، يقول سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك ملزمة للدولة اللبنانية، ولا يلتزم بمرجعية وطنية مستقلة تضبط قراراته العسكرية، كما لا توجد آليات قانونية أو دولية تضمن احترامه لتعهداته. والتجربة التي شهدها لبنان بين وعود عام 2025 والتطورات العسكرية في عام 2026 تعزز الشكوك حول مصداقية هذه الالتزامات».

بين الاعتبارات الداخلية والحسابات الإيرانية

فيما يتعلّق بالاعتبارات الداخلية لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان، يرى سلامة «أنها تؤثر في توقيت الخطاب السياسي للحزب وطبيعته، لكنها لا تحسم بالضرورة قراره الاستراتيجي الذي يبقى مرتبطاً إلى حد بعيد بالحسابات الإيرانية ومصالح طهران الإقليمية».

من هنا، يشدد سلامة «على أن أي تعهد بعدم التدخل يبقى موقفاً ظرفياً قابلاً للتبدل إذا اقتضت المصالح الإيرانية خلاف ذلك، بل إن مثل هذه التعهدات لا توفر ضمانات حتى لخصوم الحزب في الداخل اللبناني، الذين قد يجدون أنفسهم مجدداً أمام قرارات عسكرية وأمنية أحادية تتجاوز الدولة ومؤسساتها».

مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا علم لـ«حزب الله» في 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وكان «حزب الله» قد تعهد لرئيس البرلمان نبيه بري الذي أبلغ بدوره المسؤولين في لبنان، بأنه لن يتدخل بالحرب الأميركية لكنه تصرف عكس ذلك وأطلق الصواريخ الست باتجاه إسرائيل في مارس 2026، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها حينها بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع.

وفي الإطار نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «التعهدات التي تلقتها الحكومة بعدم تدخل الحزب لم تصمد أكثر من 48 ساعة»، وذلك بعدما أطلق الحزب الصواريخ «ثأراً لخامنئي»، وفق ما قال حينها.

aawsat.com