سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

46 معتقلا سوريا في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

46 معتقلا سوريا في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

بعد إفراج إسرائيل عن 4 معتقلين سوريين على دفعتين في يوليو (تموز) المنصرم، يتبقى 46 معتقلاً سورياً في سجون الاحتلال احتجز أغلبيتهم خلال عمليات توغل للجيش جنوب سوريا بعد سقوط النظام السابق.

في 29 من الشهر الماضي، أفرجت سلطات السجون الإسرائيلية عن مواطنين سوريين اثنين بعد أكثر من عام من اعتقالهما، حسام محمد الصفدي ويتحدر من بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي والآخر مروان الكريان، اعتُقل في 7 يوليو 2025، وهو لا يزال قاصراً يبلغ من العمر 17 عاماً، وذلك خلال اقتحام قوات إسرائيلية لقرى سويسة، والدواية الكبيرة، وعين الزيتون بريف القنيطرة، وذلك بعد الإفراج عن مواطنين اثنين آخرين في 23 من الشهر نفسه.

ولم تنجح محاولات التواصل مع المفرج عنهم مؤخراً، غير أن «الشرق الأوسط» تمكنت من التواصل مع أقارب لهم نقلوا عنهم شيئاً من التفاصيل عن ظروف توقيفهم والتهم التي وُجهت لهم.

نقل قريب أحد المفرج عنهم أن عدداً كبيراً من المعتقلين «لا يعلمون لماذا اعتقلوا وأنهم لم يخضعوا لأي تحقيق طوال فترة الاعتقال»، وأنهم «لم يتعرضوا لأي عنف، وكانت توزع عليهم 3 وجبات طعام يومياً، بينما تجري عملية تبديل للملابس الداخلية كل 3 أيام».

عناصر من «القوات الدولية لفك الاشتباك» في الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 (أرشيفية - أ.ف.ب)

للتذكير، منذ اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد، أنهت إسرائيل العمل باتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة من الجانب السوري المحاذية لخط فك الاشتباك في محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل طالت بلدات وقرى خارج المنطقة العازلة، ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

ويقوم جنود الجيش الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل، واعتقال المدنيين، وإقامة الحواجز ونقاط تفتيش للمارة، ووفق مركز «سجل»، وهو منظمة توثق عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا، جرى اعتقال ما لا يقل عن 187 شخصاً خلال عام ونصف العام أطلق سراح معظمهم بعد أيام قليلة من إيقافهم.

المحامي السوري أحمد الموسى المقيم في ألمانيا يعمل على توثيق أسماء المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية لدى (مجلس حقوق الإنسان) التابع للأمم المتحدة والهيئة الأممية المعنية بالاختفاء القسري، أوضح أن التوصيف القانوني حسب القانون الدولي لهؤلاء السوريين هو أنهم «مختفون قسراً» في سجون الاحتلال.

وأوضح الموسى لـ«الشرق الأوسط»، أنه يوجد حالياً في السجون الإسرائيلية 46 مختفياً قسرياً، بعد الإفراج عن 11 خلال الشهور الخمسة الماضية.

أما محمد محمود السيد من أهالي بلدة «خان أرنبة» بريف القنيطرة الأوسط، فقد اعتقل مع ابنه وأخيه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

يروي السيد أنه جرى الإفراج عن ابنه في اليوم التالي، في حين استمر إيقافه هو مع أخيه في سجن «سدي تيمان» داخل إسرائيل، جنوب منطقة النقب، حتى الإفراج عنهما في 19 يناير (كانون الثاني) 2026.

السيد ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن سبب اعتقاله، «تقارير كيدية لمخبرين يعملون لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي تتضمن معلومات غير صحيحة، وبنتيجة التحقيق معه لمرة واحدة تبين أنها معلومات غير صحيحة، ومن ثم تم الإفراج عنه وعن أخيه».

ولم يتعرض السيد خلال فترة الاعتقال، وفق قوله، للتعنيف، وكان يؤدي فرائض الصلاة وقراءة القرآن في المهجع الذي كان يضم نحو 16 موقوفاً.

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات الاعتقال في جنوب سوريا بحجة الاشتباه بأن هؤلاء الأشخاص ينتمون أو مرتبطون بجماعات مسلحة تهدد أمن إسرائيل.

وتخصص سلطات السجون الإسرائيلية سجن «سدي تيمان» للموقوفين قيد التحقيق، وسجن عوفر في الضفة الغربية للموقوفين الذين توجه لهم التهم ومن يتم الحكم عليهم. وحسب السيد، فإن نحو 25 موقوفاً سورياً جرى الحكم عليهم بتهمة «الإرهاب»، وقد تم نقلهم إلى سجن عوفر، مشيراً إلى أنه ليس لديه معلومات حول مدة تلك الأحكام.

البطاقة الشخصية الخاصة بصدام الأحمد من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي اعتُقل في 25 أبريل 2024 وكان قاصراً (الشرق الأوسط)

المحامي الموسى ذكر أن هناك 4 سوريين تم إخفاؤهم قسرياً في السجون الإسرائيلية قبل سقوط النظام السابق بينهم قاصر، في حين هناك 4 قاصرين في من تم إخفاؤهم قسرياً بعد السقوط.

من بين حالات الإخفاء القسري للقاصرين، صدام الأحمد، المتحدر من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، والذي تم اعتقاله في 25 أبريل (نيسان) 2024، اختطفته قوات الاحتلال الإسرائيلي من السهول الزراعية المحاذية للجولان المحتل وهو يرعى ماشيته، رغم حمله بطاقة صادرة عن الأمم المتحدة تخوّله الوصول إلى المنطقة العازلة.

يروي والده حسن الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، أن ابنه مواليد مارس (آذار) عام 2007، اعتقل وعمر 16 عاماً، وقد جرى ذلك وهو يرعى الماشية، مشيراً إلى أن اعتقال ابنه ربما تم على خلفية التقاطه صوراً عبر جهاز الموبايل لمناطق قريبة من قاعدة الاحتلال الإسرائيلي في حرش البلدة.

وتابع الأب: «صدام بسبب الأحداث والثورة لم يدرس، ولا يعرف الكتابة والقراءة، وقد اشتريت له جهاز موبايل جديداً قبل اعتقاله بشهر، وكان همه التصوير، وفي لحظة اعتقاله سئل من قبل جنود الاحتلال، لمن هذه الصور؟ فقال هي صور لأرضنا».

الأحمد قال إنه قصد مكتب (اللجنة الدولية للصليب الأحمر ) في دمشق، وسجل اسم ابنه على أنه معتقل لدى إسرائيل، وقد وجهوه للتواصل مع مؤسسة تابعة لهم في الضفة الغربية طلبت منه توكيل محامٍ عبر تقنية الفيديو.

وأوضح حسن أنه بعد توكيل المحامية ناديا أبو عقلة، زارته بعد 4 اشهر من اعتقاله في سجن عوفر، وذكرت حينها أن صدام يتم اعتقاله دون أي تهمة وتوقيفه «إدارياً».

لكن محامياً آخر في الضفة الغربية اسمه خالد محاجنة عمل من أجل الإفراج عن صدام، إلا أنه فشل في ذلك، وتحدث عبر الإعلام عن قضية صدام، وقال إنه وُجهت له تهمة «مقاتل غير شرعي».

ومع خروج المعتقلين السوريين الجدد من السجون الإسرائيلية، سارع والد صدام إلى أحدهم واسمه مروان شادي قريان، للاستفسار عن وضع ابنه، لكن قريان قال إنه سمع من معتقلين فلسطينيين عنه، وإنه لم يُحكم عليه حتى الآن.

والد صدام الذي فقد خمسة من إخوته في سجون الأسد، ناشد الحكومة السورية بذل ما تستطيع من أجل الإفراج عن ابنه وجميع المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، أما المحامي الموسى فأوضح أن التوقيف الإداري هو «التوقيف خارج سلطة القانون، والتوصيف القريب له هو أحكام عرفية، ويجدد كل 3 أشهر للمرة الأولى، ثم كل 6 أشهر. وحول الحكم المترتب على تهمة «مقاتل غير شرعي»، قال الموسى: «ليس لها سقف... ولا سقف يرتبط بأمن الاحتلال».

aawsat.com