تصويت العرب يقلق نتنياهو.. تحذيرات من خسارة السلطة واتهامات بالتضليل

خيّم القلق على معسكر الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع توجه الناخبين العرب بأعداد متزايدة إلى مراكز الاقتراع، في انتخابات حاسمة تجرى اليوم الثلاثاء وسط منافسة محتدمة مع خصمه البارز رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
وقبل ساعات من انتهاء التصويت، لجأ نتنياهو إلى استنفار قواعده اليمينية عبر رسائل حذر فيها من ارتفاع نسبة المشاركة بين العرب واليسار، داعيا أنصاره إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، لمواجهة ما وصفه باللحظة المصيرية وتجنب خسارة السلطة لصالح خصومه.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوبلغت نسبة المشاركة على مستوى البلاد 31.5% خلال الساعات الخمس الأولى من التصويت، وهي أعلى نسبة تسجل في هذه المرحلة منذ نحو 50 عاما، وفقا للجنة الانتخابات. وستغلق مراكز الاقتراع أبوابها الثلاثاء الساعة 10 مساء بالتوقيت المحلي (20:00 بتوقيت غرينتش).
رعب نتنياهو
وبعد إدلائه بصوته في القدس المحتلة، أعرب نتنياهو عن قلقه إزاء ارتفاع نسبة المشاركة بين الأقلية العربية في إسرائيل، محذرا مما وصفه بـ"سرقة الانتخابات".
ونشر نتنياهو على منصة "إكس" صورة تظهر أشخاصا أمام أحد مراكز الاقتراع، قال إنهم مواطنون عرب في مدينة رهط جنوبي إسرائيل، وأرفقها برسالة خاطب فيها أنصاره قائلا "هذا ما يحدث اليوم في رهط، لا يمكنكم البقاء في منازلكم. اخرجوا فورا وصوّتوا لليكود. إننا نخوض معركة من أجل وطننا".
كما أعاد نشر صورة للنائب العربي في "الكنيست" أحمد الطيبي أمام حافلة، كان الأخير قد نشرها على المنصة قبل عدة أيام. وعلق نتنياهو قائلا "تتجه الحافلات نحو مراكز الاقتراع، وتشير التقارير إلى وجود طوابير طويلة في البلدات العربية".
وفي مشهد يعكس حالة الهلع المستمرة التي أصابته قال "تبدو معاقل اليمين وكأنها لم تستيقظ بعد. إذا لم نخرج للتصويت فورا، فسينتهي بنا المطاف بحكومة تقودها الأحزاب العربية. لا تبقوا في منازلكم، فكل صوت له أهميته".
اتهامات بالتضليل
في المقابل، اتهمت القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم 3 أحزاب عربية، نتنياهو باستخدام صور مزيفة للتحريض على المواطنين العرب، مؤكدة في بيان أن الصورة التي نشرها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
إعلانوقالت القائمة إن نتنياهو يخشى ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، لأنه يدرك أن ذلك قد يؤدي إلى سقوط حكومته، مضيفة أن القائمة المشتركة تمثل قوة حاسمة في مواجهة الحكومة. وأكدت أن "الصورة ترسم مشهدا مضللا يهدف إلى تخدير جمهورها وإبقائه في المنازل".
من جانبه، قال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي، في مقطع فيديو، إن "نسبة المشاركة في البلدات اليهودية لا تزال أعلى بفارق كبير من نظيرتها في البلدات العربية، خلافا لما يوحي به خطاب نتنياهو".
وأوضح "لكي نكون دقيقين وحذرين، صحيح أنه منذ ساعات الصباح فإن نسبة التصويت في البلدات العربية أعلى من الماضي، ولكن هناك نسبة تصويت أعلى في البلدات اليهودية، وهناك فارق كبير بين نسبة التصويت في المجتمع اليهودي مقارنة بالمجتمع العربي".
ودعا الطيبي إلى تكثيف المشاركة، رغم ما وصفه بإعاقة عملية التصويت وإبطائها، وحث الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع والبقاء فيها حتى الإدلاء بأصواتهم.
وحذّر من أن استمرار الفارق الكبير في نسب المشاركة بين المجتمعين اليهودي والعربي سينعكس سلبا على النتائج، مضيفا "نحن قادرون على تقليص هذا الفارق وزيادة نسبة التصويت في المجتمع العربي، هلموا إلى صناديق الاقتراع".
ويشكّل الناخبون العرب 18% من أصحاب حق الاقتراع، مقابل 77% من اليهود، فيما تندرج النسبة المتبقية، البالغة 5%، ضمن فئة "غير محددي الديانة"، وفق دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.
منافسة محتدمة
وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي المنشورة تقاربا في المنافسة بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد حديثا إلى السياسة.
وتولى نتنياهو، البالغ 77 عاما، رئاسة الوزراء على فترات متقطعة امتدت لأكثر من 19 عاما، وركز خلال حملته الانتخابية على خبرته الأمنية وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين.
وعاد نتنياهو إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022، على رأس ائتلاف ضم قوميين من اليمين المتطرف، تعاظم نفوذهم السياسي منذ ذلك الحين.
ويسعى منافسه الرئيسي زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، المعروف بتشدده في القضايا الأمنية، إلى الإطاحة به بدعم من أحزاب اليمين والوسط، إلى جانب ما تبقى من اليسار الذي يشهد تراجعا انتخابيا متزايدا.
وتظهر استطلاعات الرأي سباقا متقاربا، في ظل غياب طريق واضح أمام أي من المعسكرين للوصول إلى السلطة. وحث آيزنكوت الناخبين على العمل لإسقاط ما وصفه بأنه "أسوأ حكومة" في تاريخ إسرائيل.
وقد حذر غادي آيزنكوت من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستعد للطعن في نتائج الانتخابات والادعاء بوجود محاولات لتزويرها.
وقال آيزنكوت، في بيان، "نتنياهو في حالة من الذعر ويمهد للطعن في النتائج"، مضيفا "علينا أن نتقدم على حزب الليكود بفارق كبير، فعندها فقط لن يكون هناك مجال لإثارة الشكوك بشأن النتائج".
حروب وانقسامات
وأدت سياسات الائتلاف اليميني بقيادة نتنياهو إلى تعميق الانقسامات الداخلية وتفاقم عزلة إسرائيل الدولية، فيما يدافع رئيس الوزراء عن سجله، مقدما نفسه باعتباره الزعيم الوحيد الذي يمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة أعداء إسرائيل.
إعلانوقاد نتنياهو حروبا إقليمية عدة، دمرت خلالها القوات الإسرائيلية أجزاء واسعة من قطاع غزة، عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتحتل إسرائيل حاليا نحو ثلثي القطاع، في ظل وقف لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة قبل عام، فيما تعثرت المفاوضات بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية.
كما وجهت إسرائيل ضربات قوية إلى حزب الله اللبناني المتحالف مع إيران، وتحتل حاليا شريطا من الأراضي اللبنانية.
وتبادلت إسرائيل وإيران الضربات، ما أدى إلى حملة جوية استمرت 12 يوما في عام 2025، أعقبتها حرب أمريكية إسرائيلية مشتركة هذا العام.
وعلى الجبهة الداخلية، تعرض الإسرائيليون لقصف من إيران وحماس وحزب الله والحوثيين في اليمن.
نتائج الانتخابات
وقد يستغرق إعلان النتائج النهائية أياما، في وقت يستبعد فيه أن يتمكن أي حزب بمفرده من الاقتراب من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الأغلبية في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا.
وقد تستغرق مفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم أسابيع أو أشهرا، مع احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.
وفي حال عجز نتنياهو وآيزنكوت عن تشكيل ائتلاف حاكم في الكنيست، فقد يواصل نتنياهو قيادة حكومة تصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة.
aljazeera.net